«صوت و صورة» منفذ إعلامي عبر الانترنت لمناقشة قضايا الشباب في ليبيا

الهوية الليبية والهجرة وحقوق المرأة، قضايا طرحها مشروع «صوت وصورة» الإعلامي عبر محتوى مرئي تم تقديمه بشبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، يشارك في هذا المشروع الذي يهدف إلى مناقشة القضايا اليومية التي تمس الشباب في ليبيا، مجموعة من المخرجين والمتخصصين في مجال السوشيال ميديا الليبيين.

مؤسس المشروع هو المخرج والمنتج الليبي الشاب «طارق الميري» يعيش في الوقت الحالي في بريطانيا، يهتم الميري في أعماله بقضايا الهوية وثقافة الشباب المسلم، بعض أفلامه كانت للإنتاج التلفزيوني، والبعض الآخر يتم نشرها علي الانترنت أو تشارك بمهرجانات، له خبرة في مجال التسویق والإدارة وإنتاج الأفلام التجاریة والوثائقیة.

يقول الميري لـ«بوابة الوسط» حول بداية انطلاق مشروع صوت وصورة «أنا مؤسس ومنتج تنفيذي في صوت وصورة، بدأ الأمر بفكرة إنشاء منفذ إعلامي على الانترنت وأساهم في إنتاج جزء من المادة المعروضة بالمشروع».

وأضاف «صوت وصورة هو منفذ إعلامي، یعرض وینتج فیدیوھات وأفلامًا وثائقیة قصیرة بعنایة، بغرض التفاعل بشكل نشط مع جمھور شبابي، المشروع منفذ متعدد الوسائط لشبكة بدءًا من محتوى یغذي صفحة على الفیسبوك وقناة على الیوتیوب لمساعدة الشباب على قطع التشویش والخطابات، والانقسامات، والسیاسية، للتركیز على القضایا التي تؤثر حقًا على الحیاة الیومیة لھذا الجیل، القضایا الاجتماعیة والاقتصادیة والتاریخیة، من خلال تقديم قصص لشخصیات تمس هذه القضایا التي تؤثر على الشباب في العالم الیوم باللغة العربية انطلاقًا من ليبيا، صوت وصورة تھدف إلى توفیر المحتوى التعلیمي والمسلي وتلھم ھذا الجیل من خلال التفاعل عن طریق الھاتف المحمول كوسیلة تعد خیارًا رئیسيًا لكل الشباب ومعظم الشرائح في التواصل الیومي العصري».

وعن الانطلاقة يقول الميري «التجهيز للفكرة والإنتاج كان في ديسمبر 2016، وتوج بنشر أول فيديو، حقق انتشارًا واسعًا بعنوان «كيف تنشهر بموسيقتك»، وكان فيديو ترفيهييًا يوضح جانبًا من قصة نجاح الفنان «فؤاد القريتلي» واستخدامه للسوشيل ميديا والموسيقى لإيصال رسالته وتفاعله مع الجمهور».

يشارك في المشروع أربعة أعضاء مؤسسين منهم المخرج التلفزیوني والمحرر التجاري «عبدالعزيز لملوم» ومتخصصون بالسويشل ميديا والإنتاج والإخراج.

جذب المشروع العديد من الفنانين الليبيين للمشاركة منهم التشكيلي «معتوق أبوراوي» الذي شارك بفيديو عن أحلامه خلال فترة الطفولة والفنانة «هادية قانة» شاركت بفيديو عن الهجرة.

واجه المشروع في انطلاقته العديد من الصعوبات يقول عنها الميري «الصعوبات كانت في كيفية التركيز على جانب اجتماعي محدد يثير اهتمام الشباب، ويشكل تحديًا إبداعيًا للفريق، فالمجال مفتوح والكثير من المواضيع لم تتم تغطيتها بعد، لو لم يكن لنا استراتيجية وخطة واضحة لغرقنا في كم من المواضيع لا نهاية لها، التحدي الآن هو الاستمرار والتجهيز للمرحلة الثانية، وأن يكون الفريق متفرغًا وينتج بشكل مستمر مادة أكثر عمقًا وتفصيلاً مما أنتج الآن».

وعن ردود أفعال ومدى تقبل الجمهور الليبي عبر السوشيال ميديا المشروع قال الميري «أنا سعيد جدًا بنسبة وكمية ردود الفعل الإيجابية العالية والدعم من الجمهور، وبالرغم من وجود التعليقات السلبية، ولكن تبقى محدودة في عدد بسيط أو أقلية من الجمهور فينشر الإحباط والأفكار الهدامة، والبعض كان له وجهة نظر مختلفة، نحترمها ويتم التحاور معهم من قبل فريق صوت وصورة وفي بعض الأوقات من الجمهور نفسه بطريقة حضارية وفعالة والنقاش يكون في صلب الموضوع المطروح».

