Atwasat

قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»




القاهرة - بوابة الوسط: محمد عقيلة العمامي السبت 10 فبراير 2018, 01:36 PM
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
  • قهوة سي عقيلة (16) نحو التكوين من مدرسة «الكناسين»
alwasat radio

منذ أن يتسلل الأطفال من بيوتهم يلتقون بأبناء جيرانهم. وتبتدئ مسيرة علاقاتهم الإنسانية؛ يختارون أصدقاءهم، ويصنعون أعداءهم. ولكن الأطفال لا يختارون جيرانهم؛ لأن الله هو من يهبهم. ربما يختار الآباء جيرانهم ولكن لا دخل للأطفال في هذا الاختيار، ولعل ذلك هو ما جعل الديانات كلها، وكذلك تعاليم الحضارات القديمة توصى بالجار وتبارك واجب احترامه.

وهكذا هي العلاقات الإنسانية ربما تتخذ منحىً سالباً أو موجباً فالخَيارمتوفر، ولكن لايوجد سوى خيار واحد للجار وهو أن تحبه وتحترمه، على الأقل ظاهرياً؛ لأنه جزء من وجودك وتاريخك إذ من الطبيعي أن يمتحنك الله بجار سيىء، ومع ذلك تثابركي لا تصطدم به، بل تبدي له احتراماً، وإن كان لا يستحقه.

والآن، أنا في هذا العمر أعود بذاكرتي إلى جيران عشت معهم في شارع محمد موسى، ثم شارع نبوس، ثم لحيول، ثم شمسه، ثم الرعيض..لأستقر آخر الأمر في الفويهات. وبهذه الشوارع كلها أكرمني الله بجيرة وصلت حد التآخي والمصاهرة وصداقة مستمرة حتى كتابة هذه الأحرف. هناك من خدعته الدنيا، والطمع في مادياتها، وافترى ظلماً علىّ، ولكنني لا أحمل لأحد منهم غلاً، فتلك أمور يتولاها، جلّ شأنه، فهو الذي، قدروما شاء فعل، غير أن شكره على هذه الجيرة والصداقات الأخرى، التي تواصلت بالمحبة والمودة منذ الطفولة واجب يتعين إشهاره.

من الجيرة الحسنة وهبني الله الأصدقاء، تماماً مثلما وهبني من أسباب، ومسببات الرزق، فأينما عملتُ أكرمني الله بأصدقاء ورفاق كانوا لي بمثابة أخوة كبار، لعل صهري إبراهيم سعد الربع، أطال عمره ومتعه بالصحة أقربهم وأنبلهم، و فرج بوخزام، وجمعة الفلاح، وسعد النوال، وسعد المهدوي، وعبد العظيم بوشعالة، وونيس الجبالي ومنهم من رحل وترك ذكرى عطرة لا أملك معها إلاّ أن أترحم عليه، كلما قرأت اسمه أو رأيت صورته، أو تحدث أحد عنه؛ أذكرمنهم محمد عبد الهادي استيته، وعبد الرازق لياس، وعمر بن حميد، وإبراهيم امنينه، وسعيد العبار وعمير زوبي، ومحمد المنقوش، وفتحي جعوده. وسيرد ذكرهم، أو ذكر من غفلت عنهم في أماكن أخرى من هذه السيرة فلقد عملت مبكراً بنظارة الأشغال منذ سنة 1959 كنت حينها صبياً أقرب إلى الطفولة منها إلى الصبا، فعلى الرغم من أنني عدّلتُ عمري من مواليد سنة 1944 إلى 1943 لأهرب من التجنيد الإجباري، الذي ضيّع الكثير من خيار شبابنا، غير أن محمود شمام، الذي وهبه الله ذاكرة حديدية، أكد لي أنني مثله من مواليد 1946، ولكن صديقي عبد المجيد الدرسي يصرّ أنني من مواليد سنة 1944، وحتى أكون منصفاً سأختار سنة 1945 لأنني بالتأكيد أصغر سناً من عبد المجيد، ولعله يذكرعندما كنا نذهب نحو النادي الكاثوليكي من أجل استرقاق النظر إلى سميرة وشقيقاتها، رفقة بقية الأصدقاء. لم أع حينها، المعنى ولا المتعة في ذلك!.


