فاروق النيبو: أقول لكل الليبيين انشروا الحب بينكم

الفنان فاروق النيبو، هو أحد أبرز الفنانين في مدينة طبرق ومعروف على الساحة الليبية بخفة ظله وإجادته كل الأدوار، قدم عديد الأعمال المهمة التي ظلت في ذاكرتنا جميعاً.. التقيناه ووقفنا معه في عدة محطات سريعة من حياته الفنية، كما تحدث عن الجديد لديه الفترة المقبلة.

• في البداية.. ماذا تقول لليبيين؟
أقول لهم لا تفقدوا الأمل في النهوض بليبيا، انشروا الحب بينكم، أفشوا الحب أيها الفنانون وقولوها بكل لغات العالم، إن ليبيا لن تموت وستبقى شامخة مهما مرت بها من ظروف وأحداث، وكما قالها الوطنيون: ليبيا وإن طال النضال، أنا أقول ليبيا وإن حاول أصحاب السواد حجب الألوان الزاهية وإضاعة الحب وطمس معالمها الأصيلة، فإننا سنقول بالفن وبالكلمة الصادقة حتى تسترد عافيتها وتصبح عروساً.

• ماذا عن أعمالك التي قدمتها للمسرح والتلفزيون وظلت خالدة في ذاكرتنا؟
هذا السؤال يفتح عليّ باباً من الذكريات، التي كلما خلوت لنفسي في مكتبي أسترجعها، بالرغم من السنوات التي مرت، إلا أنني أتذكر بدايتي سنة 1964 في «نادي المختار»، التي قدمت خلالها عدة أعمال للمسرح وتعلمت فيها أبجديات المسرح، وتعلمت كيف تخلص للفن ولخشبة المسرح، واستمر هذا التواصل حتى العام 1970، هذا العام الذي أراه نقطة تحول ليس فقط في حياتي وإنما في حياة كثير من الفنانين الذين يقطنون طبرق ونواحيها، حيث إنه في هذا العام كانت ولادة فرقة الفن المسرحي بطبرق، التي أسسها جملة من الفنانين منهم من غادرنا بهدوء بعد أن ترك بصمة تؤكد بقاءه بيننا وفي جوانحنا، ومنهم من لا يزال على قيد الحياة نستلهم منه الفن ونستشيره ونستأنس به وبأحاديثه المثمرة.

هذه الفرقة ساهم في تأسيسها كثيرون أتذكر منهم الفنان الراحل عبدالكريم عبدالهادي، ابن مؤسس المسرح في ليبيا، الذي كان فناناً رائعاً محباً للمسرح ويعي جيداً المسؤولية الملقاة على عاتقه، والفنان الراحل أحمد المخمس والفنان الراحل فتحي صالح والفنان الراحل أبوبكر أحميدة والفنان الراحل إبراهيم إمهلهل والفنان الراحل سعد الشهيبي وغيرهم من الأسماء التي رحلت بأجسادها لكن أرواحهم لا زالت ترفرف في محيطنا وصدى أصواتها يتردد في كل عمل يقدم في هذه المدينة.. مدينة الفن والجمال، كما أن هناك من ساهم في تأسيسها ولازال موجوداً بيننا متعهم الله بالصحة والعافية من بينهم صديقي وأخي فتح الله الشهيبي الذي أدعو الله أن يشفيه والفنان إبراهيم الحاسي والفنان عطية بو شعالة والفنان الدكتور عمر بوشعالة والفنان الأستاذ جمعة مسعد والفنان الأستاذ عاشور المحافظي وشقيقه الفنان إشعيب المحافظي والفنان محمد الهنيد والفنان الأستاذ محمد الخرشوفي والفنان الأستاذ محمد بوجلدين وغيرهم من الفنانين الأوائل الذين ربما لا يحضرني ذكر أسمائهم، فالذاكرة مثقوبة لكن ذاكرة الفن في طبرق وليبيا ستظل محتفظة بكل هذه الأسماء التي تلألأت في سماء الفن، ومن هنا كانت الانطلاقة، ومن هنا نهلت من معين لا ينضب وتعلمنا ألف باء المسرح.

