أكبر بائعة كتب ..بدأت في عهد هتلر ومازالت في الخدمة

عندما بدأت الشابة هيلغا فايهي العمل في المكتبة العائلية في مدينة سالزفيدل الصغيرة في ألمانيا الشرقية السابقة، كان هتلر لا يزال يشعل أوروبا بالحروب، وبعد 73 عاماً، لا تزال أكبر بائعة للكتب سناً في بلادها تمارس نشاطها في سن الخامسة والتسعين.

وتروي هذه المرأة المنحدرة من عائلة شغوفة بالأدب «بدأت العمل في 1944 ولا أزال هنا، كانت لدي أحلام كثيرة في صباي والكتب كانت محورها كلها»،وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

وهي تمثل الجيل الثالث من عائلة فايهي في إدارة هذه المكتبة التي فتحت أبوابها في 1840، وتعود الرفوف إلى ثمانينات القرن التاسع عشر في زمن جدها والمستشار اوتو فون بيسمارك.

وتحمل هيلغا التي تعمل ستة أيام في الأسبوع، تاريخاً لا يقل أهمية عن ذلك الموجود على رفوف مكتبتها،حيث عاصرت نظامين ديكتاتوريين هما النازي ثم الشيوعي.

وبعد الحرب العالمية الثانية، اضطرت الشابة الألمانية التي كانت لا تزال تعمل إلى جانب والدها للتكيف مع نظام ألمانيا الشرقية مع ما فرضه من محظورات وممارسات رقابية.

وتقول هيلغا «في ألمانيا الشرقية، الأمر الأفظع كان الاعتياد على هذا الواقع اليومي، والاعتقاد في فكرة بأنني لن أعيش حتى اليوم الذي ستتغير فيه الأمور».

ولم تتمكن من مغادرة بلدها سوى في الثمانينات بعد بلوغها سن الستين، وهي السن القانونية للتقاعد للنساء في ألمانيا الشرقية.

وفازت هيلغا العام الماضي بجائزة اتحاد بائعي الكتب الألمان، وأهدتها لعائلتها قائلة «هذه ليست مكافأة لي فحسب بل أيضاً للعائلة كلها التي أدارت هذا المكان».

ولا تزال مكتبتها ذات أهمية كبري في المدينة  التى يبلغ عدد سكانها 25 ألف نسمة، بفضل جودة الأعمال التي تضمها وتنوعها.

وتقول هيلغا «أحاول اقتناء كتب تفاجئ الناس كي يقولوا هل تبيعون حقاً هذا الكتاب في هذه المدينة الصغيرة؟»، مضيفة «لهذا أجذب أناساً من العالم أجمع! أحب القول إن زبائني منتشرون من بوسطن إلى بانكوك».

وفي متجرها، ثمة أيضًا سير ذاتية لسياسيين وأعمال من التيار الوجودي الفرنسي وكتب كلاسيكية من الأدب الألماني وحتى سيناريوهات لأفلام هوليوودية.

وتوضح «لن تجدوا هنا قصصاً بوليسية إلا إذا ما كانت مميزة حقاً»، و تخصص في مكتبتها مساحة صغيرة لكتب أغاثا كريستي وكتب التشويق الألمانية لإنغريد نول.

وعند سؤالها عن تقاعدها،أجابت هيلغا التي لم تتزوج يوماً بغموض قائلة «قد يحصل ذلك اليوم، وربما غداً أو في أي وقت»،وتؤكد أن كثيرين مستعدون لتسلم الشعلة.