Atwasat

العراق.. نهر دجلة يصارع الموت «عطشا»

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 20 سبتمبر 2022, 10:44 صباحا
alwasat radio

سلط تقرير حديث نشرته وكالة «فرانس برس»، اليوم الثلاثاء، الضوء على مصارعة نهر دجلة في العراق الموت، إذ يهدد النشاط البشري الجائر والتغير المناخي بمحو شريان حياة عمره آلاف السنوات.

في العراق الذي يبلغ عدد سكانه 42 مليونا، ويعتبر مصدرا للحضارة وللزراعة، الكوارث الطبيعية لا تعد ولا تحصى. بدءا من أبريل، تتجاوز الحرارة 35 درجة مئوية وتتتالى العواصف الرملية مغطية البشر والحيوانات والآلات بغشاء برتقالي. ثم يحل فصل الصيف، موسم الجحيم بالنسبة إلى العراقيين، حين تصل الحرارة إلى 50 درجة مئوية وتنقطع الكهرباء بسبب زيادة الضغط على الشبكة، حسب التقرير.

وأشارت «فرانس برس» إلى أن العراق اليوم بات واحدا من أكثر خمسة بلدان في العالم عرضة لعواقب تغير المناخ، حسب الأمم المتحدة، مع الجفاف وانخفاض نسبة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة والتصحر المتسارع. وتأثر بذلك نهر دجلة مع تراجع الأمطار، وكذلك بسبب السدود المبنية في تركيا حيث ينبع النهر.

«مياه دجلة تتناقص بفعل السدود التركية»
وجاب مصور فيديو من «فرانس برس» ضفاف النهر، من المنبع العراقي في الشمال إلى البحر في الجنوب، للإضاءة على هذه الكارثة التي أجبرت السكان على تغيير أسلوب حياتهم. تبدأ الرحلة العراقية لنهر دجلة في جبال كردستان عند تقاطع العراق وسورية وتركيا. هنا، يكسب السكان لقمة عيشهم من خلال زراعة البطاطا وتربية الأغنام.

وتتهم السلطات العراقية والمزارعون الأكراد في العراق تركيا بقطع المياه عن طريق احتجازها في السدود التي أنشأتها على المجرى قبل وصوله إلى العراق. وتؤكد الإحصاءات الرسمية ذلك: فمستوى نهر دجلة لدى وصوله من تركيا هذا العام لا يتجاوز 35% من متوسط الكمية التي تدفقت على العراق خلال المئة عام الماضية. وكلما ازداد احتجاز المياه، قل تدفق النهر الذي يمتد على 1500 كيلومتر يجتازها نهر دجلة قبل أن يندمج مع توأمه نهر الفرات ويلتقيا في شط العرب الذي يصب في الخليج.

ويشكل هذا الملف مصدرا للتوتر. وتطلب بغداد بانتظام من أنقرة الإفراج عن كميات أكبر من المياه. وردا على ذلك، دعا السفير التركي لدى العراق علي رضا غوني، في يوليو العراقيين إلى «استخدام المياه المتاحة بفعالية أكبر»، وأضاف في تغريدة: «المياه مهدورة على نطاق واسع في العراق».

«سنهاجر بسبب المياه»
في بعض الأماكن، يبدو النهر مثل برك ناتجة عن مياه الأمطار. فالتجمعات الصغيرة للمياه في مجرى نهر ديالى هي كل ما تبقى من رافد نهر دجلة في وسط العراق الذي بدونه، لا يمكن زراعة أي شيء في المحافظة. وبسبب الجفاف، خفضت السلطات هذا العام المساحات المزروعة في كل أنحاء البلاد إلى النصف. ونظرا إلى أن لا مياه كافية في ديالى، فلن يكون هناك حصاد.

ويشكو المزارع أبو مهدي (42 عاما) قائلا: «سنضطر إلى التخلي عن الزراعة وبيع ماشيتنا ونرى أين يمكننا أن نذهب»، ويضيف: «لقد شردتنا الحرب (إيران والعراق في الثمانينات). الآن سنهاجر بسبب المياه. دون الماء، سنصبح نازحين، ولا يمكننا مطلقا العيش في هذه المناطق». ويتابع أبو مهدي: «استدنتُ لحفر بئر عمقه 30 مترا، لكنه كان فشلا تاما»، موضحا أن المياه المالحة لا يمكن حتى استخدامها في الري أو للحيوانات.

- انحسار بحيرة دوكان والعطش ينهك مزروعات مزارعي كردستان العراق
- «الحزام الأخضر» حول كربلاء يدفع فاتورة الإهمال والجفاف (صور)

وبحلول العام 2050، سيؤدي ارتفاع الحرارة درجة مئوية واحدة وانخفاض المتساقطات بنسبة 10%، إلى انخفاض بنسبة 20% في المياه العذبة المتاحة في العراق، وفق ما حذر البنك الدولي نهاية العام 2021. وحذرت الأمم المتحدة وعديد المنظمات غير الحكومية في يونيو من أن ندرة المياه والتحديات التي تواجه الزراعة المستدامة والأمن الغذائي، هي من «الدوافع الرئيسية للهجرة من الأرياف إلى المناطق الحضرية» في العراق. بحلول نهاية مارس 2022، نزحت أكثر من 3300 أسرة بسبب «العوامل المناخية» في عشر مقاطعات من وسط البلاد وجنوبها، وفقا لتقرير نشرته المنظمة الدولية للهجرة في أغسطس.

«رواسب رملية» ونفايات في النهر
هذا الصيف، كان منسوب نهر دجلة منخفضا في بغداد لدرجة أن «فرانس برس» صورت شبانا يلعبون الكرة الطائرة في وسط النهر. وكانت المياه تصل بالكاد إلى مستوى خصورهم. وترد وزارة الموارد المائية ذلك إلى «الرواسب الرملية». فنظرا إلى أن هذه الرواسب لم تعد تنصرف باتجاه الجنوب بسبب نقص تدفق المياه، تراكمت في قاع دجلة واختلطت بالمياه المبتذلة، ما أدى إلى صعوبة تدفق مياه النهر.

حتى وقت قريب، كانت الحكومة ترسل آلات لشفط الرمال الراكدة في قاع النهر، لكن بسبب نقص الموارد، توقفت غالبية المضخات عن العمل.

وكانت المحطة الأخيرة في رأس البيشة. هناك، على حدود العراق وإيران والكويت، يتدفق شط العرب إلى الخليج. ويقول الملا عادل الراشد، وهو مزارع نخيل يبلغ 65 عاما، «انظروا إلى أشجار النخيل هذه، إنها عطشى. تحتاج إلى الماء. هل أرويها بالكوب؟»، ويضيف: «انتهى نهرا دجلة والفرات. لا توجد مياه عذبة، لم تعد هناك حياة. النهر مياه مالحة».

مع انخفاض منسوب المياه العذبة، بدأت مياه البحر تغزو شط العرب. وتشير الأمم المتحدة والمزارعون بأصابع الاتهام إلى أثر تملح المياه على التربة وانعكاساته على الزراعة والمحاصيل. ويشتري الملا عادل الراشد المياه العذبة من صهاريج حتى يتمكن من الشرب هو وحيواناته، ويقول إن الحيوانات البرية حتى تغامر بالذهاب إلى المنازل للحصول على مياه الشرب من السكان، ويضيف بحزن: «حكومتي لا تزودني المياه. أريد ماء، أريد أن أعيش، أريد أن أزرع، كما فعل أجدادي الذين زرعوا أشجار النخيل واستفادوا من التمر».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
تلاميذ «تادف» السورية.. رحلة البحث عن التعليم بين بصمات الدمار
تلاميذ «تادف» السورية.. رحلة البحث عن التعليم بين بصمات الدمار
تعيين محمد بن سلمان رئيسا لوزراء السعودية في مكان الملك
تعيين محمد بن سلمان رئيسا لوزراء السعودية في مكان الملك
مقتل فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة
مقتل فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة
ارتفاع حصيلة ضحايا اقتحام الجيش الإسرائيلي لمخيم جنين
ارتفاع حصيلة ضحايا اقتحام الجيش الإسرائيلي لمخيم جنين
العراق يستدعي السفير الإيراني احتجاجا على القصف
العراق يستدعي السفير الإيراني احتجاجا على القصف
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط