جمال الخراز لـ«الوسط»: الإعلام الليبي أصبح مؤججاً للفتن

الفنان جمال الخراز هو فنان شامل، ينتمي إلى مدينة المرج، وقدم كثيراً من الأعمال الغنائية والمسرحية ونال عدة جوائز من خلال مشاركاته في المهرجانات الفنية الليبية.. الخراز التقته «الوسط» للحديث عن دور الفن في محاربة الإرهاب ولم شمل الليبيين.

* أي من مجالات الفن العديدة التي عملت بها له المساحة الأكبر بداخلك؟
- حتى ما زلت في مرحلة المخاض العسير للمفاضلة بين هذه الصنوف الفنية التي هي مكملة لبعضها، وإليك مثال بسيط وهو أنك حين تغني عملاً جديداً، لابد أن يكون له فيديو كليب يترجمه، ولو لم تكن لديك تجربة في التمثيل سوف تفقد هذه الأغنية عنصراً من عناصر نجاحها وقس على هذا المنوال، ولكن أيضاً أرى أن المتلقي من أبناء شعبي هو من يقرر أين أكون بين كل هذه المجالات الفنية.

* أين تجد إبداع جمال الخراز؟
- تجده في أي عمل يشارك به ويستطيع من خلال مشاركته الإضافة لهذا العمل الفني، ولهذا ما زلت مصراً على مواصلة تجربتي في كونى أسعى إلى لقب «فنان شامل»، وقد طلب منى كاتب عزي أخيراً أن يوثقها في كتابه (مبدعون).

البلاد كلها تعاني أزمة وليس الفن فقط 

* الفن في ليبيا يعاني أزمة.. في رأيك كيف السبيل للخروج منها؟
- البلاد كلها في أزمة، فما بالك بالفن الذي أقحم نفسه في الصراع السياسي وتحول إلى فريقين؟ أما السبيل الوحيد فهو أن يترك الخبز للخباز مع دعم مادي حقيقي من الدولة نفسها، بحيث لا يترَك الفنانون والفنانات «فريسة» في أيدى القنوات التي تحمل أيديولوجية من أجل لقمة العيش.

* كيف تقيم الأعمال الليبية التي نشاهدها دون سابق إنذار في مائدة رمضان؟
- يكفى أنك قلت عنها من دون سابق إنذار.

* هل نحن في ليبيا نحتاج إلى دخول عالم الاحتراف الفني؟
- من قال إنه لا يوجد احتراف فني لدينا؟! زملاؤنا في المسارح الوطنية كانوا محترفين ويتقاضون مرتباتهم من الدولة من أجل الفن. هم وأساتذة المعاهد والكليات الفنية والإعلامية كانوا مفرغين رسمياً للفن والإبداع، حتى وإن كان الكم الأكبر هاوياً، ولكنهم كانوا يأكلون من «كعكة» شهر رمضان، وهو موسم الإنتاج الوحيد في بلادنا.

* ماذا تقول للمبدع الذي يقبل على أي عمل لمجرد الحصول على مقابل مادي؟
- سيظل في النهاية عملاً مقابل المال، ولن يضيف شيئاً لمسيرته الفنية وربما يخسر حتى جمهوره حين يعلمون هذه الحقيقة، المنتج ليس من العيب أن يكسب، ولكن الأروع أن يكسب ويكسب شعبه بما ينتج، ووزارة الثقافة تقع عليها المسؤولية العظمى، وخصوصاً في بلاد تمر بأصعب مرحلة في تاريخها الإنساني الحديث، ولذلك تحتاج إلى كل مبدع حقيقي من أبناء الشعب لا أن تقصيه وتدخل نفسها في الصراع السياسي المقيت، كما أن الإعلام الليبي للأسف في السنوات الماضية غير جلده فاصبح مؤججاً للفتنة وغابت عنه الحرفية بعد أن فتح بابه أمام بعض «الثورجية الجدد» وهنا لن أسمح للصائدين في الماء العكر بتغيير المعنى، فنحن هنا لا نقصد الوجوه الشابة التي ظهرت علينا أخيراً، فهؤلاء وجب شكرهم ودعمهم أكثر. وما أتساءل: هل يعقل أن ترى إعلاماً ليبياً محترماً لا يوجد فيه الأستاذ مفتاح الحجازي مثلاً؟!

