لطفية إبراهيم لـ«الوسط»: مستعدة لتلبية أي دعوة من أجل لم شمل الليبيين

كشفت الفنانة الكبيرة لطفية إبراهيم عن عودتها للتمثيل، وذلك بعد اعتزالها منذ العام 1988، «الوسط» التقت الفنانة المعتزلة لتطمئن جمهورها على صحتها بعد العملية الأخيرة التي أجرتها في تونس، كما أنها أشارت إلى أنها تنتظر النص الذي يناسب عودتها بعد كل هذه السنين.

بداية نريد أن نطمئن الجمهور على صحتك؟ 

شكراً على هذا الاهتمام وحرصكم على الاطمئنان على صحتي، وأنا موجودة الآن في تونس، وأجريت عملية جراحية في ركبتي وقمت بتركيب مفصل صناعي، والحمد لله العملية كللت بالنجاح، وأشكر كل الزملاء والأقارب والأهل الذين تواصلوا معي واتصلوا بي ليطمئنوا على صحتي، وسعيدة جداً بهذا الحب الكبير الذي أشعر به من خلال اهتمام الجميع بي.

هل تذكرين اليوم الأول الذي وقفتِ فيه على خشبة المسرح؟

المسرح كان له مكانة مهمة لدي، وأذكر أنه في العام 1971 شجعني على الذهاب إلى مقر مسرح الكشاف الحالي الملحن منير عصمان صديق العائلة، وهو مكتشف موهبتي، وطلب مني الذهاب معه إلى فرقة المسرح القومي وبالفعل بمجرد دخولي المسرح وجدت الفنانين الكبار الذين تعلمت منهم الكثير، وكان أول عمل قدمته لصالح فرقة «المسرح الحر»، وكان عمري حوالي ثلاثة عشرة سنة وحمل اسم العمل «العادلون»، وبالرغم من أنني انتسبت للمسرح القومي ومن ثم توالت أعمالي المسرحية، وقدمت حوالي ستة وأربعين مسرحية، أذكر منها «الزير سالم» و«محاكمة الرجل المجهول» وغيرهما من الأعمال.

وماذا عن التلفزيون؟

بدأت العمل في التلفزيون في العام 1974 وكان أول عمل درامي هو سهرة بعنوان «خروف العيد»، وقدمت العديد من المسلسلات، ثم اتجهت للمنوعات التي كانت تعرض في شهر رمضان المبارك من كل عام، منها «واحد زائد واحد» و«من وسط الناس» و«لمتنا حلوة»، وآخر عمل منوعات شاركت به كان العام 1987 بعنوان «كلمة حب» مع الكاتب أحمد الحريري والمخرج خالد مصطفى خشيم.

ما ذكرياتك مع منوعات «المائدة» التي كان ينتظرها المواطن الليبي كل عام في رمضان؟

«المائدة» كانت متنفساً جميلاً للمشاهد الليبي، وكنت سعيدة بظهوري كل عام في هذه المنوعات، ونلت رضا الجمهور في شخصية «حويوه»، وكنا نبدأ العمل قبل رمضان بشهر ونستمر حتى ليلة العيد، وكنا نعاني من قلة الإمكانات، وما يعزينا فقط هو شعورنا بالمسؤولية تجاه المشاهد الليبي الذي حرصنا على أن نقدم له أعمالاً فنية في الشهر الكريم، وأذكر أن أول حلقة منوعة قدمتها كانت للكاتب فرج قناوي، ومن إخراج المخرج الكبير محمود الزردومي، ومكثنا شهراً في بنغازي وصورنا العمل هناك في العام 1976.

«المائدة» كانت متنفساً جميلاً للمشاهد الليبي، وكنت سعيدة بظهوري كل عام في هذه المنوعات

وأين كنتِ تجدين نفسك أكثر، على خشبة المسرح أم الشاشة الصغيرة؟

كنت أجد نفسي في الاثنين معاً.. المسرح له جمهور خاص، والتلفزيون كوَّن لي جماهيرية عريضة، وكوَّن لي حب المشاهد الليبي، وحب الجماهير واحترامها لي هو أهم ثورة أملكها بجوار أعمالي.

ما معايير اختيار الأدوار التي تعرض عليك؟

أهمية العمل هي أول معيار وما يمكن أن يضيفه إلى رصيدي الفني، بالإضافة إلى ما يمكن أن يحققه للمشاهد سواء كان العمل للمسرح أو التلفزيون.

ما الصعوبات التي كانت تواجهكم؟

كنا نواجه صعوبات مادية وفنية، حيث لم نتلق دورات كافية أو اهتماماً كما يجب، بل كان الفن لدينا يعتمد على موهبة الفنان نفسه وبمجهود ذاتي.

