أربيل تعيد بناء قلعتها في محاولة لجذب الزوار

على قمة نتوء صخري لا يفصله سوى نحو 80 كيلومترا عن جبهة الحرب التي تتسبب في دمار كبير بمواقع تاريخية في مختلف أنحاء العراق ينهمك العمال في رص بلاط الأرضية في إطار جهد لإنقاذ مبنى أثري وسط الاضطرابات.

يعمل الفريق على إعادة بناء الأطلال الباقية من القلعة الحصينة في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق المقامة فوق ما تصفه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة يونسكو بأنه أقدم موقع تواصلت فيه الحياة الإنسانية دون انقطاع ويرجع تاريخ بعض أجزائه إلى ثمانية آلاف عام مضت، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

وفي حين يعمل تنظيم الدولة الإسلامية على الدفع بمفجريه الانتحاريين وقناصته في الموصل شرقًا تتطلع السلطات في أربيل بالفعل لليوم الذي يمكنها أن تجذب فيه أعدادًا أكبر من الزوار.

قال رئيس المشروع دارا اليعقوبي: «نحن لا نريد فقط صيانة القلعة بل نريد إحياءها، حوالي 14 موقعًا جاهزة للزوار وسيأتي المزيد لأن هذه خطة طويلة الأجل».

وتقول السلطات إن حكومة الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي استفادت من استقراره النسبي في استثمار 15 مليون دولار في إعادة بناء القلعة، وبعد سنوات من العمل فتحت المباني الأولى أبوابها ومنها متحفان أحدهما مخصص للأحجار الكريمة والثاني للمنسوجات.

قال المشرف على المتحف سرتيب مصطفى: «لدينا سجاجيد ترجع لنحو 100 إلى 150 سنة تم جلبها من السكان والمتاجر».

وكشف علماء الآثار عن آثار قديمة وبعض المخلفات الأحدث كان من بينها قذائف مدفعية ترجع إلى اجتياح العراق العام 2003 والحملة التي شنها صدام حسين لقمع انتفاضة كردية العام 1991.

وفي ركن آخر من الموقع يقف حمام عام متداع عليه نجمة داود شاهدا على الجالية اليهودية الكبيرة التي عاشت في المنطقة قبل الهجرة إلى إسرائيل في الأربعينات، وتركت بيوتًا أخرى مهجورة عندما نقلت الحكومة آخر السكان الدائمين من موقع القلعة نحو العام 2008 للبدء في أعمال التجديد.

وتعطلت أعمال الترميم بعد أن قلصت بغداد المخصصات التي تدفعها الدولة لحكومة الإقليم العام 2014 بسبب نزاع على صادرات النفط.

غير أن القلعة بدأت تشهد عودة السكان والزوار بفضل عوامل منها قلة عدد الأماكن الأخرى التي يمكن زيارتها في منطقة تحيط بها الحرب.

المزيد من بوابة الوسط