مطعم بداخل سجن كولومبي يمنح السجينات فرصة ثانية للحياة

ترتدي «ارليث مارتينيس» بزتها قبل الخروج من الزنزانة واجتياز بضعة أمتار للبدء بخدمتها غير الاعتيادية في أول مطعم راقٍ في سجن كولومبي.

فعلى غرار معتقل «بولسمور» في مدينة «كيب تاون» في جنوب أفريقيا حيث أودع نلسون مانديلا لفترة وسجن الرجال في ميلانو الإيطالية، يعمد عدد متزايد من السجون إلى إجراء مثل هذه التجارب لإعادة الدمج عبر الجمع بين الخدمة والطبخ، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

أرليث محكومة بالسجن ست سنوات بتهمة الابتزاز، هذه الأم السوداء الشابة وصلت العام 2015 إلى سجن سان دييغو للنساء في مدينة كارتاخينا الساحلية على البحر الكاريبي.

ومنذ ديسمبر، تغيرت حياتها، إذ إنها تعمد يوميًا إلى كي بزتها السوداء المزدانة بلفافة رأس بألوان زاهية لتقديم الأطباق لزبائن مطعم «إل انترنو» وهو اسم مزدوج المعنى بالإسبانية، إذ يعني المعتقل والداخل على السواء.

وتوضح هذه الأم الشابة البالغة من العمر 26 عامًا «مع أني مسجونة، أشعر بالحرية لأن الجو مختلف، ثمة قضبان أقل مقارنة مع السجن».

سان دييغو الواقع في الوسط التاريخي لهذه المدينة التي يقطنها مليون نسمة هو أول سجن للنساء في كولومبيا يفتح أبوابه أمام العامة.

وتعمل 15 من السجينات الـ150 اللواتي ينتظر بعضهن الحكم القضائي في حقهن، فيما أدينت أخريات بتهم الاتجار بالمخدرات أو القتل، في المطبخ أو في خدمة الزبائن، هذا المشروع الذي يهدف إلى الدمج الاجتماعي له ميزة تتمثل في إتاحة فرص تقليص مدة عقوبة السجينات، إذ إن تمضية يومين في المطعم يخفضان العقوبة يومًا واحدًا.

ويفصل ستار أرجواني قاعة المطعم عن الزنزانات، كما أن رسمًا جداريًا مزينًا بأزهار يضفي لمسة ألوان على المكان.

وتضم قائمة الطعام التي تكلف 90 ألف بيزو (30 دولارًا) نوعًا من المقبلات وطبقًا رئيسًا وتحلية وعصير فواكه، كما يتيح للرواد الاختيار بين ثلاثة احتمالات للطبق الرئيس من الأسماك أو ثمار البحر أو اللحم.

أؤمن بالفرص الثانية
ويمثل المشروع الذي تم إنشاؤه بالتعاون مع مؤسسة «اكسيون انترنا» فرصة للتدريب وإعادة الدمج للسجناء في بلد يعد أكبر عدد من المعتقلين في أميركا الجنوبية بعد البرازيل، ومنذ العام 2000، سجل عدد هؤلاء ازديادًا من 51 ألفًا و500 إلى 119 ألفًا و500 بحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وأدى تشديد العقوبات والازدياد في أحكام الإدانة بتهمة الاتجار بالمخدرات إلى اكتظاظ السجون الـ138 في كولومبيا التي لا تستوعب أكثر من 80 ألف سجين.

وتحمل قميص ارليث عبارة «أؤمن بالفرص الثانية» هذا الشعار عينه مكتوب على الجدار عند مدخل هذا المطعم الذي يمكنه استيعاب 50 زبونًا في وقت واحد.

وتم تدريب السجينات خلال شهرين على مهام الطبخ والخدمة وتحضير المخبوزات، كما قمن بإعداد قائمة الطعام بمساعدة طهاة معروفين، وأقيم المطعم في البهو حيث كان الحراس يركنون دراجاتهم النارية سابقًا.

ويجذب المطعم شخصيات ومسؤولين في وسائل إعلام من المتعاطفين مع هذه القضية.

وتؤكد يوانا باهامون البالغة 35 عامًا: «يعلم الزبائن أنهم يدخلون سجنًا وسيتلقون خدمة من سجينات عندما يخرجون، يكونون سعداء لأنهم التقوا أناسًا موهوبين».