أمسية شعرية ودراسة لأعمال الشاعرة الليبية فريال الدالي

نظم قصر ثقافة الشاطبي بمدينة الإسكندرية، الأحد الماضي، أمسية شعرية للشاعرة الليبية فريال الدالي، أتبعها عرض دراسة نقدية لديوانها «محاولة لصف ازدحام»، أعدها الدكتور مختار عطية، فيما شارك الناقد صادق أمين بورقة مداخلة تناولت مجمل أعمالها.

وبدأت الأمسية التي أدارتها الدكتورة نجلاء نصير بالتعريف بالشاعرة، ثم ألقت الشاعرة عدداً من النصوص، تلتها قراءة الدكتور مختار عطية دراسته عن ديوانها «محاولة لصف ازدحام»، التي عنونها: «إرهاصات الحس النسوي عبر بؤرة اللاجدوى»، وجاء في مقدمتها: «.. إنها فريال الدالي تلك التي تغزوك بلوافت ألفاظها، وسوانح صورها، وتفرد حسها، وامتزاج هدوئها بتعمد صخبها، وانحناءات خطاباتها، تلك التي أبت إلا أن تميزها بميزات خاصة وتراكيب بعينها تعشق من خلالها فنون المراوغة البنيوية لجملها وتعابيرها التي أردتها ثوباً قد يعلو حيناً على قوارع الفصحى، ثم يتدنى فيقترب اقتراباً يلذ له سمعك، وتبقى بين الحروف مشدوداً مشدوهاً».

ثم تحدث الأديب القاص والمترجم عمر أبو القاسم الككلي، مبدياً ملاحظة عامة في ما يتعلق بنصوص الشاعرة فريال، جاء فيها «إن الجمالية الشعرية التي تنتهجها فريال يمكن تسميتها بالجمالية التواصلية التي تحاول أن توجد أو تؤسس أرضية كبيرة بينها وبين القارئ، أي أنها جمالية تضع القارئ في اعتبارها بدرجة كبيرة، خلاف ما يمكن تسميته بالجمالية الذاتية التي لا يقيم فيها الشاعر وزناً كبيراً على الأقل للقارئ، بينما يهتم بنموذج أو رؤية جمالية يتغياها بغض النظر عن علاقة القارئ بها، أنا أرى أن هذا ملمح مهم من كتابة فريال بشكل عام لم أجد النسوية كنزعات وتيارات وفلسفة».

كما شارك الناقد صادق أمين بورقة تناول الملامح العامة لمجمل شعر الشاعرة، موضحاً التطور الذي شهدته:
«... حين نقرأ أو نسمع لفريال الدالي، نقول إن الشعر خرج من خيمة الإنشاد إلى رحابة الإنشائية أياً ما كان هذا النص موقعاً أو نصاً نثرياً، هي صوت يقدم لنا القصيدة ببساطة، من خلال خطاب يتسم بتبني الخيال ليقدم صورة تعبيرية انسيابية تحمل لغة مراوِغة، فعلاً فريال لديها قدرة على استخدام هذه اللغة التي تبلور وتنجز مضموناً يدرك القيم الجمالية للشعر، وتستطيع صناعة الصور المتلاحمة البسيطة والعميقة.. ولكل تجربة سماتها وخصوصياتها، والشاعرة فريال الدالي حين تعبر عن الوطن مثلاً، إنما تعبر عن تلك القيمة من خلال الذات التي تحاول أن تنقل عالمها الخاص إلى المتلقي وفق رؤية تراها بعيون العاطفة، الشاعرة تستطيع أيضاً الوقوف على لحظتها الإبداعية الضاغطة بروح الطفلة الفياضة بالحلم، ومن خلال لغة كاشفة لمخبوءات الشعور، والتفاؤلية هي سمة من سمات الطرح عند الشاعرة، وهذه التفاؤلية تطرح النص وفق رؤية الخطاب لديها يحمل رؤية.

الشاعرة تطرح تجربتها الشعورية وفق نسيج لغوي تختاره ليوافق العملية التعبيرية، وقد تتخلى الذات عن الواقع المعيش لتصنع واقعاً جديداً هو واقع النص من خلال صناعة لغة حلمية تبتكر واقعاً جديداً هو واقع النص من خلال لحظة استثنائية هي لحظة الما بين بين، هي خارج الزمان والمكان..».

واستمر هذا اللقاء الثقافي مع الشاعرة التي ألقت نصوصاً مختلفة من مراحل مختلفة تنوعت بين العمودي والتفعيلة والنثر، كما ناقشها الحضور في أعمالها.