العريبي يبرز الموروث الليبي الغائب عن الساحة العربية بـ«الفرسان»

لقطات من تصوير السلسلة الوثائقية «الفرسان في الشعر الشعبي»

 انتهى تصوير السلسلة الوثائقية «الفرسان في الشعر الشعبي»، التي تسلط الضوء على الموروث الليبي الغني والغائب عن الساحة العربية.

يقول مخرج سلسلة «الفرسان»، علي حامد العريبي، في تصريحات إلى «بوابة الوسط»، الثلاثاء: «لدينا شعر شعبي يعج بالكثير من الصور البلاغية والتراكيب اللغوية الثرية، لكنه في حكم المجهول بسبب غياب الدور الإعلامي في إبراز الشعراء ونتاجهم ومن هنا ولدت الفكرة».

وبحسب العريبي فإن «الجديد في الفكرة هو طريقة المعالجة برؤية تليقُ بتفردها، مع ملاحقة تفاصيل الحياة اليومية لفارس الحلقة – الشاعر- في مجتمعهِ بين الناس».

ويهدف البرنامج إلى تقديم معالجة فنية لنقل واقع يتحدى التغريب، وإشهار مادة إبداعية امتزج فيها الموروث الثقافي التاريخي، مع الخبرة الإنسانية إلى جانب التعبير عن ثقافة الشعراء الشعبيين ونشأتهم وتأثير البيئة المحيطة وتعريف المشاهد العربي عليهم، كما يرسل البرنامج رسائل حول التعايش والسلم والمصالحة بين أبناء الوطن بعيدًا عن أساليب التعبئة ولغة الحروب.

والبرنامج من تصوير عمر محمود الفاخري وكتابة التعليق للكاتب مصطفى السعيطي والتعليق والإخراج علي حامد العريبي. ويأتي في 7 حلقات تلفزيونية، زمن كل حلقة 46 دقيقة، تختص بالشعراء الشعبيين وسرد حياتهم في قالب ديكودرامي مع إلقاء قصائد ما بين 3 - 5 في كل حلقة، مما يجعله مرجعًا مهمًا للباحثين والمهتمين بالتراث، بينما لم تحدد القناة التي سيعرض عليها بعد.

أما ضيوف الحلقات فهم الشعراء: جمعة بوخبينة ومحمد بوهارون وبوبكر رابح وعامر شيت وعلي شحات الفاخري وعبدالرحمن عابد بوجازية وغيث القرقعي.

ويكشف العريبي عزمه إنجاز سلاسل أخرى «الفرسان في الشتاوة – المجرودة – العلم - الشعر الغنائي»، مع الانتقال إلى مناطق أخرى في ليبيا للتصوير في حال توافر الإمكانات، وفق قوله.

وحول أزمنة وأماكن التصوير، فجرى تصوير السلسلة في أزمنة وأماكن متنوعة لفترة استمرت نحو 8 أشهر من العمل المتواصل شملت: المركز الثقافي والمقاهي والمنازل والشوارع ومدارس وجهات عامة وأماكن ممارسة الهوايات والخلاء والمزارع، وغيرها.
وكل حلقة تشمل: مقدمة شعرية وتعريفًا بالفارس ثم مشاهد له في حياته الطبيعية (منزل، مدرسة، خروجه للعمل، خروجه لممارسة هواية).

وتأتي بعد ذلك المقابلات لأقاربه وأصدقائه، ثم الشهادات الأدبية حول شعره والقصائد التي يلقيها الشاعر بنفسه، ويختم الحلقة بتوجيه رسالة من الفارس إلى الليبيين.

يضيف المخرج علي حامد العريبي أن أكبر تحدٍ واجه فريق العمل هو «كيفية الخروج من القوالب التي اعتادها المشاهدون، وأن العمل يستحضر شكل الحياة الواقعية دون أي إضافات درامية مع وجود الشخصية الأساسية في خط زمن المعالجة، مع الاهتمام بلحظات الصمت لأبطال الحلقات حينما ينهمكون في التذكر أو العمل مع نقل شكل الحياة اليومية للشخصيات، وكيف يعيشون وكيف يمارسون الفرح والبهجة».

ما يميز سلسلة الفرسان عن التقرير المجرد ليس في تضمنها معلوماتٍ أكثر فحسب، وإنما في قدرتها على تقديم هذه المعلومات بأشكال إبداعية مختلفة، استئناسًا بقول المخرج البريطاني جون غريرسون إن الفيلم الوثائقي هو «المعالجة الخلاقة للواقع».

لقطات من تصوير السلسلة الوثائقية «الفرسان في الشعر الشعبي»
لقطات من تصوير السلسلة الوثائقية «الفرسان في الشعر الشعبي»
لقطات من تصوير السلسلة الوثائقية «الفرسان في الشعر الشعبي»