عبدالله الأسود.. مطرب «عارفتك زين» يفتح قلبه لـ«بوابة الوسط »

شهدت الساحة الغنائية الليبية منتصف القرن الماضي بزوغ أسماء مهمة جدًا حتى إن غالبيتهم كانوا من نجوم الصف الأول بلا منازع، ويكفي أن هذه السنوات عُـرفت بـ«العصر الذهبي» للأغنية الليبية.

عبدالله الأسود أو فنان «عارفتك زين تلعب على الحبلين» الأغنية محط الجدل والتي حاول البعض تسييسها برغم كونها أغنية عاطفية صرفة، بعدها لتتوالى نجاحات أغانيه، فلا تخلو مناسبة اجتماعية سعيدة من أغنية «حبيبة» و«لولية»، حتى إن المراهقين في تلك الفترة استعملوا هذه الأغاني للتعبير عن مشاعرهم تجاه حبيباتهم، لهذا ارتبط اسمه بالمشاعر الرقيقة والدافئة والغزل خاصة بين الشباب، فنان مشواره الفني الفعلي أكثر من ثلاثة عقود لم تكن جميعها مفروشة بالورود.

فمن بداياته الصاروخية في المرحلتين الابتدائية والإعدادية إلى الفرقة العربية للمالوف والموشحات وتسجيل الأغاني في دمشق وحفلات في العديد من العواصم العربية والعالمية، إلى فترة ركود وابتعاد وعودة بسيطة يتبعه ركود، ولكن عودته الآن في العام 2017 بشكل مختلف تمامًا من ناحية الشكل الخارجي والشباب واختياره للكلمات والألحان ذكرنا بقطعة الذهب الأصلي الذي مهما مر عليها الزمان تزداد قيمتها ولا تفقد بريقها.

هل لنا بفتح صندوق ذكرياتك ونعود للبدايات؟
- عبدالله الأسود من مواليد طرابلس 1962 متزوج ولدي 3 أولاد وبنت.. البداية كانت من خلال النشاط المدرسي في مدرسة «باب بن غشير» الابتدائية. من حسن حظي أن البداية كانت على يد أساتذة أجلاء منهم رجب كريمة وعامر الحجاجي ولطفي العارف وعزالدين كريم، الذين كانوا مؤمنين بأنَّ ليبيا ولادة للمواهب، وأنَّ ما كان ينقص تلك المواهب هو التشجيع والصقل والرعاية، وكنت واحدًا من هذه المواهب الذين تم الأخد بأيديهم.

وفي المرحلة الإعدادية احتضنني الراحل عبدالسلام خزام وكان ملحنًا معروفًا وهو من غنيت له «انقدروا والدينا»، وفي نفس المرحلة أصبحت مايسترو للفرقة الموسيقية بالمدرسة، التي كانت تتحصل على التراتيب الأولى على مستوى طرابلس.

وفي عمر السابعة عشرة تقريبًا شاركت ضمن «الفرقة العربية للمالوف والموشحات» بقيادة الشيخ الجليل محمد إقنيص، وكان مسؤولاً عنها وقتها الفنان محمد النحايسي، ومن ضمن المدربين أسماء مهمة منهم الفنان رجب ريمة والفنان علي الغناي، وهذه هي المحطة التي اعتبرها أصقلت صوتي بالطريقة الصحيحة فكانت البروفات كتمرين رياضي يومي للصوت، وتعلمت منها المقامات والطقطوقة، وبدأنا معرفة معاني المفردات الموسيقية مثل القرار والجواب، وكانت التدريبات العملية في الفرقة بمثابة دراسة أكاديمية لأدق تفاصيل الموسيقى بطريقة عملية، وكان معي من أبناء جيلي خالد عبدالله وصلاح عبدالله ومصطفى طالب.

وكان لنا مع «الفرقة العربية للمالوف والموشحات» صولات وجولات ومشاركات خارجة في مصر وتونس والكويت والجزائر، بالإضافة لإقامتنا حفلات شهرية على ركح مسرح سينما «الهمبرا» أو «الحمراء» كما يعرفها البعض، للأسف لأن فرق المالوف والموشحات في العادة تقوم على عدد كبير، خصوصاً من الكورال أو الأصوات فكانت المصاريف المادية مكلفة نوعاً ما، وحاولنا مواصلة الغناء بمجهودات ذاتية لكن الموضوع كان يحتاج لدعم مادي، خاصة للأمور الفنية التي لم نستطع توفيرها، فوقف بكل آسف نشاط الفرقة.

