عز الدين عبد الكريم: المدنيني أيقونتي التي تطلعت إليها

عبر الإعلامي عز الدين عبد الكريم عن حزنه لوفاة الفنان عمران راغب المدنيني، الأربعاء، بعد نقله للعناية المركزة بإحدى المصحات المختصة بأمراض القلب في منطقة حي الأندلس بمدينة طرابلس.

ونعى عبدالكريم الفنان الراحل عبر صفحته الرسمية في «فيسبوك» وكتب: «يغمرني الحزن لكن الفخر يغالبه ويصارعه، فقد كان أيقونتي التي تطلعت إليها منذ أن دغدغتني الموهبة الإذاعية والمسرحية طفلاً فصبيًّا فشابًا، فكنت أتابع نبرات صوته وإيقاعات كلماته وخطواته الواثقة على الخشبة ممثلاً أو مقدمًا».

وتابع: «أثير ليبيا كان له وقع مختلف لما حمله من ذبذباته، وآذاني كانت صاغية حتى لهمساته فتشربت مقامات فنه وتلبستها وتلبستني ثم سكنني الفن الإذاعي حتى اعتقدت ذات يوم بأنني تملكت المفاتيح وهرعت شابًا يافعًا ذات عام في كواليس مسرح صبراتة الأثري وهو يقدم أحد المهرجانات، طالبًا لقاءه لأجري معه لقاءً إذاعيًّا دون أن تكون لي إذاعة بل ما زلت في مقاعد الدراسة ولم يبخل بمجاراتي وضرب مثالاً للفنان الحقيقي بتواضعه .

بل أخذ الأمر بكل جدية متناهية وكأنه يلتقي بأكبر الصحفيين في كبرى الإذاعات وباشرت اللقاء.

لم أكتفِ بذلك بل بعد زمن قررت كتابة رواية وزَّعت أدوارها في صبراتة بين أصدقائي، وقمت بالمونتاج بشكل حي أثناء الأداء، وهرعت لشارع الشط، حيث الإذاعة وحيث هو رئيس لقسم التمثيل واستقبلني والأساتذة العمالقة لأسمعهم عملي الإذاعي، وما كان منه إلا أن طلب مني الانضمام إلى فريق الممثلين في القسم، وكانت الانطلاقة التي أكملها لاحقًا الأستاذ الفاضل الطاهر الجديع بتثبيتي رسميًّا بعد استلامه رئاسة القسم».

وأضاف عبدالكريم: «الأستاذ عمران تابعني بشغف ولم يتوقف عن دفعي في المسرح والإذاعة إلى أن جاء وقت إجراء لقاء تلفزيوني مطول معه على الهواء مباشرة، كانت سعادتي وقتها مختلطة باضطراب وحاولت الاستزادة منه قبل المباشرة، فإذا به يدفع عندي ثقة ما زالت تشع بقوتها حتى اليوم عندها ومع بدء اللقاء أتذكر جيدًا أنني أول ما قلت له على الهواء: أستاذ عمران قبل أن نبدأ لا يعلم الكثيرون أنك مَن دفعني إلى المجال الإذاعي والفني

وأصبحتُ بعد سنوات غير متأكد فيما إذا كنت سأشكرك أو ألومك؟ والتقط هنا الحيرة ليرفعني إلى السماء مفتخرًا بي لأمضي بعدها واثق الخطى في استمرار المسيرة. كم كنت أخجل ولا أطيق مناداته لي بالأستاذ في سنين لاحقة وكم كان هو مُصرًّا عليها، لكن مهما كان من أمر فقد بقيت ممتعضًا منها في حضوره أو في حضور أي أستاذ سبقني وشرفني برعايته ولو بملاحظة».

وأوضح: «قبل شهور اتصلت به طالبًا منه التحضر للقاء عمل جديد معًا وكان المرض يغالبه، وأعرب عن سعادته ليس بسبب العمل بل بسبب ما شعر به من وفاء، على حسب تعبيره، ولم أستوعب كيف لقامة مثله أن لا يشعر جيل بأكمله نحوه بالوفاء، فقد أعطى لليبيا فنًّا متميزًا عندما كانت ليبيا متألقة بعطائها في حين كانت دول عربية أخرى متواضعة بفنانيها.

واليي كان يعاملهم معاملة الأب الحنون أصبحوا منذ زمن من النجوم العربية؟ كيف لا نستشعر أهمية أن يقف له رئيس الجمهورية التونسي، الحبيب بورقية، ليمنحه جائزة أحسن ممثل مع النجم التونسي الفنان علي بن عياد؟! كيف ننسى دوره في تأسيس وتفعيل مؤسسات ليبيا الفنية أيام ازدهارها في الستينات والسبعينات لتكون حاضرة بإدارته وأدائه وإخراجه في المحافل العربية؟! كيف نتجاوز وقفته الاحترافية بين نجوم العالم في فيلم (الرسالة) وأدائه المتميز لدور (سهيل بن عمر)؟».

واختتم عبدالكريم تدوينته في «فيسبوك» بقوله: «الحزن لفراقه قائم، والفخر بالعيش في كنف عطاءاته ورعايته يغالب الحزن، والفخر الأكبر في أنه مَن ساقني إلى هذا الطريق.. فأعتبر نفسي ظلاً له ولو باهتًا قياسًا بلمعانه في كامل مسيرته».