وزير العدل المصري الجديد: عدو الإخوان وصاحب تصريحات مثيرة للجدل

أدت تصريحات وزير العدل المصري السابق محفوظ صابر، التي استبعد فيها أن يلتحق «ابن الزبّال» بالسلك القضائي، إلى إثارة موجة غضب حادة في مختلف الأوساط المصرية ولم تهدأ هذه الموجة إلا بعد إعلان قبول استقالة صابر في اليوم التالي مما عدَّه نشطاء المجتمع المدني المصري انتصارًا في معركة العدالة الاجتماعية أحد أربعة شعارات رفعتها ثورة 25 يناير المصرية.

إلا أن هذا الأمر لم يمنع من تولي رئيس نادي القضاة المصري المستشار أحمد الزند صاحب عبارة «نحن أسياد وغيرنا عبيد» حقيبة العدل.

كان الزند تمكَّن من الفوز بجولة جديدة من انتخابات رئاسة نادي القضاة في مارس 2012 وظلَّ رئيسًا لنادي القضاة إلى أنْ أدى اليوم اليمين الدستورية كوزير للعدل في مصر. إنَّه لغز أحمد الزند الذي لم يستطع الكثيرون إجابته في مصر.

وفي حين يعترف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بثورة يناير 2011 ودائمًا ما يتحدَّث السيسي عن تلك الثورة التي قامت للقضاء على الفساد المتوارث عبر السنين، فإنَّ هذا لم يكن سببًا كافيًا لإبعاد الزند أحد أشهر الوجوه الرافضة للثورة عن منصب وزير العدل.

فعقب قيام الثورة نفى الزند نزول القضاة ميدان التحرير، وقال في تصريحات تلفزيونية إنهم لا يمثلون قضاة مصر ولا يجب مشاركتهم مع «الغوغاء والعامة».

اشتهر بعداوته لجماعة الإخوان
المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة المصري اشتهر بعداوته لجماعة الإخوان المسلمين وخاض معارك شرسة ضد محاولات «التمكين الإخوانية» خلال فترة حكم الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، وأعاد القضاة انتخابه باكتساح رئيسًا لناديهم بعد ثورة 25 يناير بعد أنْ خاض معركة ضارية مع ما يسمى «تيار استقلال القضاء» الذي كان على رأسه كثيرٌ من القضاة المؤيدين والمنتمين لجماعة الإخوان ومن أبرزهم الأخوان المستشاران أحمد مكي وزير العدل في عهد مرسي ومحمود مكي نائب رئيس الجمهورية في عهد مرسي.

وعُرف عن الزند عداءه الشديد لنظام الإخوان المسلمين - وقت حكمه مصر - فالمحامي شريف جاد الله قدَّم بلاغًا ضده في سبتمبر 2012 يتهمه بإهانة مجلس الشعب والتحريض على عدم تنفيذ القوانين عندما عقد مؤتمرًا صحفيًّا عقب صدور الأحكام ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك. وقال الزند: «لن نطبق قانونًا سنَّه هذا المجلس»، كما وصف نواب الشعب المنتخبين بأنَّهم «لا يمثلون الشعب بل يمثلون عليه»، حسب وصفه، وهو ما اعتبره جاد الله مكونًا للجناية المنصوص عليها بقانون العقوبات في المادة 177.

وفي أكتوبر من العام نفسه أعلن رئيس نادي قضاة مصر السابق تضامنه مع النائب العام الأسبق المستشار عبد المجيد محمود الذي عيَّنه الرئيس الأسبق محمد مرسي سفيرًا لمصر لدى الفاتيكان.

ورفض الزند قرار مرسي، وقال: «قضاة مصر جميعًا ومن قبلهم شعب مصر متمسكون ببقاء المستشار الدكتور عبدالمجيد محمود النائب العام في منصبه».

إلا أنَّ الزند الذي وقف ضد قرار مرسي وسبق أنْ هاجم التيارات الإسلامية المشكِّلة لغالبية البرلمان الذي اُنتُخب في عهد المجلس العسكري هو نفسه الذي صرَّح في فبراير 2012 خلال لقائه مع الداعية السلفي محمد حسان بأن: «القضاة يتحرّقون شوقًا لليوم الذي يحكمون فيه بأحكام الشريعة الإسلامية» مُرجعًا السبب في عدم قدرتهم على فعل ذلك من قبل إلى أنَّهم لم يكونوا أصحاب المجلس التشريعي.