أثارت بعض القضايا التي قدمها المشروع الجدل، منها قضية المساواة بين الذكر والأنثى وفيديو حول الهوية الليبية، ويوضح الميري سبب هذا الجدل قائلًا: «في نظرنا ذلك يرجع لقلة النقاش في المواضيع الاجتماعية التي تهم الفرد، وعدم التعود على طرحها في المساحات العامة، هناك تخوف من الحوار في قضايا المساواة بين الجنسين أو معاملة البنت في المجتمع، وكذلك الهوية الليبية، لأنها تمثل تحديًا للفكر المنتشر والمتعارف عليها، مهم الاستمرار في التحاور في هذه القضايا لتوضيح وإظهار الوجه الآخر، واحتضان التعددية وحرية القرار، وتقبل الآخر، وتحدي الفكر الأوحد القاهر لكل الآراء المختلفة معه ، يجب فتح المجال لثورة فكرية ونبذ محدودية الفكر والتقوقع».

وعن خطة المشروع المستقبلية كشف الميري أن الفريق يعمل في الوقت الحالي على إنتاج محتوي يعد الجزء الثاني من المشروع «وفقنا في نشر الجزء الأول من مشروعنا، والمتمثل في فيديوهات متنوعة، تتميز بقصر مدتها الزمنية للوصول لأكبر عدد من الجمهور، وحققت 260,000 مشاهدة خلال شهرين والمواضيع شملت، المساواة، الهوية، الهجرة، الفن، نعمل علي تجهير الجزء الثاني الذي سنقدم من خلاله عشر حلقات ذات طابع وثائقي معاصر، ترتكز على السرد القصصي لمواضيع متنوعة، منها الهوية، تحقيق الذات، وقصص تساعد على فهم عالمنا العصري، وأولويتنا بالتأكيد أن يكون المحتوى جذابًا ويفتح حوارًا بناء».

وحول كيفية اختيار القضايا التي سيتم طرحها من خلال المشروع قال الميري «من الأسئلة المحيرة لنا دئمًا، (أي موضوع يستحق التركيز وتسليط الضوء عليه؟)، في ظل هذا المجال المفتوح لتغطية أي شيء من دون قيود إدارية أو رقابية، ولذلك قمنا بالاتفاق على معايير صوت وصورة، وهي، الفائدة للمشاهد، امكانية فتح باب النقاش، منح صوت لمن لا صوت له في المجتمع والإعلام التقليدي، مع التركيز بالأخص على المواضيع التي تهم الشباب، الجزء الثاني من صوت وصورة سيركز أكثر على الهوية وهموم الشباب بتفاصيل أكبر».

ومن الطريف كان إعداد صوت وصورة لفيديو حول التعليقات السلبية على صفحة المشروع بالفيسبوك استعرض هذه التعليقات بطريقة ساخرة، وعن ردود فعل الفريق لهذه التعليقات قال الميري «قبل البدء في النشر كان لنا تخوف من ردود فعل قد تكون سلبية جدًا وغير لائقة لبدء حوار بناء، لأن الحوار بالانترنت يعطي غطاء لبعض الأشخاص أن يتعاملوا بطريقة غير مقبولة اجتماعيًا في الحياة الطبيعية، ولكن بعد التجربة كفريق لعدة أساليب في التعامل مع سلبية بعض المشاركين، خرجنا باستراتيجية واضحة، وهي أن صوت وصورة ترحب بكل الآراء، وطالما الحوار مستمرًا بشكل لائق، غير شخصي أو مهين لأي طرف لا نتدخل أو نعالجه إلا في حالة الخروج عن صلب الموضوع أو الدخول في حوارات شخصية ليس منها فائدة، وفي بعض الحالات النادرة، نضطر لمنع بعض الأشخاص من المشاركة لتجاوز أصول وأساليب الحوار بالشتم المتعمد والهجوم على أشخاص آخرين يحاورون بأسلوب لائق».

ويبقي السؤال .. هل شكلت فكرة المشروع صدمة لجمهور لم يتعود مشاهدة التقرير المصورة ذات الطابع الليبي أو الأفلام الوثائقية، أجاب الميري «هناك نوعين من الصدمة، الصدمة السلبية وهي عدم قبول البعض لفكر أو شكل أو طرح آخر لأسلوب الحياة أو الهوية، وذلك يمثل خطرًا على طريقة فهمهم للعالم وما يدور من حولهم، وهذا شيء ليس خاصًا بالليبيين فقط، فكل البلدان أو المجتمعات تجد صعوبة في التعامل مع التغيير أو الأفكار الجديدة، وهناك صدمة إيجابية تتمثل في حماس الكثير من الجمهور من الشباب وبالأخص الإناث لوجود منصة تناقش أمورًا تمسهن بأسلوب معاصر يشرفهن ويفخرن بوجوده بجانب المحتوى العربي أو الأوروبي الذي يستهلكنه على مواقع التواصل الاجتماعي».