Atwasat

الغلاء مستورد أم محلي.. جدل في المغرب حول أسباب ارتفاع أسعار المحروقات

القاهرة - بوابة الوسط السبت 30 أبريل 2022, 04:15 مساء
alwasat radio

تشهد سوق المحروقات بالمغرب، ارتفاعًا بالغًا في الأسعار ينعكس على مستوى معيشة المواطن العادي، في تطور يرجعه محللون لتوقف مصفاة سامير، مصفاة التكرير الوحيدة بالبلاد، ووقف الدعم، وليس لارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية، بسبب الحرب الأوكرانية كما يعزو المسؤولون الأمر.

وكان المغرب يعوّل على مصفاة سامير في توفير أكثر من 80% من احتياجاته البترولية، وكان يدعم هذه المنتجات حتى العام 2015 حين تخلت حكومته في عهد رئيس الوزراء السابق عبدالإله بنكيران، من حزب العدالة والتنمية الإسلامي، عن الدعم بسبب التكلفة الكبيرة التي كانت تتكبدها الموازنة العامة، بحسب وكالة «رويترز».

وقال الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، الحسين اليماني، منسق (جبهة إنقاذ مصفاة سامير)، إن «المغرب كان يبني حاجياته على تكرير مصفاة سامير التي كانت تمثل في الأصل 80% من الاستهلاك الوطني زائد 20 أو 15% كانت تُستورد من الخارج».

وتابع في تصريح لـ«رويترز»، «ارتفاع سعر البرميل في السوق الدولية ما هو إلا قميص يوسف.. أسعار البترول ارتفعت في المغرب بسبب وقف دعم البترول من طرف الدولة في 2015 من صندوق المقاصة (الموازنة)».

- «فرانس برس»: ارتفاع أسعار الوقود يجدد الجدل بشأن «جشع» شركات التوزيع في المغرب
-  قرض من البنك الدولي للمغرب بـ180 مليون دولار لتحسين إدارة المياه
-  ارتفاع الأسعار إثر الحرب في أوكرانيا يثير مخاوف في دول المغرب العربي

وتخلت الدولة عن دعم جميع المحروقات باستثناء غاز البوتان، فيما قال اليماني «في فترة الدعم لم يتجاوز سعر الكازوال (السولار) ثمانية دراهم للتر.. الآن تجاوز 14 درهمًا».

ولأول مرة في تاريخ المغرب، تجاوز سعر الكازوال هذا الشهر سعر البنزين إذ زاد على 14 درهمًا (1.42 دولار) للتر، قبل أن يعود للاستقرار عند 13 درهما.

مطالب بإعادة تشغيل مصفاة سامير
وفي حين يطالب نقابيون وحقوقيون بإعادة تشغيل مصفاة سامير لكبح علو الأسعار وانعكاساته على مختلف السلع، يرى البعض أن المصفاة اهترأت ومن الصعب إعادة تشغيلها.

كانت «سامير» توقفت عن العمل العام 2015 بعد أن تراكمت عليها الديون بسبب سوء الإدارة خلال فترة خصخصتها، وبيعها لرجل الأعمال السعودي محمد حسين العامودي، وبينما ينظر القضاء ملف الشركة، تأسست (الجبهة الوطنية لإنقاذ سامير) من أجل إعادة تشغيل المصفاة.

ومع تعالي الأصوات المطالبة بإعادة تشغيلها، قال رئيس الوزراء عزيز أخنوش، هذا الشهر أمام البرلمان «الدولة لم توقف سامير، بل لديها إشكال قانوني مع المالك السابق لشركة سامير، حيث يعرض الأمر على المحاكم الدولية».

تخصيص ميزانية لدعم وسائل النقل
وانعكس ارتفاع أسعار المحروقات على أسعار السلع بصفة عامة والقدرة الشرائية للمواطنين، مما اضطر الحكومة إلى تخصيص ميزانية لدعم 180 ألف وسيلة نقل منها حافلات وشاحنات وسيارات أجرة.

وفي مداخلة أمام مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان المغربي) قالت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، إن مخزون البلاد من المحروقات يكفي لما بين 30 و40 يومًا فقط. بعدما قالت في وقت سابق من الشهر إن المخزون لا يكفي إلا لتغطية 26 يومًا.

وتابعت «بالرغم من الظرفية العالمية الصعبة، جرى التوصل إلى عقود مع شركات عالمية للتزود بالغاز الطبيعي»، مضيفة أن الوزارة تعمل على رفع القدرة على «تخزين المواد البترولية باستثمار يناهز ثلاثة ملايين درهم في أفق 2023».

وفي عرض سابق قدمته أمام البرلمان قالت إن «الاستهلاك الوطني من المواد البترولية ارتفع في 2021 بنسبة 23% مقارنة مع 2009»، مشيرة إلى أن استهلاك المواد البترولية شهد ارتفاعًا في أول شهرين من 2022 مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، باستثناء وقود الطائرات الذي انخفض نظرًا لأزمة كورونا.

وقال اليماني «الحل هو إعادة افتتاح محطة تكرير البترول لأنها كانت توفر على الأقل مليونًا و200 ألف طن أو مليونًا و300 ألف طن، أما طاقتها القصوى فكانت تصل إلى مليون و800 ألف طن وهذا يكفي لشهرين ونصف لاستهلاك المغرب».

وأضاف «استيراد المغرب للنفط المكرر مكلف جدًا، واستيراده خامًا وتكريره في المغرب سيوفر ملايين الدراهم، كما أن الحرب الروسية الأوكرانية تزيد الأمر تعقيدًا خاصة إذا طالت».

مطلب ببناء مصفاة جديدة لتكرير النفط
من جانب آخر، طالب نائب برلماني من حزب التقدم والاشتراكية المعارضة «ببناء مصفاة جديدة لتكرير النفط بالموازاة مع ضرورة تسوية وضعية سامير».

وقال النائب رشيد حموني في رسالة إلى رئيس الحكومة، «من أجل مواكبة حاجيات اقتصادنا الوطني من الطاقة فإنه يتعين على بلادنا، بالإضافة إلى مجهودات تنويع مصادر الطاقة وإعطاء دفعة قوية للطاقات المتجددة، العمل على توفير الشروط اللازمة فيما يتعلق بالتكرير والتخزين».

من جهته، تساءل اليماني أين ذهبت أموال الدعم مع ما يشهده المغرب من تراجع في الصحة والتعليم، على حد قوله، مضيفًا أنه تجري معاينة لمصفاة سامير كل ثلاثة أشهر «والمعاينة التي أجريناها في نهاية 2021 تقول إن 1.8 مليار درهم (182.8 مليون دولار) قادرة ترجع سامير كلها للتشغيل في منظومة التكرير والتخزين، وعندنا التفاصيل لكل قطعة غيار كم ثمنها».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الجزائر تحيي ذكرى الاستقلال الـ60.. جراح الاستعمار لم تندمل
الجزائر تحيي ذكرى الاستقلال الـ60.. جراح الاستعمار لم تندمل
الهلال الأحمر السعودي ينفذ تمرينا لمواجهة الحوادث الجماعية في الحج
الهلال الأحمر السعودي ينفذ تمرينا لمواجهة الحوادث الجماعية في ...
وزير الخارجية الإيراني في سورية لتهدئة التوتر مع تركيا
وزير الخارجية الإيراني في سورية لتهدئة التوتر مع تركيا
غارة إسرائيلية تسفر عن إصابة مدنيين في سورية
غارة إسرائيلية تسفر عن إصابة مدنيين في سورية
«الصحة المغربية» تدعو المواطنين إلى تلقي جرعة معززة رابعة من لقاح «كورونا»
«الصحة المغربية» تدعو المواطنين إلى تلقي جرعة معززة رابعة من لقاح...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط