«ثقافة بنغازي» يُحيي ذكرى رحيل محمد الشلطامي

أحيى قسم البرامج والأنشطة بمكتب ثقافة بنغازي، السبت، ذكرى وفاة الشاعر محمد الشلطامي، بحلقة نقاش حول الشلطامي وأعماله الشعرية.

ولد الشلطامي 13 أكتوبر 1944 في بنغازي منطقة سيدي حسين، وبدأ كشاعر بالعامية عام 1956، وتوفي في العام 2010.

استهل الحلقة الكاتب أحمد التهامي، بتقديم شقيق الشلطامي رجب الشلطامي والكاتب محمد المسلاتي، وبدأ الأخير بالتحدث حول علاقته بالشلطامي: «كنا نجالس الشلطامي كثيرًا وكان يمدنا بالنصائح والإرشادات... كان الشلطامي يكتب الشعر بشكل قصصي فلا يفصلهما عن بعض وبشكل سلس وجميل».

واستدل على ذلك بقصيدة «المحضر»، «وأنا أقسم أني لم أرَ القاتل لكن القتيل كان كالدوحة في الشمس» وقصيدة «غدًا تحبل الفكرة الداعرة... يحدثني صاحبي من وراء جدار الزنازين».

وقال المسلاتي: «الشخصية هنا يخاطب المحقق والآخر صامت، وهنا نرى صوتًا قصصيًا في هذه القصيدة، وهاتان القصيدتان من ضمن ديوان (تذاكر الجحيم) ورغم حصوله على موافقة من المطبوعات، إلا أن الدولة آنذاك قامت بمنع نشره».

وأضاف: «أيضًا قصيدة (يوميات مسافر) وفيها يستخدم الشلطامي الحوار القصصي، (قال لها في لحظة مشرقة بهية أواه ما أطول ليل سفر مشحون بالشوق إلى شوارع مدائن غريبة) هذه الحوارية تؤكد أن الشلطامي يتكيء على السرد القصصي في قصائده من دون أن يؤثر في جنس القصيدة، وهو يمتلك موهبة السرد والحوار وهما من عناصر القصة في سياق القصيدة... وكتب العديد من القصائد من أجل الوطن ومن أجل الحرية وسُجن بسبب هذه القصائد، ولكن ميزة قصائده أنها تعدت حدود ليبيا وانتشرت في العديد من الدول العربية، ويعتبر من أهم شعراء الحداثة في الوطن العربي».

وشاركت الشاعرة وجدان شكري عياش بقولها: «هو شاعر عايش المعاناة طوال حياته رافضًا الغُبن على أبناء شعبه، فعبّــرعما يعتمل في قلوب الناس، فكانت حروفه صادقة يتردد صداها مع وجع الزنزانة التي احتضنت أول رشفة لموال يتغنى في ليل القرى».

وشاركت الشاعرة رحاب شنيب بقراءة في قصيدة «نص مسرحي من طرف واحد».

وقالت: «لماذا كان هذا النصّ مسرحيًا وليس بشعري، لأن الإنسان في المسرح يستخدم كل الحواس، يستخدم الصوت والحس والبصر والحركة والانفعالات ويتوجب أن يكون الأداء أمام الجمهور، كان يبحث عن رؤيته فكان يبحث عن ملقي ومتلقي، إلا أن الشلطامي قال إنه (من طرف واحد) أي داخل خشبة تائهة... كان موجودًا على خشبة صامتة وكأنه كان يقول أنْ لا أحد يسمعه، وركز الشلطامي هنا عن رفضه للظلم والحاكم الجائر... الشلطامي نظرته سوداوية في شعره ونهاية هذه القصيدة تقول هذا (حاجب الجلسة مستاء وتعبان ونعسان)».

أما رجب الشلطامي، فقال إن شقيقه كان يكتب العامية لكن شهرته كانت مع الفصحى ومن أشهر قصائده العامية «داديت من ضيم الزمان وكيده مدادات المريض بصحته غلبان»، مضيفًا: «هذا مطلع القصيدة وللأسف لا يوجد لدي من شعره العامي الكثير... ولا أعرف لماذا لم يُعرف شقيقي كونه شاعرًا عاميًا، هل بسبب أن معظم من أجرى دراسة حول أعماله لم يتناولوا هذا الجانب أو قاموا بإخفائه عمدًا أو هو لم يكن يرغب بذلك؟».

الدكتور صالح السنوسي قال في مداخلته: «كان الشلطامي صديق شقيقي ميكائيل السنوسي في السجن مع مجموعة القوميين العرب، وهنا بدأت علاقتي به، عندما بدأت كتابة القصة القصيرة فأخذني ميكائيل إلى الشلطامي وكان مشرفًا على مكتبة في البركة، فكان يقدم لي كتابًا ثم يسألني عنه، وعندما كنت في فرنسا قام محمد خير الدين (جزائري - فرنسي) كان يقدم برنامج (أصوات في الظل) وقدمنا حلقة عن الشلطامي وتناولنا ديوان (تذاكر الجحيم)... وفي عام 1990 اتفقت مع الشاعرة أحلام مستغانمي عن كتابة بعض المواضيع عن الشلطامي، إلا أنه رفض، والسبب أن الشلطامي نفسه كان حذرًا جدًا، وأخذته كثرة الالتزام، فلم يظهر لنا كل إمكانياته الشعرية مثل نزار قباني وغيره من أبناء جيله من الشعراء، كما كان الشلطامي رجلًا متشائمًا».