الفنانة سعاد خليل لـ«لوسط»: ليبيا أصبحت كالطفل اليتيم.. ولكن سننتصر في النهاية

الفنانة القديرة سعاد خليل، وهي فنانة قيادية محبة لعملها، أحبت الفن منذ نعومة أظفارها في العام 1969 وقدمت عشرات الأعمال الفنية سواء في المسرح أو المسموعة، ولها إنتاج غزير في الترجمة للمكتبات العربية.. التقينا بها للحديث عن أحلامها على المستوى الشخصي والعام، كما كشفت الجديد لديها الفترة المقبلة.

• ما سر استمرارك في العمل بالرغم مما تعانيه ليبيا منذ العام 2011؟
أنا لم أغب عن الساحة المحلية تمامًا، أما المشاركات الخارجية فهناك عدة أسباب، أولها أنني فنانة وباحثة ومترجمة استطعت أن أعرف بنفسي في الساحات الخارجية، فأصبحت مطلوبة للمشاركات سواء بإعداد دراسات بحثية أو لجنة تحكيم أو بإقامة ورش عمل، هذا بالنسبة للمشاركات التي تتعلق بالمسرح. ولكن السبب الأهم هوالإثبات للآخر بأننا شعب مسالم يحب السلام والثقافة وليس له علاقة بما ينسب إليه من اتهامات، إضافة إلى أن التوتر الذي نعيشه يزيد من إصراري على بذل المزيد من العطاء وإثبات الوجود، وأن الفنان الليبي لا يقل مستوى أو ثقافة عن أي آخر رغم الصعاب وقلة الإمكانيات، إلا أننا متواجدون وبقوة في كل المحافل والتظاهرات والمهرجانات ليرفرف علم ليبيا وللعلم أنا أتدبرأمر كل نشاطاتي دون اللجوء إلى أي جهة رسمية لعلمي بأنهم لا يعنيهم الأمر.

 على الإعلام إبراز صورة ليبيا الحقيقية في الخارج.. وهذه هي قصة اسمي الفني.

• لماذا لم نستفد من الفنانين المصريين مثل ما فعلت دولة الكويت؟
في ليبيا تم في فترة سابقة التعاقد مع بعض الفنانين واستفاد البعض من التجربة التي أعتبرها ناقصة لعدم توفر المعاهد والكليات المختصة لاستمرارية ما بدأه هؤلاء الفنانين القادمين من الخارج، مقارنة بالكويت التي أسست المعاهد والكليات بشكل جدي باستمرارية فلم تنقطع حتي تأسست وأنشأت قاعدة بيانات صحيحة عكس ما حدث عندنا انتهت التجربة بانتهاء عقود هؤلاء الفنانين.

• أين تجد سعاد خليل نفسها من بين كل الفنون التي عملت بها؟
أعشق المسرح واستمتع بالمسموعة وأحب القراءة وأتلذذ بالترجمة. ولكن المسرح حقيقة هو ملاذي في كل حالاتي الحزينة والفرحة، أقدس الخشبة لذلك لا أقدم عليها سوى القضايا الحقيقية التي تخصني ومجتمعي، لنقل الأحاسيس والمعاناة باختصار أتنفس مسرح.

• ما هي قصة اسمك الفني سعاد خليل؟
هي قصة طويلة صعب اختزالها في سطور ولكن لا بأس سأختصر عليك، أنت تعلم كيف ينظر المجتمع للمبدع الفنان فترة التحاقي بمجال الفن، لذا رفضت العائلة أن يكون يتردد اسمي في الإذاعة أو المسرح فكان اسم خليل كاسمي الثاني وهو اسم زوجي حتى أتفادى الإحراج مع الجميع.

• ماذا أضافت لك تجربة العمل في الترجمة؟
أنا أترجم عن الإيطالية والفرنسية وأتقن الإنجليزية وأتحدث البلغارية، أيضًا أنا أميل كثيرًا للكتب الثقافية والروايات بهذه اللغات، وهذا أضاف لي الكثير في تخصصي المهني.

• ما هي أبرز التحديات التي تواجه الفنانة الليبية؟
في اعتقادي لا توجد أي تحديات في الوقت الحالي بالنسبة للفنان سواء كان ذكرًا أم أنثى في حال جديته وصدقه فيما يقدم فهو متحصن بقيم وأخلاق وقضايا مجتمعه عليه أن يكون قدوة للآخر في سلوكه وتعامله.

التوتر الذي نعيشه يزيد من إصراري على بذل المزيد.

• هل تطمحين إلى تقديم برنامج تلفزيوني؟
أتمنى ذلك، فأنا لدي أفكار كثيرة غير متداولة ولم تعرض من قبل وغير مقلدة ولكن الظروف والمناخ الذي نعيشه في الوقت الحالي لا يشجع علي إنتاجها.

• ما هو دور الفنان الليبي في مواجهة التطرف والإرهاب الذي تعاني منه ليبيا؟
في الوقت الراهن والحالة التي يمر بها الوطن كل شرائح المجتمع تقع عليها مسئؤليات وطنية وليس الفنان فقط، من جهتي كمواطنة حاملة هموم الوطن في أي مكان أو بلد أتواجد فيه أكون محملة بمعاناة ليبيا ومدينتي وما حدث ويحدث من خلال توضيح وتصحيح رؤى ونظرة المجتمعات الأخرى لما نعانيه، ولي عدة تجارب في هذا الشأن آخرها بمدينة روما الإيطالية من خلال ندوة دعيت لها رفقة صديقة وطلبت الكلمة التي استغرقت 40 دقيقة وضحت من خلالها الوضع في بلادي وبالتحديد في مدينتي بنغازي، ونجحت في إظهار الحقيقة التي للأسف الشديد فشل إعلامنا بكل وسائله المختلفة أن يبينها ولو بنسبة 40% منها وكان هذا في العام 2016، ما أريد قوله هو أنني أحمل قضية الوطن أينما حللت بغض النظر عن كوني فنانة، فالمسرح يظل له دور مهم في طرح هذه المسائل، والحمد لله الشعب الليبي أصبح يعي ويعرف أهداف التطرف والإرهاب بعد هذه التجربة التي مر بها الوطن.