ولقد عينت مساعداً لقاريء عدادات المياه والكهرباء بنظارة الأشغال سنة 1959 مع شخصية طيبة وجدت بالصدفة بطاقة عمله بالنظارة اسمه محمد علي الزائدي، وهكذا يكون عمري حينها 14 سنة. حسناً، كيف حدث ذلك؟

لم يخطر ببالي أبداً أن كيس البرتقال، الذي صفق به سي عقيلة أرض السقيفة، بعد أن حلف لجدتي بالطلاق أن يشترى – للعيد – أكبر كبش يجده في السوق، هو البداية الحقيقية لأزمة اقتصادية خانقة حلت به لتؤثر - بطريقة أو بأخرى - في حياتي، كنا نسكن مع جدتي، التي كانت على عـادة (الحموات) تتحرش به، ولكنه - رحمه الله - كان لا يفسر مناكدتها بسبب عادة الحموات، وإنما بسبب حاجته للمعيشة في منزلها، ولذلك كانت سريعاً ما تثيره بتعليقاتها الساخرة.

عندما فتحت جدتي له الباب ذلك اليوم، قبل يوم أو اثنين من عيد الأضحى سنة 1959، نادى يبشر أختي سالمة التي كانت أقربنا إليه بالبرتقال الذي تحبه:
- " برتقال دميِ ( لبنية بوها ) ... ".

مطت جدتي – رحمها الله – شفتيها وقالت ساخرة، وهي عائدة من السقيفة نحو وسط البيت :
- " وكأنه يجرُّ وراءه كبشاً مثلما يفعل سائر خلق الله في هذه الأيام! " وتركته خلفها كحبة ذرة في (حمّاس) فوق نار حامية، فانفجر غاضباً، وحلف بالطلاق أن يعود بأفضل كبش في السوق. وصفق كيس البرتقال وغادر كإعصار.

عند المغرب تحلق أخوتي حول الكبش، يتوددون إليه بكسر الخبز الناشفة، غير مدركين أن الجنيهات التي لم تتجاوزالستة، أو السبعة، بالإضافة إلى ملابس العيد، قد قضت على آمال أمي في شراء ذلك الخاتم، الذي تعرضه عليها جارتنا، برخص التراب.

كان يوماً ربيعياً، عاد والدي إلى البيت في الصباح، على غير عادته، كنت ما زلت نائماً. أمرني بارتداء ملابس العيد وأخذني معه. قد يكون عمري، آنذاك، أربعة عشرعاماً، عند منعطف شارع محمد موسى، كانت المصورة اليونانية (أنجلينا ليفدارس) ممسكة خصرها بكفيها النحيلين فبدأت من بعيد كمقص مفتوح. كانت، كعادتها، تناكف سي عقيلة كلما التقته. بادرها بتحية الصباح: " بونجورنو سنيورا أنجلينا .. " أجبته ساخرة : " خير يا عقيلة .. احك عربي خير لك، احك حتى ينطلق لسانك، وتعرف تسكت عمتك زمزم". كانت تقصد جدتي التي كثيراً ما تتحرش بها. هز رأسه وأجابها : " يا فتاح يا عليم .. لسان وقل إحسان !! " تجاهلها مواصلاً سيره نحو جهة اليسار. مررنا من أمام محل اليوناني (كريداكس) ثم شجرة الكريسماس إلى المقهى الرياض، صيدلية القزون ، شارع بئر بلال، حيث يقع (نافي الجيش البريطاني) على ناصيته، ثم من بعد دكان عبد السلام الشين التففنا يميناً نحو مبنى نظارة الأشغال العامة، التي كانت تقع مكان النصب التذكاري الذي أزيل من بعد فبراير، ولا أحد يدري من أصدر الأمر بذلك.

هناك استقبلنا سي مفتاح اقعير، ومن بعد همسات وضحكات، أخذنا إلى مكتب سيدي إبراهيم امنينه. أجلسنا مرحباً، قبل أن يدخل إلى غرفة بابها على يسار مكتبه. وعاد ليدخلنا إلى تلك الغرفة الفسيحة. نهض رجل يعتمر شنة حمراء، كقبعة سي إبراهيم، من وراء مكتبه مرحباً متبسماً، كان قصير القامة، وكنت أراه بين حين وآخر بمقهى سي عقيله.