الفنان الذي لن يردعه ضميره.. لن يردعه أي ميثاق شرف

* كيف يسهم الفنان الليبي في لم الشمل والمصالحة الوطنية؟
- بالابتعاد عن تنفيذ أيديولوجيات قنوات (الفرقة والفتن)، وعليه أن يتذكر أن ما يؤرخ الآن هو «غوغل» وليس ضمير المؤرخ، يعني كل شيء أصبح صوتاً وصورة، وأقول أيضاً لإخواني الفنانين والفنانات «داو جراح أهلكم.. والوطن قبل أن يضيع» وساعتها لن ينفع مال أو شهرة، وكانت لدي مداخلة عبر قناة «ليبيا 24» بشأن ميثاق شرف حقيقي وليس ما كتب في مدريد، بل نكتبه نحن من وسط بنغازي الجريحة أو من عاصمتنا الأبية.

* هل نحن بحاجة إلى ميثاق شرف فني؟
- هو موجود في كل فنان حقيقي.. فإن لم يردعه ضميره، أعتقد لن يردعه ميثاق شرف مكتوب على وريقات، وكانت هناك محاولة في السنوات الماضية ولكن لم تكتمل ولا أعرف لماذا؟!

* ما الكلمة التي توجهها إلى لجنة الدستور؟
- يكفى أن يتذكروا أن «الفنون هي حياة الشعوب» وهي التي ساهمت في وصول الإنسانية إلى ما وصلت إليه الآن، لذا يجب تضمين الدستور بحقوق الفنان باعتباره شريحة من شرائح الشعب.. ونكرر يجب ألا يغيب.

* في نظرك.. لماذا الفن في ليبيا محلك سر؟
- بسبب سيطرة نظرية «البناء الأفقي» وليس «العمودي»، حيث لا تجد فناناً يكمل مسيرة آخر أو يعترف بأستاذيته، ونذكر الجميع أيضاً بأننا نملك مسرحاً عمره 100 عام، ومن أعرق المسارح في الشرق الأوسط ولم نهتم به وبعراقته، أما الدول العربية فقد سبقتنا لأنها وباختصار حولت فنونها صناعة واقتصاد، وصرفت عليها مئات الملايين وحافظت على أصالتها العربية، واستعانت بالخبراء من الخارج في كل المجالات الفنية فوصلت للجميع، وانظر إلى سورية الشقيقة مثلاً من يخرج المعارك في مسلسلاتها هم الروس رغم وجود أفضل المخرجين العرب في هذا البلد الشقيق.

لم شمل الليبيين يأتي بالابتعاد عن تنفيذ أيديولوجيات قنوات «الفرقة والفتن»

* كيف ترى دور الفنان الليبي في محاربة الإرهاب والتطرف؟
- دور الفنان في محاربة الإرهاب هو واجب وطني وديني، والكل يعرف مدى تأثير التوجيه المعنوي للشعوب في الحروب، والحقيقة المرة أن الحروب الأخيرة كان محركها الأول الإعلام بضخه كماً هائلاً من الأكاذيب.

* ما جديدك في الفترة المقبلة؟
- أغنية «هايم بيك يا ليبيا» من كلمات الشاعر الرائع فرج الغزالي، وتوزيع موسيقي للفنان صلاح حويطي والفنان جمال الصول، وقد تم تكريمي بالجائزة الشرفية لمهرجان «راديونا الأول» بمدينة بنغازي الذي ترأسه الإعلامي نجيب بن زبلح وكانت الجائزة عن الجزء الثالث من المسلسل الإذاعي «كلام على حله».

* كلمة أخيرة.
- أتمنى أن ينال عملي الأخير «وطن الخير» الذي نفذه الإعلامي الأستاذ عبدالباسط الورفلي رضا واستحسان أبناء بلادي، وقريباً لدي عمل آخر مع الأستاذ عبدالباسط.

المزيد من بوابة الوسط