واسيني الأعرج يروي سنوات مي زيادة الأخيرة

قضى الكاتب الجزائري واسيني الأعرج أكثر من ثلاثة أعوام في التنقيب عن المرحلة الأخيرة من حياة الأديبة اللبنانية، مي زيادة؛ لاستكمال كتابة روايته «ليالي إيزيس كوبيا».. «ثلاثمئة ليلة وليلة في جحيم العصفورية».

وتبدأ أحداث الرواية من البحث عن مخطوطات مفقودة كانت زيادة قد دونتها أثناء وجودها في مصح عقلي يقع في قلب مدينة بيروت كان يسمى العصفورية، وفقًا لوكالة «رويترز».

والعصفورية هو أول مصح للأمراض العقلية في لبنان، وجرى تشييده على أيدي أفراد من الأرساليات الأميركية في نهاية العام 1890 بإذن من السلطنة العثمانية وكان في مطلع القرن الماضي أكبر مستشفى للأمراض العقلية في الشرق الأوسط، وفي العام 1972 توقف استعمال المصح ولكن ظلت كلمة العصفورية بذاكرة اللبنانيين.

ويشير الأعرج في الرواية إلى أن أجيالاً متعاقبة ركضت وراء تلك المخطوطات لأكثر من 70 عامًا، لكن دون جدوى ويتساءل عما إذا كانت ضاعت أم أنَّ القدر شاء غير ذلك فرماها في بقعة مظلمة ليجعل العثور عليها مستحيلاً.

الرواية تصف اللحظات الأولى التي اُقتيدت فيها زيادة من مصر إلى بيروت عبر أحد أقاربها وتم سحبها إلى المصح العقلي

وبعد رحلة مضنية، رافقته فيها الباحثة الكندية اللبنانية روز خليل، يتمكَّن الراوي من العثور على هذه المخطوطات لدى امرأة عجوز في مصر وطابق بعضها مع أوراق معدودات كان الكاتب قد وصل إليها عن طريق مقربين من الأديبة الراحلة في بلدتها الجبلية (الفريكة) وتحمل عنوان «ليالي العصفورية».

وتأتي الرواية على صورة واقع يصف اللحظات الأولى التي اُقتيدت فيها زيادة من مصر إلى بيروت عبر أحد أقاربها وتم سحبها إلى المصح العقلي، فيما كانت تصر على أنها بكامل قواها العقلية وأنها زُجت ظلماً في مستشفى المجانين بهدف الاستيلاء على ميراثها العقاري والمالي.

يقع كتاب الأعرج في 351 صفحة، صادر عن دار الأداب في بيروت، ووقَّع الأعرج نسخًا منه ضمن معرض بيروت الدولي للكتاب في ديسمبر الجاري.

وقال الأعرج، على هامش حفل التوقيع، إن كتابه يتناول الحياة الشخصية لأديبة استثنائية لف الغموض آخر سنواتها، ويضيف: «سوف تستغربون أن كاتبا جزائريًّا جاء ليكتب عن لبنانية ويبحث عن أماكن عاشت فيها من الناصرة في فلسطين إلى مصر ولبنان».

ويستغرب الأعرج عدم الاهتمام اللبناني بالأديبة الراحلة قائلاً: «عندهم قيمة ثقافية مثل مي زيادة لا يأتون إليها ولو بشكل رمزي أو أنَّ يصنعوا لها مزارًا أو مقاما يليق بها لأن مي زيادة كانت أول أو ثاني أمرأة في الوطن العربي ممن أسسن صالونًا ثقافيًّا ناقشن فيه القضايا الكبرى مع كبار المثقفين من أمثال طه حسين والعقاد وجبران والريحاني».

المزيد من بوابة الوسط