ميلود العمروني: أنا أول من وضع تعريف للضحك في العالم

الفنان ميلود العمروني يواصل حواره مع «الوسط»، وبعد أن طالب في الجزء الأول من حواره دعم الفن الليبي من خلال رجال الأعمال والمحبين له، يضع العمروني في هذا الجزء من الحوار روشتة النهوض بالفن الليبي من جديد، ويكشف بداياته مع كرة القدم وعالم الصحافة والكثير في الحوار التالي.

هل يحتاج مسرح بنغازي إلى بنية تحتية؟
- بنغازي هي مدينة المسرح ومدينة الفن وهي الآن بحاجة إلى مركب ثقافي يحتوي على صالات للتجارب وأخرى للورش وقاعات سينما وقاعات للمؤتمرات والمناسبات العامة، وبنغازي سكانها أكثر من مليون نسمة وبحاجة أيضاً إلى مسارح كبيرة، ونحن كفنانين شكوانا لله لأن الشكوى لغير الله مذلة، والغريب في الأمر أن المسؤول نفسه يشكو. المسؤول قبل تولي أي مسؤولية يكون متواضعًا، لكن بمجرد وصوله للكرسي نرى فيه شخصية أخرى.

هل نحن بحاجة إلى أن تكون لدينا مادة المسرح في المرحلة الثانوية؟
- هذا الأمر ربما يحتاج إلى أناس متخصصين في المسرح وإلى تنسيق مع وزارة التربية والتعليم، لكنني أطالب صراحة بأن يكون لدينا أكثر من معهد للتمثيل في ليبيا، فمثلاً أن يكون معهد في بنغازي وآخر في طرابلس وثالث في سبها، ومادة المسرح لو أصبحت تدرَّس في المرحلة الثانوية لكان لها الأثر الإيجابي على تطور المسرح وعلى فهم المسرح كرسالة إنسانية، ومَن يزور المدن الأثرية في ليبيا سيجد أكبر مبانٍ هي مبنى المسرح ومبنى المعبد، ويجب التركيز على الدين وعلى الثقافة لأن المسرح يعني لهم كل شيء، كما أننا نحتاج للمسرح في كل المدن، ومَن يقول إن المسرح عيب فالعيب فيه هو، فالمسرح تُقدَّم فيه النصيحة للمتلقي، وما التطرف الذي انتشر الآن إلا نتيجة غياب المسرح والرسم والموسيقى، للأسف لدينا مثقفون لأنفسهم ولم يقدموا شيئًا للمجتمع. الفن عمومًا والمسرح خصوصًا لديه رسالة، وأتذكر أنه من خلال عمل مسرحي ساهمنا في حل مشكلة اجتماعية كادت تؤدي لطلاق زوجين، حيث إن الزوج شاهد عرضًا أول وفي العرض الثاني قام باصطحاب والدته التي تأثرت بالعمل وطلبت بعدها من ابنها أن يصحبها إلى بيت صهره لتعود منه ويدها في يد زوجة ابنها التي طلبت منه سابقًا أن يطلقها وفي العرض الثالث تفاجأنا بالزوجين والأم يصافحوننا بعد انتهاء العرض ويروون لنا قصتهم.

