«فورين بوليسي»: قانون «تجريم الاعتداء على الأمن التونسي» يعيد القمع

ذكر تقرير بموقع جريدة «فورين بوليسي» الأميركية أن قانون «تجريم الاعتداء على القوات الأمنية والجيش» الذي طرحه مجلس الوزراء التونسي أوائل الشهر الماضي، يفرض قيودًا على عدد من الحريات الفردية الممنوحة من قبل الدستور.

وقالت الكاتبة أسمى غريبي في مقالها أمس الثلاثاء إن القانون الجديد يحمل عددًا من الأحكام المثيرة للجدل، واتفقت مع الانتقادات التي وجهتها عدة منظمات مدنية وجماعات حقوقية عن القانون بصفته «يمهد الطريق أمام عودة الممارسات الديكتاتورية ويهدد الحريات التي اكتسبها الشعب التونسي عقب الثورة».

عقوبات مغلظة وتعريفات فضفاضة
وطالب التقرير بتغيير مواد محددة في القانون، أولها مادة رقم 5 التي تنص على السجن لمدة عشر سنوات لاستخدام أو الكشف عن أسرار أمنية، دون تحديد ماهية تلك الأسرار الأمنية، بل وضع لها تعريفًا فضفاضًا في المادة رقم 4، وهو «أي معلومات أو وثائق مرتبطة بالأمن القومي بغض النظر عن طريقة الحصول عليها أو توظيفها».

ولفتت الكاتبة إلى أن هذا التعريف يعرِّض أي صحفي يتناول المواضيع الأمنية للعقاب القانوني، وبالتالي يمهد لكبت الحريات خاصة حرية الصحافة.

ثانيًا، يتضمن القانون عقوبات مغلظة لكثير من الأفعال قد تصل إلى السجن مدى الحياة، ذكرت الكاتبة أن أعمالاً مثل الإخلال بالنظام العام أو تدمير الملكية العامة قد تؤدي إلى منع التظاهرات وإلقاء القبض على منظميها، خاصة مع وجود تعريفات فضفاضة لتلك الأعمال، وقد تصل عقوبتها إلى السجن مدى الحياة.

ثالثًا، يضم القانون مواد تجرم الاعتداء على عائلات أفراد القوات الأمنية، ووضع القانون عقوبة تبدأ من السجن مدة خمس سنوات لارتكاب جناية أو جنحة ضد فرد أمن أو عائلته، وهذه الشروط قد يتم استغلالها لتسوية الخلافات الشخصية.

بالون اختبار
وتعتقد الناشطة الحقوقية نزيهة رجيبة أن القانون ربما يكون «بلونة اختبار» أطلقتها الحكومة لاختبار المجتمع المدني ومدى تقبله القوانين السلطوية، مؤكدة أنها تعمل مع المنظمات المدنية الأخرى لمنع تمرير القانون.

وترى الكاتبة التونسية أن الحكومة الحالية دافعت عن قوانين تعيد الممارسات القمعية إلى تونس، وبالتالي فإن منظمات المجتمع المدني هي الأمل الأخير للحفاظ على الحقوق المكتسبة خلال الثورة وعلى الديمقراطية الناشئة في تونس.

المزيد من بوابة الوسط