خليفة الحوات: الإخلاص والصدق من أسباب استمرار بعض الفنانين الليبيين

نلتقي في هذا العدد مع الفنان الكبير خليفة الحوات، وهو أحد فناني بنغازي المجتهدين ويحظى باحترام الوسط الفني الليبي لاجتهاده والتزامه.. الحوات في حواره معنا تحدث عن الصعوبات التي يواجها الفن والفنانين في ليبيا، وعن السبل للحاق بركب المتقدمين.

في البداية نرحب بك ودعنا نسألك عن أحوال مدينة بنغازي؟
بنغازي هي الفن، بنغازي ستظل مدينة الفن والجمال، بنغازي هي مدينة الإبداع دائماً.

كيف رأيت عودة المخرج الكبير محمود الزردومي؟
عودة المخرج محمود الزردومي مكسب لاستمرار الدراما الليبية ولعودة التنافس الشريف بين المخرجين والكتاب من أجل تنفيذ الأعمال الفنية المميزة، وأتمنى عودة باقي مخرجي جيله.

ما هي تفاصيل عملكما المقبل؟
نحن الآن نقوم بتصوير مسلسل «رياح وأشرعة»، كتبت له القصة والسيناريو والحوار، ويجب الإشارة إلى أن هذا العمل تمت كتابته منذ حوالي اثنتا عشر سنة، وهو يتحدث عن الصراع بين الخير والشر، وبين من يتحلون بالصدق والأمانة ويتشبثون بالعادات والقيم النبيلة وبين غيرهم من الذين لا يفكرون إلا في أنفسهم ومصالحهم الشخصية، والذين يتوجهون إلي التهريب والرشوة والفساد الأخلاقي، وتدور الأحداث حول عصابة تتحداهم محامية، يسلط المسلسل الضوء على حياتهم ومشاكلهم الشخصية، وللعمل عدة جوانب تسير في نفس السياق للحدث الرئيس والأهم في المسلسل هي العصابة وكيفية مواجهتها وردود الفعل لدى كل من له علاقة بالأمر.

ما هي التحديات التي تواجه الفنان والعمل الفني ككل في ليبيا؟
التحديات التي تواجه الفن بشكل عام هي تحديات قديمة وصعوبات ومشاكل زادت سوءاً في السنوات الأخيرة، ومن المعلوم أن أغلب الفنانين في بلادنا. سبب استمرارهم هو حبهم للفن الذي يمارسونه هوايةً ولقناعتهم بنبل الرسالة الفنية وعشقهم للوطن.. ورغم معاناة الفنان الليبي ومواجهته كل هذه الظروف المعيقة إلا أنه لن يتخلى عن رسالته وسيكمل مشواره، وأنا أتحدث هنا عن المخلصين والصادقين.

أكد أن نقطة ضعفه الوحيدة هي تمسكه بالمبادئ.. و«رياح وأشرعة» يتحدث عن الصراع بين الخير والشر

من وجهة نظرك.. لماذا تطور مستوى الدراما في دول الخليج في حين مازال مستواها أقل في ليبيا؟
دول الخليج في بدايات تأسيسها، كانت ليبيا دولة قائمة بكل ما تعني الكلمة، وهم من قاموا بتطوير أنفسهم في كل المجالات، خصوصاً في المجال الفني، من خلال عقدهم للدورات وتأهيل الكوادر الفنية وإقامة المهرجانات والتواصل مع الدول الأخرى للاستفادة من الخبرات وغيرها من الأمور التي تتعلق بنجاح الحركة الفنية والثقافية لديهم، لذلك هم الآن في المقدمة ونحن لازلنا في نفس المكان، علما بأنه لدينا الخبرة والطموح ونستطيع أن نفعل كل ما فعلوه وأكثر، ولكن من دون إمكانيات وتشجيع المسؤولين في الدولة لن نستطيع، وهذا هو السبب الحقيقي لتأخرنا للأسف.

أين تجد نفسك أكثر في المسرح أم التلفزيون والإذاعة؟
من المؤكد أجد نفسي أكثر في المسرح، لأنه هو البداية في مشواري الفني.

ما هي نقطة ضعف خليفة الحوات؟
نقطة ضعفي الوحيدة هي تشبثي بالعادات والقيم النبيلة، ولا أفهم في أساليب التسلق ولا أتخلى عن المبادئ.

عندما يكون هناك حديث عن إعادة إعمار بنغازي ما الذي تتمناه على الصعيد الفني؟
نتمنى أن يقوم المسؤولون في الإعلام والثقافة ببناء المسارح وأيضاً مبنى للتلفزيون وآخر للسينما والفنون الشعبية ومسرح الطفل ونقابة الفنانين والاهتمام بطلاب الإعلام والفنون من خلال إرسالهم في بعثات خارجية لزيادة معارفهم واطلاعهم على أحدث ما توصل إليه الآخرون، وكذلك فتح المجال للدراسات العليا في الداخل والخارج للفنانين والأدباء والكتاب والمثقفين حتى نعد كوادر ذات مستوى متميز في كل المجالات تكون قادرة على العطاء والتطور والإبداع، وذلك جنباً إلى جنب مع الخبرات الموجودة لدينا من جيل الستينات والسبعينات والاستعانة بالمتقاعدين عن العمل وأغلبهم من الكفاءات التي نعتز بها والذين لهم الدور الفعال في استمرار الحركة الفنية والثقافية إلى يومنا هذا برغم قلة الإمكانيات والعراقيل، وبهذا التمازج نخلق جيلاً جديداً استفاد من الخبرات المحلية من الفنانين وأيضاً ًجيل متطلع للمعرفة من خلال الدراسة الأكاديمية، فالموهبة وحدها لا تكفي.

خليفة الحوات في سطور:
- الفنان خليفة الحوات عضو بالمسرح الحديث منذ العام 1972.
- شارك في عدة مسرحيات لشعبة الأشبال بالمسرح، وكانت أغلبها من تأليف وإخراج الراحل الأستاذ علي الجهاني، وقدم معه أشهر أعماله المسرحية «نوارة» من إخراج الراحل علي بوجناح.
- توالت أعماله المسرحية حتى وصلت إلى خمسة وعشرين عملاً، كما كتب للأطفال عدة برامج في الإذاعة والتلفزيون أبرزها برنامج «كل يوم حكاية» للمخرج فهيم الشريف وعدة أعمال للتلفزيون والإذاعة أهمها «رمضانيات».
- كما كتب للتلفزيون عدة مسلسلات منوعة لشهر رمضان وكانت له تجربة مع النشاط المدرسي بقطاع التعليم حيث أخرج عشر مسرحيات.
- قدم أيضا لبعض الفرق الأهلية قرابة خمس مسرحيات ومن أبرز البرامج التي قدمها هو برنامج مسرح المنوعات للأستاذ عبدالله أحمد عبدالله الذي تناوب على إخراجه عدة مخرجين كبار آخرين منهم: علي المصراتي وفرج المذبل ومحمود الزردومي وأخيراً عادل الفيتوري.