واسيني الأعرج: الموت أعادني أكثر قوة ورغبة في الحياة

في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، أقيمت ندوة خاصة بالكاتب واسيني الأعرج حول روايته «ليالي إيزيس كوبيا... ثلاثمئة ليلة وليلة في جحيم العصفورية»، حضورًا جماهيريًا حاشدًا في المقهى الثقافي.

وأدار الندوة الكاتب شعبان يوسف، وشارك في مناقشة الرواية كل من الدكتورة نانسي إبراهيم والكاتبة سماح أبو بكر عزت، حسب النشرة الإعلامية للمعرض.

وانطلقت الدورة التاسعة والأربعون في 27 يناير (للجمهور) وتختتم في 10 فبراير 2018.

في البداية قال الكاتب الجزائري إنه سعيد للغاية بوجوده في المقهى الثقافي وبحضور الجمهور والعديد من الكتاب من مصر والسعودية وفلسطين وغيرها من الدول العربية.

وقال إن «الرواية تدور حول الكاتبة مي زيادة، التي كُتب عنها الكثير، بكثير من التكرار وقليل من الإنصاف»، مشيرًا إلى أنها فلسطينية المولد، من مواليد الناصرة، ولبنانية الأصل لوالدها، ومصرية الثقافة لوجودها في مصر، وإقامة صالونها الأدبي الشهير بمصر حتى وفاتها.

وقالت سماح أبو بكر عزت: «بحكم اهتمامي بكتابة الأطفال وجدت هذا الاهتمام الكبير من الدكتور واسيني بمرحلة الطفولة»، كما كشفت عن اسمه في الطفولة وهو «الأزعر الحمصي» وسألته عن سر هذا الاسم، فعقّب الأعرج بأن لعبته في الطفولة كانت الكشف عن «الألغام»، وهو أمر طبيعي إذ كانت طفولته إبان أحداث حرب التحرير الساخنة، وهو مالا يصدقه أولاده حين يحكي لهم عن هذا الأمر، ويعتبرونه خيال كاتب.

وعن «الأزعر الحمصي» قال إنه لم يكن يوجد في القرية طفل باسمه الحقيقي وإن سأل أحد عن «واسيني» لن يجيبه أحد، لقد كان لكل طفل اسم متداول في القرية، لذلك إذا سألت عن اسم «الأزعر الحمصي» في القرية سيجيبك الكل، وهو ما ظل معه حتى الآن.

وقالت نانسي إبراهيم إن الأعرج إلى جانب كونه كاتب كبير فهو ناقد ومحاضر في جامعة السوربون الفرنسية، وتابعت إنها تصف الأعرج بأنه «نزار السرد» نظرًا للغة الشاعرية الجميلة في كتاباته، فالأعرج لم يكتب عن مي بل كتبها، حتى أنها اختلط عليها الأمر في إحدى المرات تجاه جملة في رواية الأعرج واعتقدتها لمي، فصحح لها الأعرج وقال إنها لي وليست لمي.

وأكدت نانسي إبراهيم أن الأعرج كتب عن مي بطريقة إبداعية وأدبية رائعة وليس من منطلق التاريخ والذكريات.

ورحب الشاعر المصري زين العابدين فؤاد بالأعرج، وعبر عن استمتاعه الشديد بالمناقشة واحتفاله بوجود واسيني الأعرج في القاهرة عبر بوابة معرض الكتاب.

وجاء في كلمة الدكتور يحيي يخلُف، الكاتب الروائي ووزير الثقافة الفلسطيني الأسبق، عن الأعرج أنه من أكثر الروائيين انتظامًا وإبداعًا، ورغم أنه لم يقرأ آخر أعماله «ليالي إيزيس كوبيا»، إلا أن «نساء كازنوفا» أدهشته، مشيرًا لكونها عمل استثنائي رائع، تحدث فيه عن البرجوازية الطفيلية غير المنتجة.

وعبرت الدكتورة عفاف عبد المعطي عن شكرها للحضور وللفرصة الطيبة لمشاهدة الكبار في القاهرة أمثال واسيني الأعرج، والتي كان آخر لقاء بينهما منذ عشر سنوات في الجزائر، وجهت سؤال أيضًا للأعرج من وحي روايته العظيمة «طوق الياسمين» عن كيفية مواجهة هاجس الموت.

لا أعتد بفكرة أو مسألة الغزارة بل أكتب وفقط دون النظر إلى الوقت

أجاب الأعرج: «حين أكون بصحة جيدة أشعر أن الموت من خلفي، وحين تعرضت لنوبة قلبية أثناء تواجدي بجامعة السوربون وتعرضت لإغفاءة عن الحياة لمدة خمس ثوان عدت بعدها بقوة أكبر ورغبة في الحياة والكتابة ولم أعبأ بالموت مطلقًا بعدها، بل حرصت على استغلال الوقت في الكتابة لإنهاء كل المشاريع التي أريد إنجازها وتوجهت طاقتي كلها نحو الرواية، أنا لا أعتد بفكرة أو مسألة الغزارة بل أكتب فقط دون النظر إلى الوقت الذي استغرقه كتابة الرواية سواء جاءت في عام أو عامين أو أكثر».

وعن أيهما يبدأ به هل بالمعلومة التاريخية أم الخيال، قال إنه اختيار ذاتي، فعن تجربته في الكتابة عن الأمير عبد القادر الجزائري قال إنه ذهب إلى كل الأماكن التي عاش فيها ومواقعه التي ذهب فيها، وهو يؤمن أن للمواقع التاريخية أسرار ورائحة ولون مختلف.

وعن قرار الكتابة عن مي قال إنه جاء آجلا بعد زيارة بيتها في النصرة بفلسطين ولقبرها في مصر وللعصفورية في لبنان «مستشفى المجانين»، وأن القرار جاء بعنفوان حيث داهمته الأسئلة كيف تم احتجاز مي زيادة في العصفورية؟ وكيف تخلى عنها الأدباء المصريون الذين التفوا حولها في مصر، كيف لم يدافع عنها واحد من هؤلاء الكبار حين تم الزج بها في العصفورية؟ وكيف كتب عنها سلامة موسى في كتابه أنها كانت مجنونة تسير متسخة في شوارع القاهرة؟ وكل هذا دفعه لكتابة هذا العمل الهام.

المزيد من بوابة الوسط