التطرف انتشر نتيجة غياب المسرح والرسم والموسيقى

حدثنا عن تجربتك في تأليف الكتب عن المسرح وتعريف الضحك؟
- لدي كتاب من جزأين بعنوان «مسرحنا» الجزء الأول يتكون من أكثر من 400 صفحة يحوي تاريخ المسرح في درنة وبنغازي وطبرق، والجزء الثاني أكثر من 600 صفحة حول المسرح في طرابلس وانتقاله إلى المدن الأخرى ومجموعة من الصور وسير ذاتية لفنانين ولفرق، وأيضًا كتاب آخر عن احتفالية اليوم العالمي للمسرح من 1912 وسيكون من أجزاء. وفي اليوم العالمي للمسرح لهذا العام استحدثنا كلمة مسرح بنغازي واستحدثنا تكريم إعلاميين ساهموا في النهوض بالحركة الفنية، حيث وهبناهم وسام التميز، حيث تم تكريم المهدي جاتو من سبها ومحمد بالنور من طرابلس ومريم العجيلي من بنغازي وعبدالرحمن سلامة من طبرق، وليس من العيب أن يتم تكريم الصحفي النشط كل عام حتى يكون الوسام حافزًا له.
أما في ما يخص تعريف الضحك، فأنا أول مَن قام بوضع تعريف للضحك في العالم ويؤسفني أن أقول ذلك بنفسي، فأنا عندما قمت بتأليف كتابي «الضحك والإضحاك» لم أجد أي تعريف للضحك لأن العلماء قالوا إن الضحك ظاهرة لا يمكن وضعها في إطار لأن أسباب الضحك تختلف من إنسان لآخر، ومن خلال المَراجع التي استعنت بها وعددها أكثر من أربعين كتابًا كلها تجزم بأن الضحك ظاهرة لا يمكن وضعها في إطار، وقلت إن الضحك مبني على الفهم وليس كل الفهم يؤدي إلى الضحك فأحياناً تفهم مسألة حسابية ولكن ليس فيها أي مثير للضحك، وأقول إن بعض الفهم يؤدي إلى الضحك، والضحك ميزة إنسانية.

هل هناك موقف لم تنسه أبدًا على خشبة المسرح؟
- هناك موقف لم أنسه ولكن ليس على خشبة المسرح، حيث كنت ذات مرة مع الفنان الراحل منصور فنوش وهو أستاذ من أساتذة الكوميديا وكان آنذاك مكرَّمًا في مهرجان «قرطاج» في تونس في الدورة الثالثة عشرة، وكنت أنا ضمن ضيوف الشرف لهذا المهرجان وكانت معي آلة تصوير فوتوغرافي وطلب مني توثيق لحظة تكريمه، فقلت له نعم سأفعل ولكن الدعوة جاءت للمكرَّم منصور فنوش والصحفية نيفين الهوني وللمخرج فرج بوفاخرة، فقلت له سأقوم بتصويرك في الفندق بعد عودتك وعندما عاد كان فرحًا وقال لي عندما نودي على اسم «منصور فنوش من ليبيا» لم أقف وكرروا الاسم مرة أخرى لم أقف ووقفت بعد ثالث نداء، وقال لي هل تعرف لماذا فعلت ذلك، قلت له لماذا؟ قال لي لأنني أريدهم أن يسمعوا كلمة «ليبيا» تدوي في المسرح، وقال لي إنني فرحت بليبيا أكثر من فرحي بمنصور، وذلك بسبب غياب الليبيين عن المشارَكات الخارجية، ويفترض أن نشارك دائمًا في كل المحافل حتى ولو كانت مشارَكات ضعيفة حتى نكتسب الخبرة ونتعلم ممن سبقونا ونسعى لتطوير أنفسنا وأيضًا ليعرفنا الآخرون، وأتذكر مؤسس المسرح في بنغازي الفنان الراحل رجب البكوش كان يردد دائمًا: «المسرح غربال والفص الرقيق ايطيح»، وأتذكر أيضًا لما ثار جدال عن انطلاق وتأسيس المسرح الليبي هل هو من درنة أم من طبرق فقال رجب البكوش رحمة الله عليه: «ليس المسرح لمَن بدأ ولكن المسرح لمَن استمر» وسبب استمرار المسرح في بنغازي لأن رجب البكوش مؤسس المسرح كان يأخذني بمفردي ويهمس في أذني: «براوة.. أكويس.. استمر» وعندما التقيت أصدقائي بعد وفاته بفترة قلت لهم هل تعرفون أن رائد المسرح في بنغازي كان يهمس في أذني ويدعوني للاستمرار لأكتشف يومها أنه، رحمة الله عليه، قال هذه العبارة وهمس بها للجميع ولكن كل بمفرده، ولقد أعطانا دافعًا للاستمرار وكأن كل واحد منا يلبي وصيته، ولهذا استمر المسرح وهذه هي الخلطة السحرية للمسرح في بنغازي.

