مؤيد زابطية: «الإمارة» صنف ضمن أفلام الرعب بسبب نقله الواقع الليبي

مخرج شاب، تأثر بكثير من المخرجين العالميين، ومتابع جيد لكل المدارس السينمائية في العالم.. يجد راحته والكاميرا بين يديه، إنه المخرج الليبي مؤيد زابطية الذي يكشف في حديثه لـ«الوسط» ما يعوق السينما الليبية من أجل الانطلاق.
* اختصر للقارئ سيرة المخرج مؤيد زابطية؟
- مخرج وصانع أفلام لا أكثر

* كيف تأثرت بالمخرجين المحليين والعالميين؟
- منذ طفولتي كنت متابعاً جيداً لجميع إصدارات الأفلام العالمية، لم أتغيب عن مشاهدة أي نوع من الأفلام بجميع تصنيفاتها، ازداد ارتباطي بهذا العالم حتى وصلت لمرحلة الجامعة، فالتحقت بكلية الفنون والإعلام، وتأثرت بجميع المخرجين وبنسبة المشاهدة والمتابعة للإنتاج العالمي في السينما.

* ما الذي يغريك في تجربة الإخراج؟ وما طبيعة الإخراج الذي يشد اهتمامك؟
- أنت تصنع عالماً يخصك، ما بعقلك وفي باطنك يمكن لك أن تريه للعالم وتحكي قصصك ومشاكلك بشكل مثير ومشوق دون أن يشعر المتلقي بالملل، ولا شك أن تكون لك رسالة تخاطب بها الناس بلغة ممتعة، وهو ما يدفعني للعمل في هذا الحقل.

* كيف ومتى ترى نفسك؟
- أمام الشاشة أو وأنا أحمل كاميرتي، وبجانب فريق عملي.

 السينما لا تجد الدعم الكافي في ليبيا

* أحيانا ينشئ الفن قوة وتأثيراً معيناً على المجتمع.. هل هذه الحالة تنطبق على ليبيا؟
- للأسف ليس للفن المحلي أي قوة أو تأثير حقيقي على المتلقي الليبي. أعتقد أن ثقافة الفن وسلطانها على الشعوب هي ثقافة رائجة لكنها ليست متوفرة بشكل فعلي على ساحتنا، والسبب يكمن في عدم الاهتمام بجميع أنواع الفنون وعدم دراية المؤسسات والإدارات الحاكمة بدور هذا العالم في إمكانية صناعة مجتمع جديد يبتكر ويقدم ويضيف للمجتمع الذي يعيش فيه وربما حتى لمجتمعات أخرى.

* إلى أي حد تدعم الجهات الرسمية قطاع السينما؟
- لا يوجد دعم إطلاقاً لهذا القطاع في ليبيا سوى أخبار ورثناها من جيل من سبقنا، وكانت توجد مؤسسة عامة للخيالة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي قدِّم لها دعم وإنتاج، ولدينا القليل من إنتاج تلك المؤسسة وبعضها لم يتح لنا الشرف في أن نشاهدها للأسف، ولا نعرف الأسباب.

* حدثنا عن فيلمك «الإمارة» والذي حصل على عدة جوائز؟
- صنف الفيلم ضمن أفلام الرعب نتيجة مشاهد العنف التي تخللها وهو ما لم نتوقعه، وربما للحالة التي تمر بها البلاد انعكس ذلك بشكل مباشر على قضية وتفاصيل الفيلم المرعبة حسب التصنيف العالمي، ووصلنا إلى الترشيحات السبعة النهائية في أكبر مهرجان أميركي لأفلام الحركة والرعب في نيويورك وهو «SCARE-A-CON»، وهو إنجاز حظينا به وأثار إعجاب عدد كبير من السينمائيين كون ليبيا أول مرة تصل لمثل هذا الترتيب في محفل سينمائي أميركي، وتم اختيار الفيلم بعدها في عدد كبير من المهرجانات الأميركية وحظى بجائزة بريطانية من مهرجان «TMFF».

* هل توقعت أن يحدث الفيلم كل هذه الضجة؟
- أعتقد أن أي إنتاج محلي ليبي يحمل الحد الأدنى من المعايير الفنية الجيدة ستكون له حظوظ إلى حد ما في المحافل الدولية، والسبب هو اهتمام العالم بالقضية الليبية كونها تحتل نشرات الأخبار الدولية في أكثر من حدث.

* هل وصلتك تهديدات أو ما شابه من أية جهات بعد عرض الفيلم؟
- ليس بشكل مباشر، ولكن أعتقد بأن في حالة تم عرض الفيلم قد يتعرض طاقم الفيلم لبعض المضايقات وهو ما لا نريده أن يحدث.

الفن ليس له تأثير على المتلقي الليبي

* ما أبرز العقبات التي واجهتكم قبل تنفيذ الفيلم؟
- الكثير، وأهمها ما وقع من أحداث العام 2014 التي أعاقت تحركاتنا إلى العالم كون المطار قد تم استهدافه وأصبح السفر من وإلى طرابلس معقداً.

* ما تقييمك للأسماء التي ظهرت أخيراً من مخرجي التلفزيون؟
- الإشكالية ليست في وجود مخرج تلفزيوني، فالمخرج ما إن امتلك حس الخيال والإبداع وقدم عملاً فنياً مميزاً، أصبح في إمكانه أن يقدم عملاً فنياً راقياً، سواء نفذ عمله بكاميرات التلفزيون وعرضها في القنوات التلفزيونية أو استخدم التصوير السينمائي وعرضه في صالات السينما العالمية.

* هل أنت متفائل بالجيل القادم؟ وكيف يمكنهم صنع التغيير؟
- نعم أتابع الكثير من الجيل الجديد، وأشاهد الكثير من الابتكارات والأفكار الإبداعية لشباب يافع وموهوب، الإشكالية هي أن الواقع المحلي الليبي في ظل وجود الصراعات الحالية يحد بشكل كبير من الطاقات الإبداعية ويدفع الكثير من الموهوبين لهجرة هذا المجال والبحث عن أشياء أكثر روتينية للتكيف مع الواقع الحالي.

* هل أنت متفائل بالدراما والسينما الليبية؟
- نتفاءل بالواقع الأمني والإداري والاقتصادي الليبي أولاً، ونقترب من نهاية ما نعيشه من صراعات، وبعدها نبدأ بلا شك بالتفاؤل من أجل مناخ فني صحي، وننطلق نحو الابتكار والإبداع.

* حدثنا عن طبيعة الفيلم الذي تعكف على إخراجه الآن؟
- الحلم والطموح سر يكمن في داخلك ويدفعك للبحث وتطوير ذاتك، وإذا غابت كل تلك الأحاسيس عن أي إنسان على هذا الكوكب انتهت إنسانيتنا وانتهى وجودنا، تلك الأشياء قد نجدها في عالم الشر كالقتل والحرب وغيرهما وهي أيضاً مبعث وجود لهؤلاء البشر، هكذا سنكون، وهذا ما سنحكي عنه في الفيلم المقبل.

* كلمة أخيرة لقراء ومتابعي «الوسط»؟
- ذكرت في أكثر من مناسبة أن جريدة «الوسط» هي أفضل جريدة إلكترونية حتى اللحظة بالنسبة لي، لأنها الأكثر حيادية ولا تنحاز لأي طرف سياسي وتذكر كل ما يحدث بمسميات ووصف احترافي.

المزيد من بوابة الوسط