لو تحدثنا عن مشوارك كمحطات.. ماذا تقول عن التحاقك بالإذاعة؟
- محطة التحاقي بالإذاعة كانت في فترة مبكرة أيضًا من مسيرتي كما كل شيء بدأ معي، حيث كان ذلك في العام 1978، وشاركت في تتر برنامج «لقاء مع فنان» للرائع محمد كشلاف تقديم الشاعر الغنائي والصحفي أحمد الحريري، وقد استمر بثه ثلاث سنوات متواصلة، وكان بأغنية «يا نجوم الليل يا نجوم سهرانة»، وهي الأغنية التي التصقت بأذهان المشاهدين وبدؤوا في ترديدها لإحساسهم بقربها منهم.

مرحلة الإذاعة بالنسبة لي شخصيًا اعتبرها محطة مهمة في مسيرتي الفنية، خصوصًا أول يوم دخلت فيه المبنى ومقابلتي أسماء كبيرة ومهمة في عالم اللحن والموسيقى من أمثال عطية محمد وعمر الجعفري وعمر أبو قرين وغيرهم من الأسماء المهمة، والأجمل أننا تعلمنا من خلال قربنا من هذه القامات ليس أصول الغناء فقط، بل تواضعهم واحتضانهم لنا وحرصهم على تواجدنا ومنحنا خلاصة تجاربهم.

هل نعتبر الفنان الموسيقار كاظم نديم محطة أخرى في مشوارك؟
- الحديث عن الفنان كاظم نديم يحتاج مساحة وحده، فالموسيقار الراحل كان مدرسة في حد ذاته، فهو مكتشف جيل كامل من العمالقة أمثال محمد رشيد وخالد سعيد وراسم فخري ومحمد السيليني وعبداللطيف حويل وعلي القبرون ومحمود كريم وخالد سعيد.

وأحب أن أروي موقفاً طريفاً كان يقوم به كاظم نديم مع الفنانين كنوع من الدعابة حدثت مع الجيل الذي سبقنا، ثم فعلها حتى مع جيلنا وهي بعد أن يعطيك أغنية وتقوم بحفظها تتفاجأ بأنه غير رأيه في اللحظة الأخيرة وأعطاها لفنان آخر ليقوم بغنائها، فمثلاً أغنية «أنا ظلمت القلب» من كلمات محمود السوكني وألحانه في البداية أعطاها للفنان محمد السيليني وبعد أن حفظها تفاجأ السيليني بأن الفنان خالد سعيد هو من سيغنيها، وفعلاً شارك بها سعيد في مهرجان وتحصل بها على الترتيب الأول.

كذلك حدث الأمر معي في الأغنية الوطنية «يا ليبيا يا كل الأحرار» التي تم تنفيذها في بيروت وبعد أن قمت بحفظها، غناها الفنان والصديق والأخ تحي كحلول، وهذه القصة الجميلة اخترت مشاركتها مع القراء لكي أوضح كمية الود التي كانت موجودة في الوسط الفني، وكيف أن الفنان الموسيقار كاظم نديم استطاع احتواء الجميع.

تجربتي مع هذا الموسيقار العملاق لم تتوقف هنا، بل كان هناك تعاونٌ كبيرٌ بيننا، وكان أول عمل غنيته من ألحانه هو «يا كل الناس» وهو عمل وطني، أما أول عمل عاطفي فكان من كلماته وألحانه وهو «قولوله» وهذه الأغنية نجحت نجاحاً منقطع النظير، أيضًا قمت بإعادة أغنية الفنان نوري كمال «طير خطف عقلي وطار»، التي تغنى بها في ستينيات القرن الماضي وهي من كلمات الفنان محمد حقيق وألحان كاظم نديم، وأيضاً غنيت من ألحانه ومن كلمات الفنان محمد الكور.

