عرض تفاعلي بين الجمهور وفرقة كلاسيكية

درجت العادة على أن يُطلب من جمهور الحفلات الموسيقية أن يطفئوا هواتفهم المحمولة منعًا للإزعاج، لكن المايسترو الفرنسي ألكسندر بلوخ، يطلب من الجمهور أن يبقوا هواتفهم مفتوحة، للتفاعل مع العرض.

قائد الفرقة البالغ من العمر 32 عامًا شغوف بالموسيقى منذ صغره، لكنه أيضًا شغوف بالتقنيات الحديثة، و يحاول في مبادرته هذه أن يستخدم هذه التقنيات لخدمة الموسيقى،وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

ويطلب بلوخ من المشاهدين أن يستخدموا، أثناء العرض، تطبيقًا على الهواتف الذكية اسمه «سمارتفوني»، مخصص لجعل الحضور يتفاعلون مباشرة مع العرض الموسيقي أمامهم على خشبة المسرح.

ويقول بلوخ، وهو المدير الموسيقى لأوركسترا مدينة ليل الفرنسية «هل حلم بعضكم بأن يكون قائد اوركسترا؟ من خلال سمارتفوني سيصبح ذلك ممكنًا لأول مرة في العالم».

و«سمارتفوني» تطبيق صممته شركة «وايجيو» المحلية الناشئة يمكن تحميله مجانًا، ويسمح التطبيق للجمهور من خلال ألعاب صغيرة متتالية الغوص في عالم القطعة التي تعزفها الفرقة، و كانت القطعة التى تعزفها الفرقة خلال الحفل هي «طقوس الربيع» لإيغور سترافينسكي.

يسمح التطبيق للجمهور من خلال ألعاب صغيرة متتالية الغوص في عالم القطعة التي تعزفها الفرقة

وهذه القطعة المؤلفة في العام 1913 كثيرًا ما يُنظر إليها على أنها من الموسيقى الصعبة، لكن هذا التطبيق يقربّها من المشاهدين.

فالتطبيق يطرح على الحضور أسئلة، منها «هذا العمل يُستهل بعزف منفرد لآلة الباسون، هل تحبون أن تسمعوا كيف كانت ستبدو لو أن المؤلف أعطى المقدمة لآلة موسيقية أخرى؟».

وينكبّ الجمهور هنا على التصويت على الآلة التي يرغب أن تعزف المقدّمة، وفي عرض السبت وقع اختيار الأكثرية منهم على آلة الأوبوا، فانطلق عازف هذه الآلة يردد لحن الافتتاح وحيدًا بين الجمهور المتحمس البالغ عدده 1400 شخص.

وتحكّم الجمهور كذلك في سرعة بعض المقاطع، وصوّت لتسريع أحد المقاطع بشكل كبير، فيما صوّت لإبطاء مقاطع أخرى، والتزم قائد الأوركسترا بذلك، فهزّ عصاه تسريعًا أو إبطاءً ليلتزم العازفون البالغ عددهم 105 مع ذائقة الجمهور.

ويقول المايسترو «يمكنهم إرسال التعليمات حول الإيقاع وتفاصيل العزف، فتنقل إليّ عبر شاشة عملاقة لأتمكن من التفاعل معها».

تهدف الفرقة من خلال ذلك لتوسيع قاعدة جمهورها والتوجه إلى أجيال جديدة قد يجذبها الجانب التكنولوجي للحفلة.

لكن الأكبر سنا وعشاق الموسيقى الكلاسيكية لا يبدو أنهم يشعرون بالحماسة نفسها أمام هذا المزج بين النغم والتقنيات، مثل باتريك الذي جاور الستين عاما والذي يقول إنه جاء لسماع الموسيقى وليس لإضاعة كثير من الوقت في هذا التطبيق.