مخرج ينقذ «كارمن» من الموت في الأوبرا الشهيرة

يسعى المخرج الإيطالي ليو موسكاتو إلى يغيّر وقائع أوبرا «كارمن» الشهيرة، التزامًا منه برفض العنف ضد النساء.

وفي الأصلـيسدل الستار في أوبرا «كارمن» الفرنسية الشهيرة على مشهد يطعن فيه دون جوزيه حبيبته كارمن... لكن المخرج ليو موسكاتو أراد أن يقدّم هذا العمل الكبير بخاتمة مختلفة فجعل كارمن هي من يقتل دون جوزيه «من غير المناسب أن نصفّق لمقتل امرأة» كما يقول.

وفي وقت يضجّ فيه العالم بأخبار العنف والتحرّش بحق النساء، لم يجد المخرج بدا من تعديل الخاتمة، مثيرا إعجابا وانتقادات في الوقت نفسه، وفق «فرانس برس».

ويقول المخرج: «جاءتني الفكرة من مدير المسرح الذي أرادني أن أجد طريقة أجعل فيها كارمن لا تموت». ويضيف «هو يرى أنه في عصرنا الذي تشوبه موجات من أعمال العنف ضد النساء، من غير المناسب أن نصفّق لمقتل امرأة».

وجاء كلام ليو موسكاتو في أثناء وجوده في فلورنسا حيث يقدّم إخراجه الجديد لأوبرا «كارمن»، وهي واحدة من أشهر الأعمال الأوبرالية في العالم، ألفها الموسيقي الفرنسي جورج بيزيه (1838-1875) عن غانية غجرية يقتلها حبيبها بدافع الغيرة.

عرضت كارمن أول مرة في باريس في 3 مارس 1875، وهي اليوم واحدة من أكثر الأعمال الأوبرالية عرضا في العالم. وستعرض نسخة المخرج ليو موسكاتو لأول مرة في فلورنسا في السابع من الشهر الحالي.

مع أنها لم تعرض بعد، إلا أنها أثارت جدلًا واسعًا حول فكرتها

ومع أنها لم تعرض بعد، إلا أنها أثارت جدلًا واسعًا حول فكرتها، بين من رأى في هذا الإخراج الجديد نظرة حديثة لعمل قديم، ومن رأى فيه تخريبًا للتراث.

ويقول المخرج: «بعد شهر من اقتراح المدير، عدت مع فكرتي التي تقضي بأن كارمن لا تموت، بل تدافع عن نفسها بشكل غير متوقع، كما كان لأي شخص في مكانها أن يفعل».

ومن دون أن يكشف عن المسار الدرامي الذي يتّبعه في عمله، يشرح أن القتل هو الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تلجأ له امرأة مهددة هي بإزهاق روحها، مؤكدا أنه التزم تماما بالنص والموسيقى الأصليين وأن التغيير في الخاتمة يوحي به الإخراج الجديد بدون المس بالنص.

وإذا كانت كارمن بحسب الرواية الأصلية غجرية عاشت قبل زمن بعيد، إلا أن كارمن في العمل الجديد امرأة من غجر الروما في الثمانينات من القرن الماضي شهدت تفكيك الشرطة بالقوة مخيما كانت تقيم فيه جماعتها.

ويقول: «كانت كارمن في أوبرا بيزيه تعيش في العام 1830، أي قبل 45 عامًا على تقديم الأوبرا أول مرة، وأنا اعتمدت الفارق الزمني نفسه حتى يكون المشاهد على المسافة نفسها من الأحداث».

تعمل كارمن الجديدة في مصنع للسجائر قريب من المخيم، وتتعرض لإلحاح مستمر من دون جوزيه وهو شرطي عنيف، وفق «فرانس برس».

ويقول المخرج «لكن العنف لديه ليس مجانيا»، بل أراد الابتعاد عن الاستسهال في تصوير رجل «رهيب وقذر وسيء» مقابل امرأة لطيفة.

لذا جعل من دون جوزيه «رجلا يصارع الشياطين في داخله، ففي بعض الأحيان يكون لطيفا وكريما» وأحيانًا يكون عنيفا «كما يجري في البيوت التي تشهد عنفا أسريًا».

المزيد من بوابة الوسط