 وماذا عن الفترة التي تعاملت فيها مع الشاعر «ابن الشيخ»؟
- نفذت معه عدداً من الأغاني في مطلع الثمانينات، وبالمناسبة هو الشاعر حسن أشكال، ومن الأغاني التي سجلتها معه في دمشق أغنية «دبحوك يا حمام» وهي من ألحان فرحات فضل وتم تسجيلها في استوديو الفنان السوري الكبير دريد لحام، وتم تصوير الأغنية في سورية وكانت تذاع بشكل يومي، خصوصًا أنها كانت مع أحداث صبرا وشاتيلا التي كانت في العام 1982.

ومن الأعمال أيضاً التي قمت بتصويرها وتسجيلها في سورية كانت أغنية «يوم اللقاء» كلمات ابن الشيخ وألحان فرحات فضل، و«صحيح الكلام » من كلمات فرج المذبل وألحان عادل عبدالمجيد وهذه الأغنية تم تسجيلها في استوديو «سمرا» لصاحبها الفنان خلدون المالح، ونفذ هذه الأعمال الموزع أسعد خوري وأمين خياط، بعدها بفترة عدنا كمجموعة من الفنانين منهم محمد الصادق وأحمد حلمي إلى سورية من جديد صحبة الملحن خليفة الزليطني، لتنفيذ عدة أعمال تم تنفيذها في شركة «أفريقيا» بإدارة علي الطبولي، في هذه الفترة سجل كل منا ستة أعمال معظمها من كلمات الشاعر الغنائي عبدالله منصور، ومن الأغاني التي قمت بتسجيلها «حبيتهم وحبوني» و«عيني في سباك» و«يا رفاقة».

 ما المحطة المهمة في حياتك الفنية والتي تصفها بـ«المرحلة الذهبية»؟
- الفترة من نهاية 1986 وبداية 1987 اعتبرها المرحلة الذهبية، حيث قدمت فيها 17 عملاً من كلمات الشاعر الغنائي علي الورفلي ومعظمها من ألحان نور الدين المهدي ومنها أنشودة «يا مولاي» و«مالك ومال الناس»، التي نجحت نجاحاً منقطع النظير خاصة في ليبيا وتونس، و«بعون الله تقسمي» وهي لحن شعبي أعاد توزيعه نورالدين المهدي، و«ما يوم ننسى حنانك» و« فرسانك» و«يحموه ضناه» وهو دويتو مع الفنانة ربيعة.
هناك أسماء انطلقت معك وارتبطتم فنياً معاً؟

انطلقت أنا وأحمد حلمي ومصطفى طالب ومحمد الصادق كمجموعة واحدة من جيل الشباب، ولكن بعدها سلك كل واحد منا طريقه، ويتميز بأغنية تخصه، فمثلاً عرفت عند الجمهور بأغنية «عارفتك زين»، ومصطفى طالب بأغنية «في مولى الخدودو»، وأحمد حلمي بأغنية «يا شمعة لا ما تنطفي»، ومحمد الصادق بأغنية «حبيبة يا حبيبة».

وبعدها قدمت عدة أعمال من مختلف المناطق في ليبيا فمن الجنوب قدمت «منك يا أم عيون كحيلة» و«لا جاني مرسول» و«زعم غاويني والا غاويك» من كلمات جمال المحجوب، كما قدمت مجموعة أعمال من كلمات الشاعر الغنائي عبدالله منصور وألحان الموسيقار خليفة الزليطني منها «حبيتهم وحبوني» و«يا رفاقة» و«عيني في سباك يا شقا».

وأود التأكيد على الترحيب الذي وجدناه من جيل كامل من الفنانين الذين كانوا يعرفون بجيل الصف الأول، ومنهم الفنانون عبداللطيف حويل وخالد سعيد ومحمد السيليني.

أنت أول من قدم الأغاني بطريقة الدويتو؟
خضت هذه التجارب مبكراً، حيث قدمت دويتو أثناء دراستي الإعدادية مع زميلتي في النشاط المدرسي واسمها نادية، كما قدمت دويتو في العام 1987 مع الفنانة السورية أمل، وكان بعنوان «لو تسألي قلبي يا حبي» والعمل تم تصويره في الاستوديو بصحبة راقصين، وكان هذا النوع من التصوير شائعًا جدًا خصوصًا من فنانين الشام أمثال راغب علامة وربيع الخولي ووليد توفيق، وأذيع العمل إلى جانب ليبيا في سورية ومعظم إذاعات دول المغرب العربي.

كيف جاءت مرحلة الانتشار عربيًا؟
كانت هناك زيارات متبادلة شهرية بين الفنانين من تونس وليبيا وفي إحدى الزيارات كان في طرابلس مقدم البرنامج التونسي نجيب الخطاب والفنان صالح الجرار وبالمصادفة شاهدوا في التلفزيون الليبي بعض الأغاني التي صورتها في سورية، كذلك السهرة المغاربية التي شاركت فيها ضمن «الفرقة العربية للمالوف» على ركح مسرح «قرطاج»، وشاهدوني أيضًا في لقاء في برنامج «صباح الخير أول جماهيرية» واعتقدوا في البداية أنني مطرب سوري، وبعد السؤال عرفوا أني مطرب ليبي فتم الاتفاق على المشاركة في إحدى السهرات المغاربية، وبالفعل كان هذا في العام 1988.

وهذه الحفلة اعتبرها نقلة مهمة في حياتي، إذ شاركت فيها صحبة أسماء فنية مهمة من تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا منهم: المين الزروق ونجاة عطية وشكري أبو زيان وصوفيا صادق وعدنان الشواشي ونوال غشام والتي كانت في بداياتها، فضلاً عن الشاذلي الحاجي وعبدالرحمن الجلاصي ومعلومة بنت الميداح وآخرون.

ومن الجميل أن هذه الحفلة كانت منقولة لكل دول المغرب العربي مباشرة في نفس التوقيت، وفيها قدمت عملين هما «مالك ومال الناس» و«بعون الله». وهذه الحفلة فتحت الباب أمامي خصوصاً عند الجمهور التونسي، وبدأت تقديم عدة دعوات لإحياء حفلات في الكثير من المدن التونسية في الجنوب والشمال والساحل، كما شاركت في مهرجانات مهمة منها «الصابرية» في الجنوب التونسي.

بعدها تلقيت دعوة من جمعية خيرية تعمل لصالح المعاقين في المغرب العربي بالعاصمة الفرنسية باريس، وفعلاً غنيت على مسرح «اليونيسكو» صحبة قمم فنية منهم عبدالوهاب الدوكالي ولطيفة رأفت من المغرب، وجلول الجلاصي ونجاة عطية من تونس، وأذكر أن المذيع التونسي الرائع لطفي البحري هو من قام بتقديم الحفل. كما شاركت لمدة ثلاث دورات في مهرجان «الحسينة المغاربي السياحي».

وما هي قصتك مع مصر أو كما تعرف «هووليود الشرق»؟
مصر كانت محطة مهمة في مسيرتي الفنية وأعتز بها كثيراً، وكانت في بداية التسعينات تقدمت في امتحان للإذاعة المصرية وكانت اللجنة يترأسها الملحن حلمي بكر صحبة مجموعة مهمة من الأسماء، وقدمت عدة أغان لفنانين معروفين منهم محمد عبدالوهاب وأم كلثوم ووردة، فطلبوا مني غناء عمل ليبي فقمت بغناء «وعيوني سهارى»، وهي أغنية معروفة تغنى بها الكثير من الفنانين منهم الفنان خالد سعيد، ونجحت بدرجة امتياز.
وهل قمت بعمل أي ألبومات أو شاركت في أي حفلات؟

في تلك الفترة قمت بخوض تجربة الإنتاج للمرة الأولى في حياتي، وأصدرت ألبوماً ضم تسع أغانٍ، وتم تسجيل الألبوم في استوديو الفنان هاني مهنى، وفي السنة التالية لي في القاهرة فوجئت باتصال من الموسيقار عمار الشريعي ويسألني هل أستطيع حفظ عمل للمشاركة في أوبريت بعنوان «مصر البنايين»، وهو من ألحانه وكلمات الشاعر عبدالسلام أمين، والذي كان يروي تاريخ مصر الحضارة وحتى الوقت الحالي، واستمتعت جداً بطريقة تحفيظ الشريعي للأغنية، وشاركت في الأوبريت بجوار عدد من المطربين والفنانين المصريين والعرب منهم وردة الجزائرية وعفاف راضي وعلي الحجار ومدحت صالح وأنغام وصفاء أبو السعود ومحمود ياسين وفردوس عبدالحميد وشفيق جلال وسمير غانم، وكنت أنا والفنان عبدالله الرويشد الوحيدين غير المصريين.

وبعدها شاركت في عيد الفضائية المصرية الثاني وغنيت ست أغانٍ، منها اثنتان للفنان فتحي كحلول، وهي «لا شوق لا مرسال» و«دلالي يا دلالي» و«مالك ومال الناس» و«قولوله»، ونقل الحفل وقتها على الهواء مباشرة. 

هل شاركت في حفلات أخرى بعيدًا عن الوطن العربي؟
قمت بإحياء عدة حفلات للجالية الليبية والطلبة الليبيين في عدد من الدول منها إيطاليا ويوغسلافيا واليونان ومالطا وفرانسا.

لماذا كان الاختفاء فجأة؟
منتصف التسعينات هي فترة الركود بالنسبة لي، وأسبابها يعود لعدة عوامل منها أن تزوجت، لذا أصبحت مسألة السفر سواء في الداخل أو الخارج صعبة نوعًا ما. يضيف بنوع من الدعابة: من هنا أعترف أنا أصبحت شخصية «بيتوتية»، ويواصل قائلاً: بالإضافة إلى قلة الحوافز المعنوية والمادية على السواء، لذا ابتعدت نحو عشر سنوات.

 خلال العشر السنوات من الابتعاد بدأ بزوغ جيل جديد وأصوات مهمة على الساحة الفنية منهم خالد الزواوي، أحمد السحيري، الشاب الجيلاني، أيمن الأعتر وغيرهم وأصبحوا نجومًا ولهم جمهور، هل قرار عودتك للساحة الفنية احتاج لترتيبات معينة؟

القرار كان مدروسًا، لذا اخترت بعناية عدة أعمال أعود بها، ومن أهمها العمل الوطني «يا نوارة» وصورتها صحبة فرقة «أبناء العجيلي»، وبعد ذلك غنيتها في ملعب المدينة الرياضية في حضور نحو ستين ألف متفرج، بعدها شاركت في مهرجان «النهر الصناعي» وتم بث الأغنية على التلفزيون أكثر من مرة في اليوم، وبعد عودتي القوية بالأغنية الوطنية، قدمت أغنية من كلمات حسن الصيد وألحان فتحي كحلول ومن إنتاج شركة الأمل بعنوان «مغرورة»، وبعد ذلك حدث ركود ثاني في حقيقة الأمر هو لغالبية الفنانين الموجودين على الساحة لعدة أسباب منها: المحاباة، غياب شركات الإنتاج الخاصة، فرض نوع واحد من الغناء وغيرها من الأسباب.

ماذا كنت تفعل خلال فترة ابتعادك عن الغناء؟

اتجهت لإنتاج أفلام وثائقية في ليبيا وتونس والجزائر.

« شركة النجوم للإنتاج الفني والإعلامي» ارتبط اسمها بالعودة القوية للفنان عبدالله الأسود على الساحة الفنية؟

بالفعل منذ حوالي التسع السنوات قرر شقيقي أشرف تأسيس شركة «النجوم للإنتاج الفني» في مدينة جربة في تونس وكان خلال تلك الفترة ينتج لفنانين من تونس فقط، ومنذ العام 2013 وهو يقنعني بالعودة للغناء من إنتاجه، لكني في البداية كنت مترددًا نوعًا ما، لكنه واصل إصراره وفي نهاية العام 2014 ومع بداية العام 2015 بدأنا في دراسة  موضوع عودتي للغناء بشكل جدي ومنظم، وفعلاً أقمنا عدة جلسات مع شعراء وكتاب أغاني وملحنين وتم الاتفاق مع مجموعة من الملحنين.

منهم: الصديق مخلوف، إبراهيم فهمي، نعمان الشعري، سليم عبدالله، أيمن الهوني، محمد قنيوة، بالإضافة لعدد من الشعراء الغنائيين أمثال فرج المدبل، سليم عبدالله، محمد الدنقلي، نزار البقار، وفعلاً نجحنا في تجهيز خمس «سي ديات» في نفس الوقت، لأعمال جديدة بالإضافة لإعادة غناء بعض الأعمال القديمة منها «يا رفاقة»، «قولوله»، «منك يا أم عيون كحيلة» معظم الأعمال إعداد أشرف الشريف.

