القديس بوشناف.. القيمة والقامة

منصور بوشناف (الإنترنت)

 منصور أبوشناف رديف لكلمة مثقف في ليبيا.

لو سألني أحدهم ما هو تعريف المثقف لقلت فورًا ودون تردد وببساطة إنه منصور أبوشناف. ليس لأن منصور كاتب وله لغة ساحرة وهو شاعر يكتب النثر، بل لأنه ذلك القديس الذي تعرض لمحن فما زادته إلا التصاقًا بالجوهر كالعود زاده الحرق طيبًا..

منصور أبوشناف تعرض للحبس من قبل نظام القذافي بتهمة الكتابة وهو طالب جامعي.. حيث كتب مسرحية «عندما يحكم الجردان».

نعم لم يكن منصور حينها إلا طالبًا غض العود في العشرين من عمره يملك قلمًا.

خرج منصور في أصبح الصبح أقوى مما يتحمل ذلك العود النحيل كان ذا قلب أبيض لم يحقد على سجانه، بل انهمك في العمل الثقافي الذي يجد فيه نفسه مدافعًا عن فكره وعن فكرة يعتنقها بشجاعة وبأدب.

أذكر مرة أنه رد على الدكتور المهدي أمبيرش في محاضرة ثقافية، عن تهمة ألصقها بالشيوعيين الليبيين وعن علاقتهم بموسكو قائلاً: هذه التهمة تقولها اليوم وقالها أمس سيف الإسلام القذافي وأنت تدعي أنكم تطرحون فكرًا أمميًا فكيف ينظر الآخر لأفكاركم.. هل هي استعمار مثلاً؟؟؟ صفق الحضور لمنصور.

القديس منصور ابن ورفلة لم يشعر يومًا بالخلاف بين المدن ولم ينسق وراء حملات شعبوية فكتب عن سعدون السويحلي ابن مصراتة وأنصفه. وكتب عن الإمام الأسمر شيخ التصوف في ليبيا والمثقف، وكيف أن الأسمر عرف بالحلاج قبل 500 سنة قبل مثقفي هذا العصر. وعن أغنية وزيرة الثقافة التونسية لكلمات الإمام الأسمر الفيتوري.

عين منصور عين لا ترى سوى الجمال. إنه المثقف في أبسط صوره. ليس المثقف الذي يكتب النحوي فقط، بل المثقف الملتزم بقضيته الثقافة كما قال إدوارد سعيد، وكما قال الأشاعرة في تعريف الثقافة إنها النضال.
في روايته «تداخل الحكايات في غياب الراوي» كانت رؤية أبوشناف سابقة وصادقة.

لم يلتق منصور أحدًا إلا وترك انطباع القديس لديه. إنه القديس أبوشناف.

فوزي عمار (الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط