رحيل الشاعر التونسي محمد الصغير أولاد أحمد

نعت الحكومة التونسية الشاعر محمد الصغير أولاد أحمد (61 عامًا)، الملقب بـ«القيادة الشعرية للثورة التونسية»، والذي توفي الثلاثاء إثر صراع مع مرض السرطان.

وأوردت في بيان، بحسب «فرانس برس»: «تنعى رئاسة الحكومة فقيد الثقافة التونسية الشاعر الفذ (محمد) الصغيّر أولاد أحمد، شاعر الثورة ومثقف الطليعة لعقود، والذي خسرت تونس برحيله فارسًا من فرسان الثقافة والإبداع».

وقالت: «لقد كان (محمد) الصغير أولاد أحمد مدرسة للفن والحياة والنضال، تربت على يده أجيال من الشعراء والفنانين والمثقفين». ولد الراحل في الرابع من أبريل سنة 1955 في عائلة فقيرة بولاية سيدي بوزيد التي انطلقت منها في شهر ديسمبر 2010 شرارة الثورة التونسية التي أطاحت نظام الديكتاتور زين العابدين بن علي.

شرع في كتابة الشعر في سن 25 عامًا، وتسببت له كتاباته الصحفية وأشعاره ومواقفه التي ندد فيها بالقمع والتضييق على الحريات في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وخلفه زين العابدين بن علي بالمتاعب والتضييقات والفصل من العمل.

وصفه نقاد بأنه «الناطق الشعري» باسم المعارضة الطلابية والنقابية والسياسية اليسارية في تونس، وقال عن نفسه «أنا كاتب يساري منذ الولادة». عند اندلاع الثورة التونسية في سيدي بوزيد في ديسمبر 2010، كتب عدة مقالات حرّض فيها ضد النظام ووقعها باسم «القيادة الشعرية للثورة التونسية» الذي سيصبح لاحقًا عنوان كتاب نثري أصدره سنة 2013.

أسس الشاعر سنة 1993 «بيت الشعر» التونسي وترأسه حتى العام 1997، تحول عدد من أشعاره إلى أغان لفنانين تونسيين. عرف الشاعر بانتقاده للتيارات الدينية المتشددة ولحركة النهضة الإسلامية التي قادت حكومة سيرت تونس من نهاية 2011 حتى مطلع 2014.

أحب البلاد
كفّره متشددون واعتدوا عليه بالعنف سنة 2012 على خلفية قصيدة «جواب الشرطّ» التي انتقد فيها الإسلاميين. وعن سبب اختلافه مع الإسلاميين خصوصًا المتشددين، قال أولاد أحمد «نحن نتحدث عن الدولة المدنية. وهم يتحدثون عن دولة الخلافة، نحن نتحدث عن دولة القانون. وهم يتحدثون عن دولة الشريعة».

وكان من بين قصائده القصيدة الشهيرة «أحب البلاد»، وفي الثاني من أبريل 2015 أعلن الشاعر إصابته بمرض السرطان، وكتب عبر صفحته على فيسبوك «خُضْنا حروبًا كثيرة ضد استبداد الإدارة واستبداد الدولة واستبداد النقد الأدبي واستبداد التأويل الديني، لم ننتصر بالكامل ولم ننهزم بشكل حاسم. وها نحن الآن نخوض حربًا مع مرض أمّي. لا يحسن القراءة والكتابة».

المزيد من بوابة الوسط