الزحف المقدس لتوريث أبناء القضاة
وقبل ثورة يناير بسنوات قليلة ظهرت مطالب عدة من المستشارين بتوريث القضاء من خلال الدعوات المتزايدة لعدد من القضاة وعلى رأسهم المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة باستثناء أبناء المستشارين من أحد أهم شروط التعيين في القضاء والمنصوص عليها في قانون السلطة القضائية وهو الحصول على تقدير عام جيد جدًّا للتقدم للعمل في النيابة العامة.

وكان استثناء أبناء القضاة من هذا الشرط للتعيين في القضاء هو من أبرز وعود الزند الانتخابية أثناء خوضه انتخابات نادي القضاة، مما جعل كثيرًا من القضاة الذين يريدون تعيين أبنائهم في النيابة العامة وهم حاصلون على تقدير مقبول يساندونه للفوز برئاسة النادي.

وشنَّ الزند هجومًا حادًّا على أوائل خريجي كليات الحقوق الذين تظاهروا أمام دار القضاء العالي في سبتمبر 2011 للمطالبة بحقهم الطبيعي في التعيين بالنيابة العامة مدافعًا عن حصول أبناء القضاة «الأقل منهم في المجموع» على أماكنهم واصفًا المتظاهرين بـ«الغوغاء» ووصف مَن يهاجم أبناء القضاة بأنَّهم «حاقدون وكارهون» مؤكدًا أنَّه «سيظل تعيين أبناء القضاة سنة بسنة ولن تكون قوة في مصر تستطيع أن توقف هذا الزحف المقدس إلى قضائها».

اتهامات في الهواء
تعرَّض المستشار أحمد الزند لكثير من الاتهامات والانتقادات حتى وصف البعض تاريخه المهني بـ«الفشل»، كما تمَّ اتهامه بتولي رئاسة نادي القضاة قبل ثورة يناير بسنوات قليلة في أول جولة بواسطة الدعم المباشر من وزير العدل الأسبق ممدوح مرعي وحشد غير مسبوق للقضاة في أتوبيسات وزارة العدل لإبعاد تيار الاستقلال الذي كان يضم ضمن رموزه المستشارين محمود مكي نائب رئيس الجمهورية الأسبق والمرشح الرئاسي السابق هشام البسطويسي ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة.

وفي العام 2005 تقدَّم النائب الإخواني السابق الدكتور أحمد أبو بركة بطلب إحاطة لمجلس الشعب للتحقيق مع الزند بتهمة العمل في وظيفة غير قضائية بالإمارات أثناء إعارته، إذ عمل إمامًا وخطيبًا في إمارة رأس الخيمة بالمخالفة لقانون القضاة، بالإضافة إلى قيامه في بداية عهده بمحو آثار مجلس النادي خلال عهد سلفه المستشار زكريا عبد العزيز، حيث أغلق الموقع الإلكتروني للنادي وأنشأ موقعًا جديدًا حذف منه تاريخ النادي منذ 1963.

وفي سبتمبر 2014 نشرت جريدة «الأهرام» الرسمية على موقعها الإلكتروني حصولها على مستندات تفيد بقيام نادي القضاة ببيع قطعة أرض مملوكة له في محافظة بورسعيد لابن عم زوجة المستشار أحمد الزند رئيس مجلس إدارة نادي قضاة مصر ويدعى لطفي مصطفى مصطفى عماشة وشركائه بسعر 18 ألف جنيه للمتر بإجمالي 9 ملايين و153 ألف جنيه لقطعة الأرض البالغ مساحتها 508.5 متر مربع. ووفقًا للمستندات فإنَّ قطعة الأرض المملوكة لنادي قضاة بورسعيد تقع بمنطقة أرض جمرك الرحلات القديم، التي تقع خلف مبنى الغرف التجارية وهي منطقة حيوية يتجاوز فيها سعر المتر 50 ألف جنيه.

وعلى الرغم من تعدد البلاغات، فإنَّ القضايا المثارة لم يتم البت فيها، مما يجعلها مجرد دخان في الهواء يعتبره أنصار الزند فقاعات هواء يطلقها الإخوان ضد عدوهم اللدود.

اختيار المستشار الزند وزيرًا للعدل في مصر جاء غير متوقع وسيخلق ردود فعل عديدة لا يُعلَم مداها.