معاناة اللاجئات بـ«عين» نسائية

دفعت معاناة المهاجرات اهتمام المصورة الصحفية، ماري دورينيي، فتتبعت مسار عدد منهن ووثقت رحلات الشقاء هذه في صور.

وتعرض دورينيي هذه الصور في مهرجان «فيزا» الدولي للصورة الصحفية، الذي يقام في جنوب فرنسا، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وتقول: «أردت أن أظهر المصاعب التي تعيشها النساء والأمهات، فهن عرضة للاغتصاب والوقوع ضحايا الاتجار بالبشر، وغالبًا ما يكن حوامل فيجهضن.. كيف يمكن لأم أن ترضع طفلها وتهتم به في مخيم يعيش فيه ألف و500 شخص؟!».

أطلقت المصورة على مجموعتها التي اختارت أن تكون بالأسود والأبيض اسم «مهاجرات- نساء في المنفى»، وهي تأتي استجابة لطلب البرلمان الأوروبي بتوثيق أزمة الهجرة الحالية من خلال الصعوبات التي تواجهها النساء الباحثات عن أوطان آمنة، من السوريات والعراقيات إلى الأفغانيات.

في مطلع العام 2016، شكل النساء والأطفال أكثر من نصف المهاجرين، الذين حطت رحالهم في أوروبا، وهي نسبة لم يسبق لها مثيل.

وحذرت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين من «المخاطر الكبرى للتعرض لاعتداءات جنسية»، التي تحدق بالأمهات والشابات والفتيات المهاجرات، على طريق الهجرة.

تقدر سلطات الحدود الأوروبية «فرونتكس» عدد مَن دخلوا أوروبا بشكل غير شرعي في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي بنحو 240 ألفًا.

في ديسمبر، توجهت ماري دورينيي إلى جزيرة ليسبوس اليونانية ثم إلى الحدود المقدونية ومنها إلى مراكز الإيواء في ألمانيا، حيث التقت نساء لاجئات.

وتقول: «إنهن مصابات بالذهول، لا يعرفن أين هن، ولكنهن يدركن أنه غير مرحب بهن في أوروبا».

تظهر ماري إحدى صورها، وتقول: «هذه سيدة حامل، أغمي عليها على شاطئ البحر» بعيد وصولها إثر رحلة مرهقة وخطرة عبرت فيها بحر إيجه على متن قارب، وهي تتلقى العناية من مسعفة يونانية تحتضنها بذراعيها.

حين تصل النساء المهاجرات إلى شاطئ الأمان في أوروبا، تكون حالتهن النفسية متدهورة، بحسب ما تقول فرانسواز سيفينيون رئيسة منظمة «أطباء العالم» في حوار أُقيم على هامش المهرجان المستمر حتى 11 سبتمبر.

وتضيف: «إنهن بحاجة إلى الحديث عما عشن من عنف وتعذيب، والحديث في هذه الأمور خاص جداً.. الأمر معقد».

في إحدى الصور، تظهر سيدة عجوز تجر جسمها المغطى بسترة نجاة، وتقول المصورة: «هذه السيدة العجوز البالغة 83 عاماً لم تخرج يوماً من قريتها في الجبل، هل يتصور أحد أن يجري ذلك لجدته؟!».

وفي صورة أخرى، تقف نساء في مركز تسجيل اللاجئين في ليسبوس، بنظرات قلقة، ينتظرن معرفة ما إن كن سيقبَلن على التراب الأوروبي، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

وتعيد هذه الصور ذكريات سوداء لكثير ممن عاشوا ظروفًا مماثلة في الماضي أو سمعوا عنها من أهلهم، مثل ماري نفسها التي تقول: «في العام 1940 ذهبت أمي في رحلة الهجرة هرباً من الألمان، كنت أفكر بذلك وأنا أعد هذا المشروع، لقد ظلت والدتي تعاني الآثار النفسية لما جرى معها طول حياتها».

المزيد من بوابة الوسط