كل عمل قدمته اكتشفت ذاتي فيه من جديد، لكن يظل عمل «صفحات خالدة» هو أبرز تلك الأعمال

• ما العمل الذي قدمته ويعتبر نقطة تحول بالنسبة لك؟
- كل أعمالي أعتبرها نقطة تحول، فكل عمل قدمته اكتشفت ذاتي فيه من جديد، لكن يظل عمل «صفحات خالدة» هو أبرز تلك الأعمال، فهذه المسرحية تعتبر من المسرحيات الكبيرة في تاريخ المسرح الليبي، التي ضمت عديد الأسماء ونالت إعجاب النقاد في تلك الفترة وقدمناها بإمكانات بسيطة لكن الفنانين أثبتوا قدرتهم وتمكنهم من خلال الأداء والصوت واللغة والحركة على خشبة المسرح، التي كانت محسوبة جيداً، كنا نعي ونعلم جيداً هذه التفاصيل، وبالرغم من الكم الكبير من الممثلين الذين شاركوا في هذا العمل، إلا أن الانسجام والفهم التام للعمل كان له دورٌ بارزٌ في نجاح العمل، لذلك نلنا الترتيب الخامس في المهرجان الوطني الأول، وكان عدد الفرق المشاركة في ذاك المهرجان خمس عشرة فرقة، عدنا من العاصمة طرابلس بمعنويات عالية وعرفنا أن لكل مجتهد نصيب، وهذا الترتيب كان حافزاً مهماً في التفكير في مواصلة المشوار، ومن خلال احتكاكنا بالفرق وبالفنانين من مختلف المدن الليبية أيقنا أنه لابد من الاستمرارية والعمل إذا أردنا أن نرتقي بالمسرح وأن نطور من أنفسنا.

جئنا إلى طبرق وعلى الفور كتب الفنان الراحل عبدالكريم عبدالهادي مسرحية بعنوان «مشوار أجليفط» وفي هذا العمل أُتيحت لي الفرصة أن أكون بطلاً ومع مجموعة من الفنانين أتذكر منهم الفنان ناصف حكيم والفنانين علي الورفلي وعطية بوشعالة وخليفة عمار وعمر بوشعالة وعطية الشريف وفرج بوفاخرة ونخبة من فناني طبرق وقدمنا عديد العروض، وذاعت شهرة هذا العمل فجاءتنا دعوات لعرض العمل في عدة مدن ليبية ولبينا الدعوة وقمنا بتقديم عروض في عدة مسارح في مدينتي درنة وبنغاز، وهذا العمل أثنى عليه الفنان الأستاذ رجب إسماعيل المقلب بـ«حش» متعه الله بالصحة والعافية وكذلك الفنان الراحل علي العريبي المعروف بشخصية «الوادي» والمخرج علي المصراتي.

• هل تقصد أن انطلاقتك في التلفزيون كانت من تلك الزيارة؟
نعم، هذا ما أردت الوصول إليه، فهؤلاء من قدموني للتلفزيون وقالوا لي إن لديك موهبة التمثيل على الشاشة الصغيرة، لكن قبل ذلك قدمت للمسرح أيضاً في بنغازي مسرحية «يعيش الناس» للكاتب علي الجهاني مع فرقة المسرح العربي ومسرحية «عيد ميلاد سعيد» مع الفنانين رافع نجم وصلاح الشيخي والصادق بوعمود ومحمد سالم ومجموعة من الفنانين، بعد هذه الأعمال اتجهت للتلفزيون وقدمت عدة أعمال منها مسلسل «الضباب» و«حش والوادي» مع نخبة من نجوم الدراما الليبية، منهم كريمان جبر وفتحي المسقم وعبدالله أحمد عبدالله مؤلف «الضباب» الذي أخرجه الفنان علي المصراتي. هذا العمل أعتبره محطة مهمة جداً في حياتي الفنية، أيضاً من أعمالي التلفزيونية مع المخرج محمود الزردومي مسلسل «البقرة الصك»، وكذلك قدمت مسلسل «الدنيا حظوظ» وبعد ذلك توالت الأعمال المسرحية.

