محاكمة «ألف ليلة وليلة» في القاهرة

ضمن سلسلة فعاليات «كتابات الأقدمين» بالمقهى الثقافي، بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، نُوقشت إشكالية حكايات «ألف ليلة وليلة» في الأدب العربي والعالمي.

وشارك في الندوة الدكتور عبدالسلام الشاذلي والدكتور شريف حتيتة والدكتور محمد الشحات، وبتقديم الكاتبة سلوى بكر، التي أكدت أنه من الواجب قراءة النص في سياقه دون طمس زمنه الذي دار فيه والأحداث التي جرت فيه وحال المجتمع وقتها، وهو ما يشكل صورة كاملة للنص وما يمنحنا الموضوعية حول الحديث عنه والحكم عليه، وفق نشرة معرض القاهرة للكتاب الصادرة عن «دار الكتب» المصرية، الأربعاء.

تحدث الدكتور شريف حتيتة عن كيفية انتقال «ألف ليلة وليلة» إلى الغرب وكيف استقبلت في الثقافات المختلفة، وخاصة الفرنسية والإسبانية، كما طرح أيضًا قضية اللغة وطبيعة اللغة التي تتناولها وطرح قضية محاكمتها في كثير من البيئات الثقافية المتزمتة، قال إن المناظر المخلة جعلتهم يحرمونها، موضحًا أن المقاطع الإباحية في «ألف ليلة وليلة» أو غيرها من النصوص يكشف كون هذا المجتمع مقموع ومكبوت.

وتناول الدكتور محمد الشحات أهم القضايا التي تدور حول مصادر «ألف ليلة وليلة»، هل هي مصادر يهودية، أو فارسية، أم أنها عربية خالصة، وأين دونت؟ ومال في رأيه إلى جزم الدكتور العراقي موسى الموسوي، أنها كُتبت في العراق.

حكايات «ألف ليلة وليلة»، تمثل رمزًا للتلاقي الثقافي والحضاري بين شعوب العالم العربي والإسلامي وبقية الشعوب الأخرى

وقال الدكتور عبدالسلام الشاذلي، إن حكايات «ألف ليلة وليلة»، تمثل رمزًا للتلاقي الثقافي والحضاري بين شعوب العالم العربي والإسلامي وبقية الشعوب الأخرى، وهي عبارة عن حكايات شفاهية رويت منذ القرن الرابع للهجرة ثم دونت في مصر في القرن الرابع عشر للهجرة، وتثير مجموعة من الإشكاليات أولها؛ ما سبب اهتمام الباحثين العرب المحدثين بها، وثانيًا؛ ما هي طبيعة اللغة التي تجمع بين الفصحى والعامية.

وأضاف الشاذلي أن سبب الاهتمام بها على المستوى العربي أو الأوروبي يعود إلى بحث الأوروبيين عن لغز الإلياذة والأوديسة، وهل حقًا أن هوميروس الذي كتبها، أم هوميروس شخص وهمي، وهذه الحكايات نتاج الذاكرة الشعبية لليونان، وما الذي يدفعنا نحن في العصر الحديث أن نجد متعة ولذة فنية في مثل هذه الأساطير والخرافات القديمة.

وأوضح: «مثلًا؛ في المجتمع البدائي الأول كانت العلاقات فوضوية، فمن المعروف أن المجتمعات التي كانت في مرحلة البدائية، كانت السمات والعلاقات بين الرجل والمرأة والبحث عن العدالة لا يحكمها قانون، لكن الشعوب قفزت مراحل كبرى وتحولت إلى مرحلة السمو العقلي والبحث عن العدالة، وهذا ما يفرق بين الإلياذة والّأوديسة، فالإلياذة فيها الغضب والأوديسة تحمل السمو العقلي لليونان بعد أن تطور».

ورأى الشاذلي أنه بالنسبة لـ«ألف ليلة وليلة»، ينطبق عليها المستويات المختلفة من النمو الحضاري، إذ مرت الشعوب العربية والفارسية والهندية بمرحلة ما نسميه البربرية والتوحش.

واعتبر أن حكايات «ألف ليلة وليلة»، تمثل فيها النساء أعلى درجات الذكاء البشري، إذ جعلت شهرزاد الملك شهريار يكف عن السلوك البربري الذي كان يقوم به مع النساء عن طريق استخدام الحكي.

وقال: «الذكاء المتمثل في المرأة شهرزاد مرحلة أرقى من مراحل تطور الشعوب الأوروبية والشرقية، وتبرز انتقاله من مرحلة الفوضى الجنسية والاجتماعية والتشريعية إلى مرحلة تنظيمية عليا».

المزيد من بوابة الوسط