محسن الشاعري كان يحمل ساندوتشات أحميدة فاصوليا إلى حميد الشاعري في مصر

ميلود العمروني متعدد المواهب من الفن للرياضة.. وضح لنا؟
- انطلاقتي في عالم الرياضة من خلال نجوم الجمهورية وهو نادي «السواعد» في بنغازي سنة 1974، ثم انطلقت للمسرح الحديث وأنا من عشاق نادي «النصر» وكنت مصرًا على تقديم شيء لهذا النادي من خلال تشجيعي له، وفي يوم من الأيام فوجئت بأنني رئيس بعثة الفريق التي غادرت إلى مدينة طنجة في تصفيات الأندية الأفريقية في الدورة الرابعة والثلاثين لكرة اليد وشاركنا في البطولة ووصلنا إلى الدور الثاني في هذه البطولة، ولأول مرة تحصل في العالم أن يتم تكليف مشجع رئيسًا لبعثة فريق في نهائيات بطولة على مستوى القارة وهذا التكليف تشرفت به. ولرد الجميل لهذا النادي العريق ساهمت في تأسيس صالون النصر الثقافي ونظمنا العديد من الندوات والأمسيات واستضفنا العديد من الأدباء والكتاب ونجوم الرياضة الليبية ومن بين تلك الاستضافات كانت للمعلق الرياضي محمد بالراس علي وفي ذلك اللقاء قال لي: هل تعلم أن فريق «النصر» هو الفريق الوحيد في العالم الذي كان يأتي لملعب المباراة في المدينة الرياضية سيرًا على الأقدام، أيضًا قمت بتكريم السيد أحميدة فاصوليا وهو صاحب مطعم ساندوتشات فاصوليا وهو من أشهر شخصيات بنغازي ويبيع الساندوتش الواحد بعشرة قروش إلى الآن وهذه الساندوتشات تصل إلى بريطانيا ومصر عن طريق وضعها في حافظات، وأتذكر أن محسن الشاعري كان يحمل هذه الساندوتشات إلى الفنان حميد الشاعري في مصر عندما يلح عليه أن يجلبها له من بنغازي، وصار جدل حول تكريمي لصاحب مطعم، فقلت لهم هذه ثقافة غذائية، وذرفت دموعه عندما تم تكريمه في صالون النصر الثقافي، وعندما قلت لأحد الأصدقاء اليوم كرمنا أحميدة فاصوليا، فقال لي يستحق التكريم، فقلت له لماذا في رأيك؟، فقال لي يكفي أنه الليبي الوحيد الذي رفع الآذان في الحرم المكي، حيث أُتيحت له الفرصة أن يؤذن في بيت الله الحرام، تفاجأنا بمعلومات جديدة وغريبة أثناء عملنا هذه الندوات في الصالون، وفي هذا الصالون قمنا بأكثر من عشرين جلسة وكرمنا خلالها نجوم الفن والرياضة والثقافة وبحضور لفيف من أعضاء الأندية والنخب في بنغازي وشاركنا أيضًا في مهرجان أيام بنغازي الثقافية، وتعاونت معهم أيضًا في صحيفة «النصر» وكذلك في صحيفة «الهلال»، وكنت أيضاً أول مراسل لصحيفة «الصقر الرياضي» في ليبيا وكنت أكتب في صفحة اسمها «بطل من بلادي».

هل في رأيك أن أزمة النصوص من ضمن الأزمات في الفن الليبي؟
- نعم، نحتاج إلى دورات مكثفة في السيناريو والحوار، تغلبنا عليها في بنغازي في فترة الفنان الراحل علي الجهاني، وبعد رحيله عادت أزمة النص من جديد، إلى أن جاء محمد الصهبي ولكن بُـترت ساقه في الفترة الأخيرة وأثر ذلك نفسيًا عليه، الآن موجود في الساحة الفنان علي الفلاح، الذي يكتب بانتقائية ورتابة ولم يعد يسهب في الكتابة كالسابق، وإضافة إلى هذه الأزمة ستكون أيضًا أزمة أخرى وهي أزمة العنصر النسائي خصوصًا بعد وفاة الفنانة نعيمة بوزيد، التي تركت فجوة في المسرح بالدرجة الأولى، نحن في حاجة إلى دورات سريعة في الخارج والداخل لتعلم السيناريو.

كلمة أخيرة؟
- أدعو الله في الختام أن يعم الخير والأمن ربوع الوطن وأن نحقن دماء الليبيين، وأقول لكل الليبيين كل عام وأنتم بخير لمناسبة عيد الأضحى المبارك.

المزيد من بوابة الوسط