 التفت نحوي، ثم نحو والدي وقال له :" ولكنه ما زال صغيراً يا سي عقيلة .. " قاطعه سي عقيلة : " صغير!؟ هذا الذي تراه أمامك يحفظ جزء عم كاملاً، وجدول الضرب ، وفوق ذلك كله يعرف شوارع بنغازي، وكذلك أزقتها .. زنقة .. زنقة !! " . التف الرجل القصير ذو الطاقية الحمراء نحوي، وسألني :" تقرأ ؟" هززت رأسي بالإيجاب، وأضفت : " في سنة خامسة .. " تبسم الرجل ذو الطاقية الحمراء، وقال لي بحسرة : " خسارة! لو كملت سادسة ابتدائي لكان لك الحق في دراجة " ثم استطرد : " دراجة ( قوما قروصو ) جديدة (نبر) " أجبته متردداً : " اليوم يسجلني سيدي الأستاذ رجب النيهوم في مدرسة الأمير الليلية " أجابني : " (هكي) غلبتني .. أنجح وتعالي. عندها سوف يكتب لهم سيدك إبراهيم رسالة يعطوك بموجبها الدراجة.. " وهكذا صرت أصغر مساعد قارئ عدادات كهرباء في العالم.

وبعد عام واحد صرت أصغر قارئ عدادات في بنغازي، في عهدته دراجة حكومية نوع (قوما قروص). الرجل القصير، الذي عرفت فيما بعد أنه المرحوم محمد سالم العبيدي ناظر الأشغال العامة، هو أحد رجال ليبيا المخلصين الذين ساهموا في تأسيس المملكة الليبية المتحدة. كان الرجل ذو حنكة فطرية، بفضلها واصلت دراستي الليلية.

بعد سنين عرفت أن قناعته بالعلم هي التي أوصلت كريمته لتكون أول سيدة تتبوأ منصة القضاء في ليبيا.
والتحقت بمدرسة العمال الليلية، وكان من أستاذتي حينها الصادق النيهوم مدرساً للغة العربية والدين، والأستاذ حبيب الصابري للعلوم، والأستاذ يوسف الشين مدرساً للجغرافيا، أما مدرس الفصل فهو الأستاذ أبوبكرعمرالهوني. وقد عرفت فيما بعد كيف ابتدأ هذا المشروع العظيم، الذي تأسس في مدرسة الأمير سنة 1946 وتسمت المدرسة في البداية (مدرسة الكناسين)، ولأن صديقي عبد السلام حويو أكاديمي، يعي أهمية التوثيق، احتفظ بمستندات تلك المدرسة باعتبار أن والده محمد العالم حويو صاحب مبادرة تأسيسها، مثلما كان عمه المرحوم سعد حويو، وأيضاً، صديقهما محمود مبارك الشريف من المؤسسين.

كان الفقر، ووعيهم المبكر به سبب قيامها بتلك المبادرة؛ فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية واجه الناس بؤساً شديداً، ولهذا فتحت البلدية فرص عمل للشباب لتنظيف البلاد من مخلفات الحرب، فأحزن المؤسسيين منظر شباب بنغازي يدفعون عربات جمع المخلفات، في الوقت الذي يتعين فيه أن يكونوا فيه في المدارس، فتأسست مبادرتهم.

أصبح الشباب يخرجون صباحاً بعرباتهم يدفعونها أمامهم، وعندما يحين موعد الدراسة يركنونها في فناء مدرسة الأميرة القريبة من الفندق البلدي، ويدخلون حصصهم، فاشتهرت باسم ( مدرسة الكناسين) ولم يستمر بقاؤهم في تلك المدرسة أكثر من سنة واحدة ثم انتقلوا إلى مدرسة الأمير.

سنواصل الحديث عن هذا المشروع المدني الذي كان له الفضل الكبير في النهضة الإدارية التي عمت دوائر العهد الملكي، بل واستفاد منها زمن القذافي أيضاً، فالكثيرين ممن تولوا إدارة البلاد كانوا من الدارسين في هذه المدرسة تحديداً.

عناوين ذات صلة
مؤتمر علمي للثقافات المحلية بمدينة غريان
مؤتمر علمي للثقافات المحلية بمدينة
اكتشاف الورشة السرية لبيكاسو بالحرب العالمية الثانية
اكتشاف الورشة السرية لبيكاسو
ستورمزي ودوا ليبا أبرز الفائزين بجوائز «بريت آووردز» الموسيقية
ستورمزي ودوا ليبا أبرز الفائزين
بالصور: رامز أمير يحتفل ببدء تصوير «المعجزة»
بالصور: رامز أمير يحتفل ببدء تصوير
بالصور: نجوم الفن في عزاء الفنان محمد متولي
بالصور: نجوم الفن في عزاء الفنان
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
alwasat radio