جدل حول صحة معروضات فنية روسية بمتحف بلجيكي

يدور جدل في الأوساط الفنية في موسكو على خلفية معرض للفنِّ الروسي المعاصر في متحف بلجيكي، إذ يشكك خبراء روس بأصالة أعمال معروضة لعدد من كبار الرسامين من أمثال كاندينسكي وماليفيتش، حيث وصفها بعضهم بأنها «مزيفة».

ويعرض 26 عملاً فنياً روسيًا معاصراً منذ الأول من أكتوبر في متحف الفنون الجميلة في مدينة غنت في شمال بلجيكا،معارة من هاوي الجمع البلجيكي الروسي إيغور توبوروفسكي،وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

ومنذ نشر صور اللوحات على الإنترنت، يشكك خبراء وتجار للأعمال الفنية في أصالتها، و يتساءلون كيف جُمعت مثل هذه المجموعة غير المعروفة لفنانين بهذه الأهمية بشكل سري.

واعتبر مدير مركز الفنّ المعاصر في موسكو فيتالي باتسيوكوف أنه «من الواضح أن هذه الأعمال مزيفة وجُمعت بالاعتماد على أجزاء منسوخة لرسوم موجودة فعلاً».

وبعض القطع في المجموعة المعروضة في بلجيكا تشبه أعمالاً معروفة، بينها لوحة لامرأة عارية واقفة لفلاديمير تاتلين تشابه لوحة لهذا الفنان تظهر امرأة عارية جالسة.

دافع المتحف عن المعرض مؤكدًا أنه تصرف على نحو سليم مع ثقة بصحة الأعمال المعارة ومشيراً إلى أن الإعارات تستلزم الحصول على شهادات لتأكيد صحة المصدر

وفي رسالة مفتوحة نشرتها صحيفة «دي ستاندارد» البلجيكية والنشرة الروسية لصحيفة «آرت نيوزبايبر»، تتحدث مجموعة من المؤرخين الفنيين عن شك في أصل هذه الأعمال، ويشير المؤرخون إلى أن هذه الأعمال لم يرد ذكرها في أي فهرس، لكنهم لم يصفوها بأنها «مزيفة».

ودافع المتحف عن هذا المعرض مؤكدًا أنه «تصرف على نحو سليم مع ثقة كاملة» بصحة الأعمال المعارة لإقامة هذا الحدث ومشيراً إلى أن الإعارات تستلزم الحصول على شهادات لتأكيد صحة المصدر خلافاً لعمليات الشراء لكن من دون فحص هذه الأعمال مخبرياً.

وقال المتحف إنه «في غياب أي أدلة دامغة لإثبات صحة الشائعات، لا سبب يدفع إلى سحب الأعمال من العرض»، مؤكداً أنه بحث في موضوع مصدر الأعمال مع مؤسسة ديلغيم التابعة لتوبوروفسكي.

أما إيغور توبوروفسكي الذي أنشأ هذه المؤسسة في بروكسل لجمع مجموعاته العائلية بعدما هاجر من موسكو العام 2006، فقد ندد من ناحيته بما اعتبره «هجوماً ظالماً وعنيفاً على مجموعته».

ورأى أن هذه الاتهامات مصدرها تجار للأعمال الفنية يريدون الحفاظ على مصالحهم التجارية مع زبائنهم من الأثرياء الروس.

ولإخماد هذا الجدل، عرض وزير الثقافة في منطقة فلاندرا سفين غاتز إخضاع الأعمال لفحص من خبراء بالتفاهم مع المتحف والمدينة وهاوي الجمع المعني.

ورأى أندري سارابيانوف وهو مؤرخ فني وأمين متحف للفنون المعاصرة في موسكو أنه «من المعيب تنظيم معرض يضم أعمالًا يدور الشكُّ حول صحتها».

وقال «أقيمت في الماضي معارض مع أعمال إشكالية في معارض خاصة، لكن هذا لم يحصل يوماً في متحف عام»، مؤكداً أنه كان في الإمكان تفادي هذه الفضيحة لو جرت استشارة خبراء مسبقاً.

ويعتبر الخبراء أن الحركة الفنية الطليعية الروسية التي امتدت بين العامين 1890 و1930، كانت عرضة بشكل خاص لعمليات التزوير.

وعندما تُعرض أعمال مزيفة في متاحف كبيرة، لا يقتصر أثر ذلك على رفع قيمة العمل بل يتعداه إلى «تشويه» تاريخ الفن.