جدل حول ملف عقوبة الإعدام بالمحاكم الأميركية

جدل حول ملف بدأت المحكمة العليا الأميركية النظر فيه حول قضية مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القضاء في الولايات المتحدة، وسط اعتبار خبراء أن عقوبة الإعدام في البلاد تنزل «ليس في حق أخطر المجرمين بل بأولئك الذين لديهم أسوأ المحامين».

فقد حكم على «كارلوس اييستاس» بالإعدام لإقدامه مع شريكين له بتقييد امرأة في السابعة والستين من العمر وضربها حتى الموت خلال السطو على منزلها في العام 1995، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

ويشير المدافعون عنه إلى أن الجاني مثقل بماضيه إذ إنه كان مدمنًا على الكحول منذ المراهقة كما أدمن المخدرات وتعرض لإصابات دماغية مرضية وكان يعاني اضطرابات نفسية خطيرة.

وحوكم اييستاس في ولاية تكساس، وهي المنطقة التي تحمل الرقم القياسي لأكبر عدد من أحكام الإعدام في الولايات المتحدة، ونفذت هذه المقاطعة وحدها أحكامًا بالإعدام تفوق تلك المنفذة في أي من الولايات الأميركية الأخرى التي تطبق هذه العقوبة.

وهذه المرة الثالثة خلال عام التي يصل للمحكمة العليا الأميركية ملف يتعلق بمقاطعة هاريس التي تعرف بأحكامها القضائية القمعية بشدة، رغم أن الولايات المتحدة تضم نحو ثلاثة آلاف مقاطعة.

ويوضح القانوني «روبرت دانهام» أن «هذا الأمر يظهر أن ثمة مشكلة، فبعدما كنا أمام مقاطعة تتخذ قرارات استثنائية بتنا أقرب إلى ما يشبه مقاطعة خارجة عن القانون».

نفذت هذه المقاطعة وحدها أحكامًا بالإعدام تفوق تلك المنفذة في أي من الولايات الأميركية الأخرى

ويمنح قانون العقوبات الأميركي الحق لأي متهم يفتقر للموارد المطلوبة بتوكيل محام للدفاع عنه وبالحصول على وسائل لازمة لمستلزمات الدفاع عنه لتمويل خطوات متصلة بالتحقيق من شأنها توفير أسباب تخفيفية لخطورة أعماله.

ويشير المكلف الدفاع عن اييستاس أمام المحكمة العليا الأميركية «لي كوفارسكي» إلى أنه في حالة هذا السجين «لم يفعل محاميه خلال محاكمته شيئا على مدى عام ونصف العام وصولاً إلى شهر قبل الجلسة».

ويقول: «على المحامي الجاد التحقق من ماضي موكله على الصعيد الاجتماعي والحصول على تقرير خبراء في شأن صحته العقلية والبحث عن أفضل الأسباب التخفيفية التي يمكن استخدامها. لم يحصل أي شيء من هذا كله».

وبعد تثبيت إدانة اييستاس، كان المطلوب وفق كوفارسكي طرح السؤال التالي قبل تحديد العقوبة: «هل هو من الأخطر بين الأخطر، هل يستحق الإعدام نظرًا إلى ظروف حياته؟».

ويذكّر الأستاذ في كلية فيرجينيا للحقوق «براندون غاريت» بأن «الدور الأول لوكيل الدفاع عن متهم يواجه عقوبة الإعدام يكمن في إعطاء القضاء سببًا من شأنه إعفاؤه من هذه العقوبة».

يمنح قانون العقوبات الأميركي الحق لأي متهم يفتقر للموارد المطلوبة بتوكيل محام للدفاع عنه وبالحصول على وسائل لازمة لمستلزمات الدفاع

لكن في وضع اييستاسمن «غير المفاجئ أن قرار معاقبته بالإعدام لم يستغرق سوى 12 دقيقة إذ لم يكن أمام أعضاء الهيئة القضائية أي سبب لعدم القيام بذلك».

وتوضح الخبيرة «إميلي أولسون» أن «الدفاع عن المحكومين بالإعدام يتطلب الاستعانة بفريق، وجود محام وحده ليس كافيا خصوصًا في حال عدم توفر الموارد المالية».

وبشكل أوضح، يتعين وجود عمال اجتماعيون يقيمون علاقة ثقة مع السجين كي يفصح هذا الأخير لهم عن الصدمات المحتملة التي تعرض لها، إضافة إلى محققين وأموال للخبرات الطبية، هذه العناصر كلها رفضتها تكساس في حالة اييستاس.

ويأمل محاموه أن تعيد المحكمة العليا في واشنطن التأكيد بقوة أن المبررات الدفاعية التي حرم منها اييستاس كانت لازمة لتحديد أسباب تخفيفية له.

وفي هذا الإطار، أفلت «جيمس هولمز» مرتكب مجزرة في داخل قاعة للسينما في ولاية كولورادو العام 2012 بعدما أطلق النار على الحاضرين، من عقوبة الإعدام بسبب وجود مؤشرات لإصابته بأمراض الخرف.

وتثبت التجربة أن الهيئات القضائية تتفاعل مع المبررات المتعلقة بالصحة حتى في حال الجرائم الأكثر وحشية.

المزيد من بوابة الوسط