طرابلس لبنان تحتفل بـ«الزامبو»

طرابلس لبنان تحتفل بـ«الزامبو» (ف ب)

في شارع ضيق من منطقة الميناء في مدينة طرابلس (شمال بيروت)، احتشد جمع من ناس متعددي الانتماءات طُليت أجسادهم بالأسود وغطى الريش رؤوسهم وتنكروا بأزياء وأقنعة مختلفة للمشاركة في تقليد جرت العادة على إحيائه منذ أكثر من مئة سنة يوم الأحد الذي يسبق زمن الصوم في التقويم المسيحي الشرقي.

استغرقت التحضيرات لهذا المهرجان المعروف ب «كرنفال الزامبو» ساعتين قبل أن يبدأ الشبان وبعض الشابات بالرقص في الشارع وبعضهم يحمل إسفنجة بيده ليطلي وجوه المتفرّجين الذين يتقبلون هذه المبادرة برحابة صدر، وفق «فرانس برس»، الأحد.
ومثل كل سنة «يقوم شبان منطقة الميناء بتحضير كرنفال قبل الصوم بيوم هو كرنفال الزامبو. وعمر هذا المهرجان أكثر من مئة سنة تتوارثه الأجيال وتفرح به. ويأتي الناس من عدة مناطق وتشارك فيه الطوائف كافة« على ما يوضح بشارة حسن (48 عامًا) الذي يساهم في تنظيم «الزامبو» منذ 35 سنة.

يتحلّق المشاركون فجأة ويبدأون بالهتاف «زامبو زامبو» تارة وبالرقص والقفز تارة أخرى. يتوقف بعضهم لاحتساء مشروب يمدّهم بالدفء ثمّ يجولون في الشوارع حاملين أعلامًا كتبت عليها عبارات تشير إلى «الزامبو« وأصوله المتعددة ويهتفون باسم المهرجان بينما ينتظرهم المتفرّجون على الطرقات والشرفات لالتقاط الصور.

تختلف الروايات حول أصول هذه الفعاليات التي يحتفل بها المسيحيون والمسلمون يوم أحد المرفع الذي يبدأ بعده زمن الصوم في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية.

ويقول أحمد صوالحي (25 عامًا)، وهو من أبناء منطقة الميناء في طرابلس «الزامبو هو عبارة عن عادة يونانية الأصل لا تحدث سوى عندنا في الميناء قبل صوم إخواننا المسيحيين. ونحن نشارك به مسلمين ومسيحيين. إنها فرحة تحدث مرة في السنة. أما أنا فأشارك منذ ١٤ سنة في الزامبو».

وبحسب ابراهيم توما «يعود تاريخ الزامبو الى عام ١٩٣٢ والبعض يقول قبل ذلك بكثير».

وهو يوضح «لا شك في أن الأصل الفعلي للمهرجان مجهول. وهناك عدة روايات... فالبعض يقول إنه يعود لمهاجرين لبنانيين ذهبوا إلى البرازيل والأرجنتين حملوا معهم هذا التراث الشعبي و نقلوه للناس في المنطقة».
 
أما المصدر الآخر، فيعود وفق توما إلى «الفرقة العسكرية السنغالية التي كانت في لبنان أثناء الحرب العالمية الثانية. وكان أعضاؤها يقيمون سهرات على وقع الأغاني وكان أهالي الميناء يتفرجون عليهم ويشاركون فيها».

ويخبر الشاب البالغ من العمر 38 عامًا «تروي لنا جدتي أن الفرقة السنغالية كانت تعمل على خفض مستوى خوف الناس من قصف طيران حكومة فيشي أثناء الحرب بواسطة هذه السهرات التنكرية».

يتوقف المحتفلون فجأة ويرتمي أحدهم على الأرض متخذًا وضعية الميت ويجتمع حوله البعض ريثما يمثّل أحدهم عملية قتله بواسطة شوكة كبيرة يغرزها في جسده. ويقوم آخر برفع يديه إلى السماء هاتفًا بكلمات غير مفهومة ثم يضع يديه على الميت ويتابع الهتاف حتى يقوم الشاب ويصرخ بدوره «زامبو»، ويعاود الوفد تجواله.

يتقدم الحشد شخصان يحملان علبة حديد تستعمل عادة كمستوعب لزيت الطعام أُفرغت من محتواها وغُسلت، فهي الآن علبة جمع المال الذي يتمّ التبرّع به للفريق القيّم على المهرجان. 

ولا تقتصر حملة جمع التبرعات على هذا اليوم، إذ يقوم شبان بجمع المال من أهالي المنطقة قبل أسبوع على تنظيم الحدث.

تجوب مسيرة «الزامبو» الشوارع في الميناء مدة ساعتين وتنتهي على شاطئ البحر مع رمي كل مشارك نفسه في الماء ليزيل عنه الصباغ في خطوة ترمز إلى تطهير الجسد.

المزيد من بوابة الوسط