هل التقيتِ أي فنان مصري في ليبيا فترة السبعينات والتي شهدت تواجداً كبيراً لهم؟

فترة السبعينات شهدت حراكاً فنياً في ليبيا من خلال التواصل الفني العربي، وفي طرابلس كان هناك نخبة من الفنانين المصريين، أتذكر منهم الدكتور كمال عيد والدكتور محمود عبدالعزيز.

حدثيني عن اختيارك كرئيسة فخرية لجائزة سبتيموس في العام 2015؟

كنت سعيدة جداً بهذا التشريف لهذه الجائزة التي يتم فيها اختيار المبدعين من الشباب، وأنا الآن مستمرة معهم في لجنة التحكيم، وأتمنى لهذه الجائزة الاستمرار والتألق.

ما تعليقك على المعاملة التي يلقاها الفنان الليبي عندما يقدم استقالته أو يمرض حيث لا يجد من يسأل عنه؟

هذه من الأشياء المؤسفة، والمسؤولون عن الفن لا يتواصلون مع الفنان عندما يلم به أي شيء، أو يضطر لترك الفن أو يمرض، وما يصبرنا ويجعلنا نستمر ونواصل العطاء هو حب الناس وحب الجمهور واحترامه لنا، ففي الأيام القليلة الماضية كنا في تكريم للفنان الكبير عبداللطيف حويل، والمسرح كان ممتلئاً بالناس الذين جاءوا ليشاهدوا هذا الفنان الكبير صاحب العطاء وبدأ التصفيق له لأكثر من ربع ساعة وهو يقف على المسرح.

هل اعتزالك التمثيل قرار نهائي؟

قررت أن أتفرغ لحياتي الاجتماعية والأسرية في العام 1988، ولكن منذ العام 2011 لدي رغبة كبيرة في العودة للتمثيل من جديد، وخصوصاً هذا العام 2016 أسعى لأجلس مع أحد الكتَّاب الليبيين للظهور معه في عمل جديد يكون بداية العودة للفن من جديد، وأتمنى أن يكون عملاً مشرفاً لي ولبلدي.

ماذا يعني لك مسرح الكشاف؟

هذا المسرح يعني لي الكثير، حيث كنت ضمن المسرح الوطني، وكنا نقوم بالتجارب المسرحية بشكل يومي على خشبة مسرح الكشاف من سنة 1972 وحتى سنة 1980، فهذا المسرح كان يحتضن كثيراً من النشاطات الفنية والثقافية في طرابلس ونواحيها، ويعتبر من الأمكنة التي ساهمت في تفعيل المشهد الثقافي والفني.

أنتظر النص الجيد لأعود للتمثيل وأطالب الشباب بالمثابرة والاستفادة من التجارب السابقة

هل ستلبين أي دعوة للمساهمة في لم شمل الليبيين؟

نعم وبكل تأكيد فأنا على استعداد لتلبية أي دعوة من شأنها أن تسهم في لم الشمل ورأب الصدع ومداواة الجراح. 

هل من الممكن أن تمارسي الإخراج في الفترة القادمة؟

في الحقيقة لم أفكر في أي شيء سوى التمثيل، فأنا ممثلة فقط وسعيدة جداً بذلك، ولا أجيد إلا الوقوف أمام الكاميرا أو على خشبة المسرح.

هل هناك أزمة نص في ليبيا؟

لا يوجد أزمة بالمعنى الحقيقي ولكن الكتَّاب في الفترة الماضية كانوا يعانون من الرقابة الشديدة على النصوص والتأويلات التي كانت تضيق عليهم الخناق، حتى إن أغلبهم ترك الكتابة، وكثيرٌ منهم احتفظ بكتاباته وظلت حبيسة الأدراج إلى هذه اللحظة.

في رأيكِ ما الذي يمكن فعله لتكون مشاركة ليبيا في مونديال القاهرة للإذاعة والتلفزيون مشرفة؟

يجب على الليبيين أن يشاركوا بأعمال جيدة، وأن يكون عندنا طموح للحصول على جوائز في هذا المونديال، حيث إننا في إحدى الدورات السابقة لهذا المونديال تحصلنا على الترتيب الثاني بمسلسل «السوس»، وعلينا أن نعول كثيراً على الحصول على ترتيب متقدم، ولا نكتفي بأننا ضيوف شرف.

ماذا تقولين للفنانين الشباب؟

أقول لكل الفنانين الشباب عليكم بالمثابرة والاستفادة بما قدمته الأجيال التي سبقتكم في هذا المجال، وأوصي الجميع بالإخلاص في العمل والالتزام في كل خطوة واحترام الفن.

نقلاً عن العدد الأسبوعي لجريدة «الوسط» الخميس 27 أكتوبر

المزيد من بوابة الوسط