«بانتو».. مسرح يكسر تابوهات المجتمع

على خشبة عتيقة تقدم روايات بقالب جديد وتلميحات إلى المستجدات، في حضور جمهور لا يتوانى عن التدخل في مجرى الأحداث ليوجهها بشكل حاسم لكسر التابوهات.

هذه باختصار وصفة النجاح لعروض المسرح الإيمائي البريطاني أو ما يعرف بالبانتوميم الذي يحقق كما في نهاية كل عام منذ العصر الفيكتوري رواجًا كبيرًا في البلاد، حسب «فرانس برس».

وتشكل فترة الأعياد مناسبة مميزة للمشاركة في هذه العروض المعروفة اختصارا باسم «بانتو» والتي تستقطب الكبار والصغار على السواء. ويعود أصل هذا الفن إلى عروض مسرح الكوميديا الإيطالي (كوميديا ديل آرته).
وخلافا للمسرحيات العادية، يؤدي الجمهور دورًا حاسمًا إذ يوصل صوته طوال فترة العرض.

وتقول سوزي ماكينا التي تؤدي دور المرأة الشريرة في قصة «سندريلا» خلال عرض في مسرح هاكني إمباير في شرق لندن «أميركيون كثر ممن يأتون لرؤيتنا يقفون مشدوهين... لكنهم يعتادون سريعا وفي النهاية ينخرطون في العرض ويسمعون صوتهم على غرار باقي الجمهور».

وتتولى هذه الممثلة أيضًا الإخراج المسرحي للعرض، الذي عمدت إلى تكييفه كما يقتضي التقليد السائد. فمنذ 20 عامًا، تعمل سوزي على تحديث العرض الخاص بعيد الميلاد من خلال إضافة إشارات إلى مواضيع الساعة.

وتقول «هذه السنة، في ظل الحيز الكبير من الاهتمام لموضوع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أضفنا إلى القصة شخصية إيطالية تتعرض للطرد».

كذلك ثمة إشارات في هذه النسخة المعدلة من «سندريلا» إلى الملاذات الضريبية والأخبار المزيفة وحتى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يظهر في الحفل الملكي الراقص.

وتضيف «أخبرني متفرجون كثر أن إتاحة الفرصة لإطلاق صيحات الغضب شكّلت عنصر تنفيس لهم»، متحدثة عن المتعة التي يظهرها الجمهور في رؤية شخصية الرئيس الأميركي ترغم على مغادرة خشبة المسرح.

لا تتوانى مسارح كثيرة تقدم عروضًا إيمائية عن الابتكار عبر اقتراح مقاربات جديدة

وللحفاظ على عنصر الجذب، لا تتوانى مسارح كثيرة تقدم عروضًا إيمائية عن الابتكار عبر اقتراح مقاربات جديدة بينها عرض «كارافانتوميم» المقدم في لندن في داخل مقطورة للسفر.

وفي نسخة مقتبسة من رواية «الأميرة النائمة»، تتحالف الأميرة مع سندريلا لتغيير مصيرهما وفي النهاية الأمير هو الذي يقضم الفاكهة المسمومة.

وتقول مؤلفة هذا العرض البالغة مدته 20 دقيقة روبن ستيغمان «مع قليل من الفكاهة، نطرح تساؤلات بشأن مجريات بعض قصص الخيال التقليدية بالاستعانة بمراجع متصلة بالأحداث الآنية».

وفي عرضها المسرحي، تعطي روبن لبطلاتها قدرات يفتقدنها في القصص التقليدية، وتأتي على سبيل المثال على ذكر المنتج النافذ في هوليوود هارفي واينستين المتهم بارتكاب اعتداءات جنسية كثيرة.

وتضيف روبن «أظن أن التطرق إلى التحرش الجنسي فكرة سديدة، خصوصًا في الإطار الحالي، من خلال إظهار إمكان حصوله في كل الأوضاع».

لكن مع تغييرها نهاية القصة، تلتزم مسرحية روبن ستيغمان بشكل المسرح الإيمائي البريطاني مع مراجع ثقافية ومشاركة الجمهور وإسناد دوري البطولة النسائية والرجالية إلى ممثلين من الجنس الآخر.

وعلى غرار شخصية الحصان التي يؤديها ممثلان يختبئان تحت زي ضخم، يؤدي رجل دور السيدة أبرز الأدوار النسائية في مسرحيات البانتوميم البريطانية، وفق «فرانس برس».

ويرى دارن هارت أحد الممثلين الرئيسيين في مسرحية «سندريلا» أن هذا النوع من القواعد يتيح للأطفال «تخطي الحواجز التي يمكن أن تعترضهم في فترات لاحقة من حياتهم».

ويضيف «أظن أن البانتوميم قادر على مرافقة بعض مواضع التطور، التي نلاحظها حاليًا في المجتمع».