الاتحاد الأميركي للحقوق المدنية..قرن من الكفاح من أجل الحريات

شكل انتخاب «دونالد ترامب» رئيسًا صدمة انتقلت معها الولايات المتحدة إلى واقع سياسي جديد، ودفعت الاتحاد الأميركي للحقوق المدنية إلى إعلان الكفاح من أجل حقوق الأميركيين، مستندًا لموجة دعم متزايدة.

وورد اسم الاتحاد بين المرشحين لجائزة نوبل للسلام التي فازت بها في نهاية المطاف الجمعة «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية آيكان»، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

شكل الثامن من نوفمبر 2016 منعطفًا للاتحاد الأميركي للحقوق المدنية، إذ انتقلت المنظمة غير الربحية إلى المقاومة، وهي التي لطالما كانت في الخطوط الأمامية لجميع المعارك التاريخية.

وبعد ثلاثة أيام على الانتخابات حذرت المنظمة الرئيس المنتخب في إعلان احتل صفحة كاملة من صحيفة نيويورك تايمز، من أنها على استعداد للكفاح بكامل قوتها ضد أي سياسات تعتبرها تعديًا على حقوق الأميركيين.

ويقول المدير القانوني للاتحاد ديفيد كول «ترامب تعهد القيام بعدة خطوات اعتبرناها غير دستورية واخترنا عنوانًا لحملتنا «إلى اللقاء في المحكمة» الذي أصبح إلى حد ما شعارنا».

تضاعف عدد منتسبيه منذ انتخابات 2016 أربع مرات، من 400 ألف إلى 1.6 مليون منتسب

حتى أن صحيفة نيويورك تايمز أدرجت الأحرف الأولى لاسم المنظمة بالإنجليزية في كلماتها المتقاطعة تحت تعريف مجموعة ضربت موعدًا لترامب في المحكمة.

ودخل الاتحاد الأميركي للحقوق المدنية في صراع قوة مع الرئيس الملياردير على عدة جبهات، من مرسوم حظر الهجرة إلى التدابير المعادية للمثليين والمتحولين جنسيًا مرورًا بالتحقيق المثير للجدل حول سير حملة الانتخابات الرئاسية وصراعات المصالح.

ونجح الاتحاد الذي يعمل به 300 محام في تسديد صفعات مدوية إلى الرئيس الذي تنشر صورة له على موقعها الإلكتروني معلقة كتب عليها الكفاح متواصل.

وتضاعف عدد منتسبيه منذ انتخابات 2016 أربع مرات، من 400 ألف إلى 1.6 مليون منتسب، فيما تخطت الهبات الممنوحة له 80 مليون دولار.

ويتيح هذا المبلغ للمنظمة تعزيز مبادراتها الموجهة إلى شرائح المجتمع المستهدفة بسياسات الرئيس الجمهوري، ومنها الأقليات والمهاجرون والمسلمون والسجناء.

وتناصر المنظمة بحسب خطها الرسمي المعروف، التمييز الإيجابي والحق في الإجهاض والمساواة في الحقوق بمعزل عن الجنس، وتعارض عقوبة الإعدام وعقوبة السجن المطولة.

أما في مواضيع أخرى فقد يكون موقفها مفاجئًا إذ أنها تعارض فرض سقف لتمويل الحملات الانتخابية، وإنشاء سجل وطني لمالكي الأسلحة النارية، كما ساندت مقاتلين قدامى كانوا يطالبون بإدراج العلم الكونفدرالي على ألواح تسجيل سياراتهم.

تناصر المنظمة بحسب خطها الرسمي المعروف، التمييز الإيجابي والحق في الإجهاض والمساواة في الحقوق بمعزل عن الجنس، وتعارض عقوبة الإعدام وعقوبة السجن المطولة

وأدرجت الجمعية في شارتها تاج تمثال الحرية وهي اتخذت شعارًا «لأن الحرية لا يمكنها أن تحمي نفسها».

تاريخ من الكفاح
وشهد تاريخ الجمعية محاكمات كبرى وانتصارات ومعارك شكلت محطات أساسية في مسيرة الحقوق الأساسية للأميركيين، منها حرية تعليم نظرية التطور 1925، والمعركة ضد احتجاز الأميركيين اليابانيين في معسكرات 1942، ووقف التمييز ضد السود في المدارس العامة 1954 والحق في الإجهاض 1973 وغيرها من القضايا.

وكافحت الجمعية مؤخرًا من أجل حقوق المثليين جنسيًا، ولكشف أعمال التعذيب التي ارتكبتها السي آي إيه، وفصل الدين عن المدارس وضد سياسات التجسس والحد من الحريات التي اتبعها الرئيس الأسبق «جورج بوش» بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001.

ولا يخلو هذا التاريخ من الانتقادات كما حصل عندما دافع الاتحاد على سبيل المثال عن حق عناصر من النازيين الجدد أو من جماعة «كو كلاكس كلان» المناصرة لنظرية تفوق العرق الأبيض في التظاهر.

المزيد من بوابة الوسط