الكاتبة أرونداتي روي صوت للصحوة بالهند

بعد عشرين عامًا على صدور الرواية الشهيرة «إله الأشياء الصغيرة»، لا تزال الكاتبة والناشطة اليسارية الهندية أرونداتي روي محط آراء متباينة في بلدها، ومصدر انقسام بين معجبين بأعمالها وأفكارها ومنددين بمواقفها.

ولا تخشى صاحبة المنشورات الهجائية التي عهدت المثول أمام المحاكم وإثارة الجدل والمشاركة في التظاهرات والتي يطيب لها أن تصنّف في خانة المفكّرين المعارضين على غرار نعوم تشومسكي في الولايات المتحدة، المجاهرة بآرائها، متمسكة بقناعاتها، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

وتقول في مناسبة ترجمة كتابها الثاني «وزارة السعادة القصوى» إلى اللغة الفرنسية بعد صدوره بنسخته الأصلية في صيف العام 2017: «لن أعيش هانئة البال إن لم أتكلم عما يجري هنا».

ولا تزال صورة الروائية الشابة التي تتسلم جائزة «بوكر» الأدبية مرتدية لباسًّا ساريًّا أحمر، العام 1997، ماثلة في الأذهان، وبيعت أكثر من ستة ملايين نسخة من كتابها الفائز «إله الأشياء الصغيرة».

وبعد 20 عامًا أصدرت روايتها الثانية التي تواصل فيها انتقاد الهند، حكومة وشعبًا.

وعندما تُسأل: لم استغرقها هذا العمل وقتًا طويلًا ، ترد قائلة: «احتجت إلى بعض الوقت لكي أصحو من النشوة التي ولّدها إله الأشياء الصغيرة، ليس بسبب العائدات المادية التي درها، بل لأنني نفَّست فيه عن مكنوناتي».

تصطحب القارئ من مجتمع الهيجرا أو المتحولين جنسيًّا في دلهي القديمة إلى قصة حب على خلفية تمرد في كشمير

وهذه الرواية الحافلة بالأحداث والشخصيات تصطحب القارئ من مجتمع الهيجرا أو المتحولين جنسيًّا في دلهي القديمة إلى قصة حب على خلفية تمرد في كشمير، وتتناول فيها روي مسائل عهدت إثارتها، مثل الحركة القومية الهندوسية وأعمال العنف الطبقية.

وهذه الأحداث المتشابكة هي على صورة سراديب المدن الهندية المترامية الأطراف، وينبغي الغوص في هذه الرواية التي استغرق تأليفها 10 سنوات «كما لو كنتم تكتشفون مدينة بطرقاتها الكبيرة وأزقتها ومساحاتها الشاسعة».

ولا تتوانى أرونداتي عن التنديد بالنزعة القومية التشددية في الهند وتشبِّه القوميين الهندوس في روايتها الأخيرة بـ«رايخ» جديد.

وتقول روي (56 عامًا) المولودة لأم مسيحية من منطقة كيرالا ولأب هندوسي من ولاية البنغال الغربية: «إن مستوى التقوقع الطائفي والاستقطاب لم يكن يومًا بهذه الفظاعة».

تندد الكاتبة بنظام اقتصادي قيد التشكل يفرِّق بين الناس، ليس في الهند فحسب، بل في العالم أجمع

وتسأل: كيف يمكننا التغاضي عن التنكيل بمئات الأشخاص في كشمير؟ كيف يمكننا أن نقبل مجتمعًا قرر منذ آلاف السنين أن تكون فئة منه منبوذة؟ كيف يمكننا تقبل مجتمع يحرق بيوت السكان القبليين ويطردهم من أراضيهم بذريعة التقدم؟!».

وتندد الكاتبة بـ «نظام اقتصادي قيد التشكل يفرِّق بين الناس، ليس في الهند فحسب، بل في العالم أجمع».

غير أنَّ الأمل لا يزال يحدو هذه المدافعة عن البيئة وحقوق النساء ومنهج العولمة البديلة التي تنتقد الرأسمالية وترفع صوت المقموعين، وهي على قناعة بأنَّ نوعًا من العدالة الاجتماعية سينبثق من رحم هذه الأزمة.

وتختم أرونداتي روي بالقول: «شيء ما سيولد، إما من الدمار الكامل أو من الثورة، لكن لا يمكن أن تبقى الأمور على حالها».