وسائل التواصل الاجتماعي رمز لحرية التعبير أم أداة للتضليل؟

تواجه وسائل التواصل الاجتماعي وبشكل خاص «فيسبوك» و«تويتر» اتهامات من جهات متعددة بالتحول لمنصة للتضليل الإعلامي والإساءة للديمقراطية حول العالم، بعدما شكلت هذه المواقع محركًا أساسيًا للتحركات الشعبية خلال السنوات الأخيرة خصوصًا في البلدان العربية.

فمنذ إعلان فيسبوك أن جهات روسية مولت رسائل ترويجية عبر شبكتها خلال الحملة التي سبقت الانتخابات الرئاسية الأميركية العام الماضي، تتوالى الاتهامات للمجموعة العملاقة ولمنافستها تويتر التي كشفت الخميس عن معلومات مماثلة، رغم تأكيد المجموعتين المستمر حرصهما على حماية الديمقراطية، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

ورضخت المجموعتان للضغوط الممارسة عليهما ووافقتا على التعاون مع الكونغرس والقضاء في التحقيق بشأن التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات التي فاز بها «دونالد ترامب»، ونفى الكرملين هذه الاتهامات.
وتشير معلومات صحفية إلى أن «غوغل» تجري تحقيقات للتأكد من إمكان أن تكون خدماتها قد استخدمت من جانب جهات روسية للتدخل في الحملة الانتخابية الأميركية.

رضخت المجموعتان للضغوط الممارسة عليهما ووافقتا على التعاون مع الكونغرس والقضاء في التحقيق بشأن التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات 

ويقول اندرو وايزبورد من «الاينس فور سيكيورينغ ديموكراسي» أو الاتحاد من أجل سلامة الديمقراطية الذي أنشأه باحثون أوروبيون وأميركيون هذه العام للتصدي لما يعتبرونه محاولات موسكو تقويض الديمقراطية في العالم، «الخدمتان قابلتان للانتهاك والتلاعب من شتى الجهات المثيرة للمشاكل خصوصًا من أجهزة الاستخبارات المعادية».

ويشير وايزبورد إلى أن «ما رأيناه من جانب الكرملين خلال السنوات الأخيرة مرآة مباشرة لما يفعله بالشعب الروسي بهدف إبقاء الرئيس فلاديمير بوتين وأعوانه في السلطة».

أما الباحث تيم تشامبرز فيرى في تزايد الأنظمة الآلية الرامية إلى نشر بعض المواضيع المحددة ما يعرف بالبوت كما حصل في العام 2016 مؤشر خطير.

وسائل التواصل الاجتماعي المعدة أساسًا لتكون منصات لحرية التعبير تحولت أدوات للمراقبة الاجتماعية في بلدان عدة

ويوضح تشامبرز في مقال نشره معهد «نيو بوليسي انستيتيوت» المعروف بمواقفه اليسارية «هم يزوّرون التواقيع على العرائض، ويمارسون الخداع في استطلاعات الرأي ومحركات البحث».

ويضيف «يحدثون انطباعًا بوجود دعم حقيقي وإيجابي ودائم لمرشح أو لقضية أو لسياسة أو لفكرة، وبذلك يمثلون خطرًا سياسيًا واجتماعيًا على بلدنا».

وأكدت دراسة نشرت نتائجها جامعة أكسفورد في يونيو أن وسائل التواصل الاجتماعي المعدة أساسًا لتكون منصات لحرية التعبير تحولت أدوات للمراقبة الاجتماعية في بلدان عدة.

بدل الاعتماد على نظام شمولي يقوم على حجب المعلومات، تعمد الوسائل الجديدة إلى وسائل الإعلام الإلكترونية وحشد جيوش من الأنصار أو الموظفين المدفوعي الأجر لإغراق وسائل الإعلام الإلكترونية بالمعلومات المضللة

وتستعين حكومات بخدمات أعداد كبيرة من الموظفين بهدف استحداث مضامين، والتأثير بالرأي العام والتفاعل مع العامة في بلدانهم أو في المهجر بحسب هذه الدراسة التي تناولت 28 بلدًا، وخلصت إلى أن كل الأنظمة الشمولية تقوم بحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي موجهة إلى شعوبها.

توضح عالمة الاجتماع في جامعة كارولاينا الشمالية، زينب توفقجي، المتخصصة في دراسة الحركات المطلبية ووسائل التواصل الاجتماعي، أن هذه المنصات التي أسهمت في انطلاق ما عرف بالربيع العربي تحولت أداة لقمع المعارضين.

وأشارت في كتابها بعنوان «تويتر والغاز المسيل للدموع: كيف غيّر تويتر ووسائل التواصل الاجتماعي الحركات الاحتجاجية إلى الأبد»، إلى أن الأمر ليس بالضرورة شبيهًا برواية 1984 لجورج أورويل، بدل الاعتماد على نظام شمولي تام يقوم على الخوف وحجب المعلومات، تعمد الوسائل الجديدة إلى وسائل الإعلام الإلكترونية وحشد جيوش من الأنصار أو الموظفين المدفوعي الأجر لإغراق وسائل الإعلام الإلكترونية بالمعلومات المضللة، مع فائض من الأخبار والشك والريبة والتحرش وتحوير الحقائق».

هذه المنصات التي أسهمت في انطلاق ما عرف بالربيع العربي تحولت أداة لقمع المعارضين

غير أن أندرو وايزبورد يشير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي معفاة بدرجة كبيرة من أي مسؤولية من الناحية القانونية.

لكن «أمام محكمة الرأي العام المسألة مختلفة ويمكن للسلطات الأميركية أن تسن قوانين في حال لم تقارب وسائل التواصل الاجتماعي المشكلة بطريقة ملائمة»، وفق الباحث.