• وماذا تعني لك الأعمال التي قدمتها في الإذاعة؟
يعلم الجميع أن المسموعة سبقت المرئية، ونحن تربينا على الإذاعة وتعلمنا منها الكثير، والفنان يجب أن يكون مثقفاً، والمسموعة كان لها دورٌ مهمٌ في هذا الجانب، حيث قدمت لنا المعلومة والخبر واستضافت فنانين عرباً وقدمت أعمالهم الفنية واستمعنا لأغانيهم وكذلك للمسلسلات التي كانت تعرض في تلك الفترة، فأنا وغيري من الفنانين ندين بالفضل دائماً للإذاعة المسموعة، فهي تجعلك حريصاً على أن يصل إحساسك إلى المتلقي لأنه لا يراك بعينه وعليك أن تجعله يراك بأذنه وقلبه، لذلك فإن الفنان الذي يمر بالمحطة المسموعة يكون فناناً قريباً من المشاهد عندما يقدم بعد ذلك أعمالاً تلفزيونية، لذا أنصح الفنانين الشباب أن يستغلوا الإذاعات المسموعة وما أكثرها الآن في تقديم أعمال درامية.

وأثناء وجودي في مدينة بنغازي قدمت أكثر من ستين عملاً للمسموعة مع الفنانين فتحي بدر وسعاد خليل وفاطمة عبدالكريم وعوض السمين وكريمان جبر، وأغلب هذه الأعمال كانت من إخراج الفنانين سليمان العبيدي ورجب العريبي وكريمان جبر، وغيرها من الأعمال، كما قدمت برنامجاً للإذاعة المسموعة كان بعنوان «كلمتين إخفاف إظراف»، وكذلك عملت مع مجموعة مكتب مفتوح وكان أول عمل من بطولتي هو «كل عام وأنتم بخير» مع الفنان علي العريبي.

• كيف تلقيت خبر وفاة ابنتك وأنت على خشبة المسرح؟
- تلقيت خبر وفاة ابنتي، رحمة الله عليها، وقت عرض مسرحية «دونك يالمبسوط» في مهرجان «النهر الصناعي»، وأتذكر أن أحد الزملاء أبلغني بوفاتها، فأكملت العمل حتى لا أضيع جهد زملائي، ولغيرها أيضاً من الظروف التي مرت بي انقطعت عن العمل الفني لأكثر من عشرين عاماً إلى أن عدت في العام 2005 من خلال مسلسل «الهجيج» ولازلت متواصلاً إلى يومنا هذا.

• تجربة العمل مع الأطفال.. كيف تراها؟
العمل مع الأطفال وللأطفال شيء ممتع وشيق على الرغم من صعوبته، ففي الفترة الماضية دُعيت من قبل قناة «ليبيا المرح» لأن أقوم بدور لأغنية «جدي صالح» للشاعر صالح الزروق، وعندما قمت بهذا الدور وجد إقبالاً كبيراً لدى الجمهور، وكان من إخراج الشابة إقبال عبدالعاطي.

• ما هي كيفية وقوف الفنان الليبي في وجه التطرف والإرهاب؟
من خلال الأعمال التي تهدف إلى توعية الناس بخطر الإرهاب، وفي شهر رمضان الماضي قدمت مع الفنانين فضيل بوعجيلة وعاشور بوشوق، في مسلسل «خالتي مشهية»، مادة مهمة جداً وكانت تحاكي الواقع وتحث الناس على عدم الوقوع في فخ الإرهاب وتوعية الأسر الليبية والتحذير من حيل وألاعيب من يسموا «الإخوان المسلمين» الذين يدعمون الإرهاب، وقدمت دور «أمويلة» شقيق مشهية، وليبيا وما مرت به من أحداث تعتبر خصبة لكتابنا ليروا أعمالاً جيدة ومكتوبة بشكل محكم، فنحن متعطشون لتمثيل دراما حقيقية تعالج كثيراً من المشاكل وترضي المتلقي.

• ما الجديد لديك الفترة المقبلة؟
انتهيت من تصوير فيلم مع مجموعة من الشباب المبدعين بعنوان «كابوس الظلم»، وأنتهز الفرصة لأطلب من المسؤولين في طبرق توفير مقر للفنانين والمسرحيين في البلد التي انطلق منها المسرح على يد الفنان الراحل محمد عبدالهادي.

نقلًا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»

المزيد من بوابة الوسط