معرض يؤرخ لألفي عام من التاريخ المسيحي في الشرق

ينظّم معهد العالم العربي في باريس معرضًا لمقتنيات تؤرخ لألفي عام من التاريخ المسيحي في الشرق، وتستمر فعاليات المعرض حتى الرابع عشر من يناير المقبل، ليتيح للزوار الاطلاع على أغراض ليتورجية ونسخ من الإنجيل وأيقونات.

ويقام هذا المعرض في ظل القلق الذي يعيشه المسيحيون في الشرق، في بلدان تعصف بها اضطرابات وأعمال عنف وحروب، وظهور مجموعات إسلامية متشددة لا تتورع عن شنّ هجمات دامية ضد مخالفيها.

ويقول المدير العام لجمعية «لوفر دوريان» الشريكة في المعرض «باسكال غولنيتش»: «المسيحيون في الشرق ليسوا فقط أولئك المساكين المضطهدين، وليسوا فقط المهاجرين، وأولئك الذين يلقون الحماية من الغرب، المسيحية في الشرق مكوّن حضاري في العالم العربي»، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

يضم المعرض لوحات جدارية قديمة كانت تزيّن دور عبادة في سورية في القرن الثالث للميلاد وتعرض للمرة الأولى في أوروبا

ويذكّر المعرض زواره أن المسيحية ظهرت في القدس، ثم انطلقت منه إلى العالم، في القرون الأولى بعد المسيح، واجه المسيحيون أولى حوادث الاضطهاد، واضطروا إلى ممارسة طقوسهم في أماكن مغلقة.

ويؤرخ المعرض لهذه المرحلة عارضًا لوحات جدارية قديمة كانت تزيّن دور عبادة في سورية في القرن الثالث للميلاد، وتعرض للمرة الأولى في أوروبا، كانت محفوظة في جامعة يال الأميركية.

وإضافة إلى الأعمال والمقتنيات التي قدّمتها مؤسسات غربية كبيرة، حصل معهد العالم العربي على مقتنيات من الطوائف المشرقية نفسها، منها نسخة ملوّنة من الإنجيل تعود إلى القرن السادس، هرّبتها إلى بيروت بطريركية السريان الأرثوذكس لحمايتها.

ومن المعروضات أيضًا أيقونة تصوّر رقاد مريم العذراء وكأس فضيّة مذهّبة وفرمان عثماني ومجسم خشبي لكنيسة القيامة، مما يؤرخ للمسيحية في الشرق بتنوّع جماعاتها بين الروم والأقباط والكلدان الأشوريين والسريان والأرمن والموارنة.

في القرن السابع للميلاد انتشر الإسلام في الشرق، لكنه لم يوجّه ضربة إلى الوجود المسيحي في تلك البلاد.

ويقابل المعرض بين أزمنة الاضطهاد من جهة، وأزمنة التفاعل الثقافي بين المسلمين والمسيحيين من جهة أخرى، ومن بين المعروضات ما يشهد على هذا الحوار بين جماعات الشرق، ومن ذلك زجاجة مزيّنة بمشاهد من الحياة في الأديرة، على الطريقة الإسلامية. وتعود هذه الزجاجة إلى القرن الثالث عشر في سورية.