تجهيز خمس «ألبومات» في وقت واحد إلا تعتقد بأن  الأمر مربك بعض الشيء من ناحية طرحها في الأسواق، اختيار نوع الأغاني، عدم التكرار، كيف تمت الموافقة لهذه الخلطة الغريبة؟

فعلاً الأمر احتاج منا في البداية لحوالي خمسة أو ستة أشهر فقط لدراسة الموضوع وكان أول اقتراح من مدير الشركة أشرف الأسود، هو دراسة نوع الأغاني والألحان التي يريدها الشباب أي الأغاني الشعبية ممكن لأنهم ملوا من أخبار الحرب فاختاروا التوجه لسماع الأغاني المبهجة، فجهزنا «س يدي» شعبي بالكامل ولكن بإضافة آلات وترية وآلات حديثة مثل القانون، الكولا، وغيرها.

وكان هناك البوم بعنوان « ظلمتني يا حب » وفيه اثنا عشر أغنية وهم (موال ، مستغربها، عادي عادي، بعد شنو جاي، لا في الخاطر لا في البال، ليل يا ليل، في قلبي عندك مطراح، العسولة، تبي الحق انحبك، خطف عقلي، لما الزين عليا سلم، يا القلم ساعدني، بالإضافة الى ظلمتني يا حب عنوان الألبوم)، وهي توزيع شركة «اوسكار».

« ظلمتني يا حب» تم طرحها كأغنية «سنجل» كيف كانت ردود الأفعال؟

حاليا حوالي أربع أسابيع على طرحها  وإذاعتها في العديد من القنوات بصراحة النجاح الذي حققته غير عادي بعض القنوات المسموعة تعيد بثها مرتين وثلاثة في اليوم، ومن خلال طرحها على موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك » وصلت عدد المشاهدة خلال  الأسبوع الأول الى مائة وخمسون الف ، وهذا شيئ أكثر من رائع ، كذلك جهزنا لعدة أعمال أخرى لطرحها بطريقة «السنجل» منها «عيون كحيلة» كلمات سليمان الترهونى، ألحان عبدالمجيد حقيق،  توزيع دكتور فيصل على.

و« يارفاقة» كلمات ابو محمد، الحان خليفة الزليطنى، تنفيذ وتوزيع نعمان، الشعرى، و«منك»، كلمات نزار البقار، ألحان محمد قنيوة، توزيع إبراهيم عمر، هندسة صو  فتحى حسن، و«عادى عادى»، كلمات وإعداد موسيقى شريف الشريف، توزيع وتريات دكتور ناصر ناجى، توزيع نعمان الشعرى، بالإضافة لأغنية «سنجل» باللهجة التونسية، من كلمات الشاعر التونسي أيمن الخليفى، وألحان وتوزيع نعمان الشعري. 

  وماذا عن الألبوم الذي تعد له باللون الجفراوي وتعاونك مع الفنان مصطفى البتير؟

فعلا هناك البوم بالكامل بأغاني وألحان من مرزق والجفرة والجنوب، هنا قمنا بالتعاون مع عازفين آلات وإيقاعات من المنطقة نفسها مع مزج بعض التوزيع للوتريات الذي نفذه الدكتور ناصر ناجي، هندسة الصوت فتحى حسن، إعداد موسيقى وكلمات من تراث الجنوب الليبي، وساهم في فكرة وإعداد هده الأعمال كمال المبروك.

أما تعاوني مع الفنان مصطفى البتير في تجهيز كلمات وألحان البوم كامل ومن توزيع شكري خزام بعنوان «العرس» والحانة مزيج بين عدة فنون منها الطبيلة والمجرودة وألوان تراثية أخرى، أيضًا عمل آخر مع البتير عن لم الشمل والتصالح مفرداته بسيطة وقريبة للقلب وحتى هذه اللحظة لم نستقر على الاسم النهائي له لهذا سميناه موقتا «لم الشمل».