«سيدي مومن» يعيد الأحلام لشباب الحي

«تلقين الشباب مجددًا كيفية الحلم»... هذا ما يسعى إليه المركز الثقافي «نجوم سيدي مومن» بإحدى ضواحي الدار البيضاء المعدمة.

ويوضح السينمائي نبيل عيوش الذي شارك في تأسيس هذا المركز مع الفنان والروائي ماحي بينبين «عندما يقال للشباب إن العنف ليس طريقة تعبير ينبغي أن نجد لهم طرقًا أخرى».

وتوطدت علاقة المخرج المعروف بحي سيدي مومن، إثر الهجمات التي نفذها 12 انتحاريًا وأسفرت عن سقوط 33 قتيلًا في مايو 2003، وفق «فرانس برس».

وأنجز فيلما عن هذه الاعتداءات بعنوان «يا خيل الله» المقتبس من رواية لماحي بينبين بعنوان «نجوم سيدي مومن» حول انجراف شباب هذا الحي إلى التطرف.

عندما أتى لتقديم فيلمه في سيدي مومن خرج نبيل عيوش بقناعة بأن «الحق في الأمل موجود حتى في منطقة خارجة عن القانون» ونبتت في ذهنه فكرة «تلقين الشباب مجددًا كيفية الحلم». ويحلم ياسين «بالعزف في حفلات موسيقية ضمن أوركسترا سمفونية».

وأتى هذا المراهق ليتعلم قراءة الموسيقى وعزف البيانو مع افتتاح المركز في العام 2014. ويقول ياسين البالغ 14 عاما «التدريب هنا أفضل بكثير مما هو متاح في معهد الدار البيضاء الموسيقي».

ويتردد أكثر من 300 شاب وشابة إلى المركز الواقع في مبنى أبيض قرب خط الترامواي الجديد في مقابل المسجد ليتلقوا دروسًا في الرقص الكلاسيكي والموسيقى والهيب هوب ودروس اللغة الإنجليزية والفرنسية.

يحترم برنامج الصفوف في المركز مواقيت الصلاة

ويحترم برنامج الصفوف في المركز مواقيت الصلاة، فيما تحبذ العائلات المقيمة في الجوار عروض السينما المجانية فيما يستقطب مرور الفنانين الأجانب جمهورًا خارجيًا كبيرًا.

وتقول سمية الرحماني المسؤولة في المركز «إذا ما رجعنا إلى العام 2014 نجد أنه لم يكن لدينا شيء لا ثقافة ولا سينما. نحن هنا في مركز نجوم سيدي مومن وهذا يعني أن ثمة نجوما وليس إرهابيين فقط».

وتؤكد الشابة البالغة 24 عامًا أنها أدركت أن «من جد وجد». وهي اتت لمتابعة حصة تدريبية لأنها «لطالما حلمت بملامسة غيتار وآلات إيقاعية». وأسست فرقة «أفريكا فايبز» الموسيقية وبقيت في المركز حيث تهتم بملفات التسجيل وبـ«طمأنة الأهل».

وتوضح أن في الأوساط الشعبية في المغرب حيث تهيمن القيم التقليدية «العلاقة بالفن عمومًا والرقص خصوصًا صعبة جدًا». إلا أن المركز غيّر النظرة «فيحضر الاهل العروض وهم فخورون بابنائهم وتطلب الأمهات القلقات على بناتهن بسبب دروس الرقص، المشورة وتستعير بعضهن كتبًا».

ويعتبر نبيل عيوش أن الرهان الأكبر هو «في تحطيم الجدران الخفية» في الأذهان أو في جغرافيا المدينة «التي تركز الثقافة في وسط المدينة».

وشب المخرج الفرنسي المغربي في إحدى ضواحي باريس الحساسة. وشاهد أولى الأفلام السينمائية في نادي السينما في مركز الشباب والثقافة واستمد منها «خيالًا واسعًا جدًا».

ويؤكد السينمائي البالغ 48 عامًا «أدركت لاحقًا أني اصبحت مخرجا لانني على الارجح قمت بكل هذه اللقاءات من قبل». وقد اختير فيلمه الأخير «الزين اللي فيك» ضمن اسبوعي المخرجين في مهرجان كان فيما منع عرضه في المغرب.

بعد الدار البيضاء فتح مركز ثقافي آخر يحمل اسم «نجوم البوغاز» في حي مكادة في طنجة (شمال) في منتصف نوفمبر. وبني مكادة على غرار سيدي مومن، حي فقير ومكتظ بالسكان ومعروف خصوصا بعمليات الاتجار المختلفة والشجارات ومداهمات الشرطة.

وقال مدير المركز النفس الزكية بن صبيح خلال الافتتاح إنه على غرار مركز الدار البيضاء «نسعى إلى تغيير طريقة النظر إلى الحي وأن نظهر أن ثمة مواهب شابة» و«إلى استقطاب شباب من خارج» الحي.

ومن المقرر افتتاح مركز جديد في فاس العام المقبل وآخر في مراكش في إحياء مهمشة في الضواحي حسب «فرانس برس».

ويقول نبيل عيوش إن «الفكرة تقوم على إنشاء شبكة مع برامج مماثلة وعروض مشتركة ومدربين شغوفين مدربين يفتحون كوات ويسمحون للشباب بالمرور عبرها». وتعول هذه المراكز في عملها على هبات خاصة وشراكات مع مؤسسات ثقافية أجنبية.

وقد انطلقت مريم (21 عامًا) في مجال الراب تحت راية «النجوم». وهي تعمل على إنجاز أغنية جديدة وتحلم بحفلات وجولات موسيقية. والدها يعارض ذلك إلا أن والدتها تدعمها «هي تشجعني على المضي قدمًا».

المزيد من بوابة الوسط