• مع بداية هذا العام هل ثمة حلم تودين تحقيقه على المستوى الشخصي والعام؟
أنا لا أؤمن بالأحلام ولا أنام كثيرًا، ولكن التمني موجود ويتحقق بإذن الله أهم هذه الأمنيات أن يسود الأمن والأمان وتستقر ليبيا وتعود أفضل مما كانت عليه وهذا ليس ببعيد، فأنا متفائلة حيث أننا شعب طيب يريد الحياة والحب، وهناك نسبة كبيرة منا تسعى لاستقرار الوطن ولا أتحدث هنا عن بعض الشراذم ذوي المصالح الخاصة فهؤلاء فقاقيع في الهواء وسيتساقطون كأوراق الخريف. فخيانة الوطن حسابها عسير، وليبيا حاليا كالطفل اليتيم يأكلون حقها بسبب يتمها وعدم قدرتها علي محاسبتهم، ولكن ستنهض بإذن الله ويكون حسابهم عسير، فنحن دفعنا ثمنًا باهظًا في هذه الحرب من شهداء وضحايا وخسارات نفسية ومادية واجتماعية.

• وراء كل رجل عظيم امرأة، هل نقول أيضًا وراء كل امرأة عظيمة رجل مبدع ومتحضر؟
ليس بالضروري أن يكون وراء كل عظيم أو ناجح شخص، هناك شخص واثق من نفسه يحترم أدواته ويدشن خبرته بالمطالعة والقراءة والخوض في تجارب الآخر وأنا هكذا لدي إصرار وشخصية ربما يراها البعض شاذة عن المألوف، عنيدة في أشيائي لا أعتمد علي أحد كل اعتمادي على قدراتي وكفاءة أسلوبي وطريقتي في تحديد مساراتي المهنية والفنية والثقافية، وهذا ناتج عن تكويني وتركيبتي التي كبرت عليها في تربيتي والاعتماد علي نفسي، وربما هذا يسبب بعض التوتر للآخر.

لدي عمل مسرحي  ينتمي لنوعية الأعمال المونودراما وأستعد لتقديمه في هذا الموسم.

• ما هو جديدك في الفترة المقبلة؟
على مستوى المسرح حاليًّا لدي عمل مسرحي كتبه لي أحد الكتاب العراقيين، ينتمي لنوعية الأعمال المونودراما وأستعد لتقديمه في هذا الموسم، إضافة إلى عمل مسرحي آخر من إخراج محمد الصادق، ولكن تم تأجيله لتعرضه لحادث سير، ونأمل في العودة لاستئنافه بعد تعافيه، كما لدي كتاب حول الإخراج بعنوان «الإخراج مدارس ومناهج» سيتم طرحه في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا الشهر، وهو صادر عن دار المكتبة العربية للنشر والطباعة، ويعتبر الجزء الثاني لسلسلة أعدها وأترجمها، فالجزء الأول تم إصداره ونشره تحت عنوان «فضاءات مسرحية مفاهيم واتجاهات»، وحاليا أجهز لإصدار كتاب «نثر»، إضافة إلى سلسلة كتب ترجمات وهي تحتوي على 7 كتب تحضر في وزارة الإعلام والثقافة منذ العام 2009 وهي كتب مترجمة، أعمل حاليا علي فك التزامي من الوزارة لأطبعها عن طريق جهة أخرى أو لحسابي.

• ما هي الرسالة التي تودين توجهيها للمسؤولين عن الثقافة والإعلام؟
الإعلام يغط في نوم عميق، فنحن في مرحلة حرجة نحتاج فيها أن نوضح للعالم ما يحدث عندنا، فأين دور الإعلام الذي من المفترض أن يبين الرؤية والتغطية اللازمة ونشر الصور والمقالات، فدور الإعلام لا يقل عن دور القوات المسلحة في محاربة العدو، الكل بسلاحه وأسلوبه، وللأسف لا يوجد إعلام مؤهل يمكنه أن يبين الحقيقة، ما يوجد مع احترامي للأقلية تنقصه الخبرة والدراسة وفنون التعامل مع الغرب، وعدم وجود رغبة لتطوير هذا الجهاز المهم، ومن جهة أخرى لا يوجد اهتمام بالقطاعات التي تتبع الإعلام، وليس في الإعلام فقط بل في أغلب القطاعات تجد المسؤول لا يجيد التعامل مع الآخرين ولا يحترم خبرتهم وعطاءهم بل يتفنن في إبعادهم عن المشهد، وهذا ما جعل هذا القطاع فاشل بنسبة 50% من وجهة نظري، وما زلت أتمنى أن يعي الإعلام دوره وينظر بجدية إلى قطاعاته ويضع الشخص المناسب في مكانه المناسب.

ما هي رسالتك الأخيرة؟
أتمنى أن يعود الاستقرار إليك بلدي، وهذه أمنية كل مواطن يحب بلده أما كلمتي هي أنا باقية حتى آخر نفس لي لأرد على كل السلبيات بأسلوبي الخاص في العمل وأداء رسالتي وأيضًا صوت ليبيا الحقيقي إلى كل العالم فهذا واجبي، يجب أن تتضح الحقيقة وسننتصر بإذن الله.

المزيد من بوابة الوسط