منظمات حقوقية تنتقد الحكومة المصريّة

انتقدت عدة منظمات حقوقية أداء الحكومة المصرية، خاصة ما يتعلق بما سمته «الإجراءات التصعيدية» التي تتخذها الحكومة وجهات التحقيق ضد منظمات المجتمع المدني، مشيرة إلى أن «الهدف من تلك الإجراءات هو القضاء على العمل الحقوقي في مصر بشكل بطيء، وبخطوات يتخذ بعضها نهجًا قضائيًا»، على حد قولهم.

وأشارت المنظمات الحقوقية، في بيان مشترك، إلى أن استمرار ملاحقة منظمات المجتمع المدني يدحض كافة الادعاءات المتعلقة بالتحول الديمقراطي في مصر، لافتًا إلى أن الحكومة تواصل محاولات قمع تلك المنظمات من خلال أدوات قانونية وإجراءات قضائية، تستند إلى القانون 84 لسنة 2002 الذي وصفته بـ«الاستبدادي» بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية.

وأضاف البيان أن إجراءات التضييق استمرت لتشمل تهديدات لبعض المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان بالسجن والقتل أحيانًا، الأمر الذي دفع عددًا من أبرز المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان لمغادرة البلاد ودفع عدد من المنظمات والمراكز لتقليص عملها.

قضية التمويل الأجنبي
وقالت تلك المنظمات إن إعادة فتح التحقيقات في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية التمويل الأجنبي يهدف لإقصاء ما تبقى من منظمات المجتمع المدني، لافتة إلى أن قاضي التحقيق قرر مؤخرًا منع قيادي بالمعهد المصري الديمقراطي من السفر، لينضم بذلك لثلاثة آخرين من المركز نفسه كان قد تم منعهم من السفر في شهر ديسمبر الماضي.

وكانت المنظمات الحقوقية المصرية قد طالبت المجلس الأعلى للقضاء في وقت سابق بضرورة انخراطه بالتحقيق في كل مراحل تلك القضية، بدءًا من كيفية اختيار أسماء بعينها كقضاة للتحقيق في القضية، والتسريب الإعلامي الذي وصفته بـ«المتعمد» لمعلومات مغلوطة أو صحيحة أو منتزعة من سياقها، من ملف التحقيقات السرية.

وأوضح البيان أن وزارة التضامن الاجتماعي رفضت إشهار عدد من المنظمات التي قررت التسجيل وفقًا لأحكام القانون ٨٤ لسنة ٢٠٠٢، حيث رفضت الوزارة تسجيل مؤسسة ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري دون إبداء أسباب، الأمر الذي دفع بالمؤسسة إلى الطعن على قرار الرفض أمام القضاء الإداري، مشيرة إلى أن الوزارة تجاهلت الرد على طلب مؤسسة الحركة المصرية للحقوق والحريات بالتسجيل تحت مظلة القانون، رغم مرور 60 يومًا على تقديم طلب التسجيل الأمر الذي عطل أنشطة المؤسسة.

مطالب المنظمات
وطالبت المنظمات الموقعة على البيان بـ«إلغاء قرارات المنع من السفر التي اتخذت الحكومة في حق المدافعين عن حقوق الإنسان من نشطاء المعهد المصري الديمقراطي وغيرهم ممن قد يكون صدر في حقهم قرارات مماثلة لم يُعلَن عنها بعد». كما طالبت المنظمات بحفظ قضية التمويل الأجنبي «التي ليست في جوهرها سوى غطاء لحملة سياسية أمنية بدأت في العام ٢٠١١ ضد المنظمات الحقوقية، انطلاقًا من مخالفات إدارية محتملة، كان يجب أن تُحل بعيدًا عن القضاء وعن الحملات الإعلامية الموجهة أمنيًا». ودعت المنظمات الحكومة المصرية بالالتزام بأحكام الدستور ومنها المادة ٧٥ والمتعلقة بحرية تكوين الجمعيات الأهلية وبالمادة 93 التي تقضي بالتزام الحكومة بالمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي صدقت عليها مصر ويكون لها قوة التشريع الوطني.

وقع على البيان كل من «مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومصريون ضد التمييز الديني، ونظرة للدراسات النسوية، ومركز هشام مبارك للقانون، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز القاهرة للتنمية، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية، ومركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، والمؤسسة القانونية لمساعدة الأسرة وحقوق الإنسان، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، وجمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، والمنظمة العربية للإصلاح الجنائي، ومركز الحقانية للمحاماة والقانون، والمعهد المصري الديمقراطي، والمركز المصري لدراسات السياسات العامة، ومركز حابي للحقوق البيئية، ومجموعة المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية».