الاحتفاء بـ«فرج قناو» في اليوم العالمي للمسرح بطرابلس

نظمت الجمعية الليبية للآداب والفنون ندوة الاثنين بعنوان «فرج قناو.. كاتبًا مسرحيًا» بدار حسن الفقيه حسن بطرابلس في إطار الاحتفاء بيوم المسرح العالمي الذي يصادف السابع والعشرون من مارس، قُرأت فيها أربع ورقات بحثية أحاطت بكل جوانب هذه التجربة واستعرضت أهم محطاتها التي امتدت لسنوات زاخرة بالعطاء.

قدم حسن قرفال الذي أدار الندوة نبذة تاريخية مختصرة عن المسرح في ليبيا الذي تأسس في العام 1908 قبل كل من تونس والمغرب وهما البلدان اللذان تأخر فيهما تأسس المسرح إلى عامي 1909 و1910، وهذا التأسيس في ليبيا يسبقه، بحسب قرفال، إرهاصات وظواهر فنية كانت منتشرة بين سكان طرابلس، ثم تمت تلاوة بيان اليوم العالمي للمسرح من قبل الممثل علي الخمسي الذي كتب هذا العام من قبل فنانة فرنسية، وكتبه في إحدى الدورات السابقة الكاتب المسرحي سعدالله ونوس.

واستعرض قرفال السيرة الذاتية للكاتب فرج قناو، والتي نعرفنا من خلالها أن للكاتب 12 مسرحية، ثم قدم الورقة الأولى الناقد الفني أحمد عزيز بعنوان «مصطفى الأمير وفرج قناو.. الاختلاف والاتفاق» قارن فيها بين إنتاج كل من الكاتبين المسرحيين وبيَّن فيها أوجه الاختلاف والاتفاق بين تجربة كل منهما، حيث اتفق الكاتبان في خطهما الذي خصصاه للموضوعات الاجتماعية، كما اعتمد كل منهما على شخصيات معينة وبأسماء معروفة ظلت تتكرر من مسرحية إلى أخرى، وكلاهما صنع أو فصَّلَ أدوارًا على ممثلين معينين؛ إذ رسم مصطفى الأمير شخصيات قام بتمثيلها الفنان محمد شرف الدين ورسم قناو شخصيات للفنان فتحي كحلول، وتتشابه تجربة كلا الكاتبين في أنهما استثمرا وأفادا من التراث الطرابلسي لا سيما اللغوي الذي ينزع نحو الحكمة الشعبية البسيطة والمتداولة وهو الشيء الذي يمكن ملاحظته من عناوين المسرحيات، أيضًا انفتح الكاتبان على قضايا الوطن العربي بإلإضافة إلى القضايا المحلية ومارسا نوعا من الإسقاط والرمزية؛ فالإيحاءات في بعض المسرحيات تذهب إلى تناول موضوعات قومية، ويتشابه الكاتبان في كونهما متعددي المواهب فإلى جانب الكتابة زاولا أعمالاً أخرى فقد مارس قناو الصحافة والكتابة للإذاعتين المرئية والمسموعة والإخراج، وهذا تحديدًا ما فعله مصطفى الأمير.

وتتمثل نقاط الاختلاف بين الكاتبين في أن الأمير أجاد اللغة الإيطالية الأمر الذي ساعده في بناء عالمه المسرحي مستفيدًا مما قرأه بهذه اللغة في حين اكتفى قناو بالاطلاع على المسرح العربي والمترجم، وفي الوقت الذي كانت فيه شخوص الأمير مدينية تنتمي للمدينة ولا علاقة لها بعالم الريف، استحضر قناو شخصيات بدوية، ومارس الأمير الإخراج بينما لم يمارس قناو الإخراج إلا في مناسبة وحيدة لم تكن ناجحة، وكتب قناو للطفل فيما لم يكتب الأمير ولم يخض هذا المجال مطلقًا.

وتحدث المخرج عبدالله الزروق عن فرج قناو شخصيًا في ورقة بعنوان «رحيل الجياد البرية» فأشار إلى أنه كان قارئًا جيدًا ومحبًا لكتب التراث وعاشقًا للأدب ويحفظ من أبيات الشعر الكثير، وتحدث عن استسلامه لنوبة الحزن بعد إجهاض حلم بتحويل كتاب الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي إلى مسلسل تلفزيوني، أما الكاتب والمسرحي منصور أبوشناف قدم ورقة بعنوان «فرج قناو والمسرح الملتزم»، موضحًا مراحل تطور المجتمع الليبي وتتبع خطواته في التحديث ورصد التغييرات الاقتصادية والاجتماعية التي مر بها متأثرًا بعدة ظروف، لعل أبرزها بداية الطفرة النفطية التي انتقلت بليبيا من التخلف ووضعها على طريق الحداثة، ووصل في تحليله إلى افتتاح الإذاعة الليبية ثم ألحق ذلك بنبذة عن المسرح الليبي وأهم سماته وخصائصه وموقع قناو في خارطته.

وقدم القاص مفتاح قناو ورقة بعنوان «فرج قناو ناسك في محراب المسرح» أرجع فيها إبداعات الكاتب إلى القلق الذي كان يدفعه للإبداع، ذلك القلق الخلاق للوصول إلى المسرحية الحلم بحسب تعبير مفتاح، قبل أن يستعرض سيرة المُحتفى به ويتتبع مراحل حياته وروافد إبداعاته التي كان من أهمها ارتياده صحبة المخرج عبدالله الزروق لصالون الحاج محمد حقيق الثقافي، وذكر الحضور بدعوة الكاتب الراحل محمد الزوي إلى تجميع إنتاج قناو وطبعه في كتاب خوفًا على أعماله غير المطبوعة من الضياع، وسرد ملخصًا لمسرحية «متزوج سبعة»، وتلى أبيات لشاعر الراحل أحمد الحريري في رثاء فرج قناو.