جمعة لـ«بوابة الوسط»: خطة عربية لمواجهة التطرف الديني

قال وزير الأوقاف المصري، الدكتور محمد مختار جمعة، إن وزراء الشؤون الدينية العرب سيعقدون خلال الفترة المقبلة اجتماعات تشاورية مُكثَّفة لوضع خطة عمل مشتركة لمواجهة التطرف الديني، تنفيذًا لتوصيات القمة العربية.

وأشار جمعة، في حوار خاص مع «بوابة الوسط»، إلى أن توصيات الزعماء العرب خلال القمة العربية تنص على ضرورة مواجهة الإرهاب والجماعات التكفيرية على المستوى الفكري بالتوازي مع الناحية الأمنية والعسكرية، لافتًا إلى أن الجماعات الإرهابية تستغل جهل بعض المناطق النائية للترويج للأفكار التكفيرية والجهادية، منوهًا بأن وزراء الشؤون الدينية العرب سيضعون خطة للتوعية الدينية في تلك المناطق التي تعاني غيابًا للوعي الديني.

الاجتماعات التشاورية في القاهرة تبدأ خلال أبريل لتنفيذ توصيات القمة العربية بشأن الخطاب الديني

وأوضح جمعة، على هامش مشاركته في القمة العربية، أن أول الاجتماعات التشاورية ستعقد في القاهرة خلال شهر أبريل لتنفيذ توصيات القمة العربية بشأن الخطاب الديني ومواجهة التطرف الفكري، على أن تعقبها اجتماعات متواصلة ودورية في العديد من العواصم العربية تبدأ بمدينة الرياض السعودية لاستكمال تنفيذ التوصيات.

وأضاف أن توصيات مؤتمر وزارة الأوقاف الدولي الـ24، الذي عقد في القاهرة مارس الماضي، توافقت على ضرورة مواجهة الإرهاب والتطرف الفكري من خلال العمل العربي المشترك، وهو ما اتفق مع توصيات القمة العربية.

ونوّه الوزير إلى أن وزارة الأوقاف والأزهر الشريف توفد بعثات دينية بشكل منتظم إلى مناطق أفريقية، التي كان آخرها نيجيريا، بالتنسيق مع وزراة الخارجية المصريّة، من أجل تصحيح المفاهيم المغلوطة والتصدي لمحاولة المتطرفين ليّ عنق النصوص الدينية لخدمة أهدافهم.

وأشار إلى أن القارة السمراء أرض خصبة لتلك الجماعات؛ نظرًا لغياب الوعي الديني ومعاناة أفريقيا من الفقر والحالة الاجتماعية المترديَّة.

وأوضح جمعة أن وزارة الأوقاف بدأت تنفيذ توجيه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بضرورة إحداث ثورة تصحيح دينية، عبر تجديد الخطاب الديني للحد من الأفكار الجهادية والتكفيرية التي تنمو في البلدان العربية، منوهًا بأن وزارة الأوقاف عقدت خلال الفترة الماضية عدة دورات تدريبية للأئمة من أجل التوعية ضد خطر الإرهاب ونشر المفاهيم المغلوطة عن الإسلام.

وزارة الأوقاف هي المنبر الوحيد المخول بممارسة الدعوة ونشر تعاليم الإسلام الصحيح والوسطي

وبشأن محاولة السلفيين ممارسة الدعوة من دون تصاريح، قال جمعة إن وزارة الأوقاف هي المنبر الوحيد المخول بنشر تعاليم الإسلام الصحيح والوسطي وممارسة الدعوة، نافيًا في الوقت نفسه الأخبار المتداولة خلال الفترة الأخيرة بشأن عقد صفقة بين الأوقاف والدعوة السلفية لممارسة الخطابة من دون تصاريح.

وقال الوزير: «طالبنا كل من يحاول المشاركة في العمل الدعوي الانضمام تحت مظلة الأزهر الشريف والالتزام بالمنهج الوسطي للإسلام»، لافتًا إلى أن الجمعيات الأهلية الدينية تلقت دعوات رسمية من الأوقاف للانضمام إلى الوزارة والحصول على تصاريح مزاولة الدعوة من الأوقاف بعد استيفاء الشروط المطلوبة.

الصراع في اليمن غير مذهبي والمتحدثون باسم الدين يمارسون الإرهاب ولا يُمثلون أي طائفة أو مذهب

وردًا عن سؤال حول إمكانية تحول الصراع في اليمن إلى مواجهة طائفية، قال الوزير: «الصراع في اليمن غير مذهبي ويتعلق بأمور سياسية وأمنية، والطائفية والمذهبية لم ولن تظهر في المنطقة العربية، والمتحدثون باسم الدين ويمارسون الإرهاب لا يُمثلون أي طائفة أو مذهب بل هم يضرون بدين الإسلام».

وأضاف أن الجماعات الإرهابية بدأت تشعر بالحصار على مستوى العالم وفقدان أنصارها نظرًا للأعمال الإجرامية التي تنفذها وتبثها باستمرار في الأقطار العربية، وتنمُّ عن مدى وحشية وبعد هؤلاء عن تعاليم الإسلام الصحيحة.