Atwasat

العراق: مسجد من عهد صدام يعكس الصراعات السياسية والمذهبية

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 05 ديسمبر 2021, 07:06 مساء
alwasat radio

يتوجه المصلون الشيعة كل جمعة لأداء الصلاة، إلى جامع الرحمن العملاق، أحد آخر المشاريع الكبيرة لنظام صدام حسين في بغداد جرى تشييده لينافس تاج محل، لكنه لم يكتمل حتى الآن بسبب الصراعات بين مختلف الأطراف السياسية والدينية، وفقًا لوكالة «فرانس برس». 

صُمِّم مسجد الرحمن لاستقبال 15 ألف مصل وكان يفترض أن يكون أحد أكبر المساجد في الشرق الأوسط، وبدأ العمل في تشييد هذا المسجد في أواخر تسعينيات القرن العشرين في خضم حصار اقتصادي فرضه الغرب على العراق، لكنه لم يكتمل بينما أطاح الغزو الأميركي صدام حسين في 2003.

قبة من الذهب تتوسط المسجد
وحتى يومنا هذا، ما زالت هناك فجوة كبيرة مفتوحة على السماء، بينما كان يفترض أن تتوسط المسجد في هذا المكان قبة وسطى من الخزف المزين بالذهب، يبلغ ارتفاعها 84 مترًا، في المقابل، تبدو القباب الثانوية الثماني التي تحيط بالبناء الرئيسي ويبلغ ارتفاع كل منها 28 مترًا، شبه مكتملة. وتضم كل من هذه القباب 14 قبة أخرى يبلغ ارتفاعها 14 مترًا.

ويقول المهندس المعماري محمد قاسم عبدالغفور «للأسف فرطنا بالإرث القديم وتراث البلد»، مؤكدًا أنه «كان يفترض أن تكون هذه المشاريع ملك العراقيين جميعًا، وإرثًا يجب الاستفادة منه وتحويله إلى مواقع ثقافية وسياحية»، وأضاف عبدالغفور وهو أستاذ جامعي أيضًا، أن «هذه أموال العراق ويجب أن تستفيد الدولة منها ماديًا ومعنويًا كونها أموال وأملاك جميع أبناء البلد».

المسجد تحول بعد سقوط النظام السابق العام 2003، إلى محور صراع بين أطراف من الشيعة الذين يهيمنون حاليًا على السلطة في بغداد بعد عقود من التهميش، وقال مسؤول حكومي لوكالة «فرانس برس» طالبًا عدم كشف هويته، إن «المسجد سيطر عليه حزب الفضيلة بعد سقوط النظام السابق ولم يقم بتطويره بسبب الإمكانات الهائلة التي يحتاجها إتمام بنائه».

أكد المسؤول نفسه أن هذا الحزب وقف «عائقًا» أمام مشاريع حكومية لتحويل هذا الجامع إلى جامعة أو متحف، موضحًا أن «صدام أراد أن يجعل منه تحفة فنية تضاهي تاج محل الشهير»، وينفي الحزب رسميًا استيلاءه على المسجد على الرغم من توجه أنصاره لأداء الصلاة كل جمعة.

150 عائلة تسكن بمحيط المسجد 
وتسكن منذ سنين نحو 150 عائلة في منازل عشوائية في الأراضي المحيطة بالمسجد، في ظل عجز الحكومات المتعاقبة عن أبعادها لأنها تدين بالولاء لحزب الفضيلة.

وحصل الوقف الشيعي الذي يملك العديد من العقارات في عموم البلاد، في  يناير 2020، على قرار قضائي بانتقال ملكية الجامع له، كما طالبت المحكمة حزب الفضيلة بدفع تعويضات تصل إلى أكثر من 313 مليار دينار عراقي (176.5 مليون يورو)، حسبما ذكر بيان للمؤسسة الشيعية.

واتهم البيان، الحزب باستغلال الموقع لأكثر من 16 عامًا وإدارته من جانب واحد «دون وجه حق قانوني وشرعي»، لكن هذا القرار القضائي لم ينفذ.

ويقول الباحث والمراقب صبيح القشطيني إن «الجيش والشرطة تدخلا أكثر من مرة لكن قوة سلاح الأحزاب توازي سلاح الدولة»، مؤكدًا أنه «لا يمكن بناء الجامع دون إبعاده عن صراع الأحزاب»، وما زال العديد من رافعات البناء مثبتة في مواقع مختلفة من المبنى.

وتفيد إحصائية أجرتها هيئة النزاهة بأن العدد الكليَّ للعقارات التي تعرضت لتجاوزات أو اعتداءات  في بغداد والمحافظات، باستثناء إقليم كردستان، بلغ 31378 عقارًا، وأوضحت الهيئة أن «العقارات العائدة للدولة التي جرى التجاوز عليها في بغداد والمُحافظات تُصنَّف بنايات وأرضًا زراعيَّة وساحات وقوفٍ للسيارات ومحلات، ودورًا وشققًا سكنيَّة وأرصفة وشوارع عامّة ومدارس وساحات عامة ومنتزهات».

يؤكد الوقف بأنه يمكن توفير 20 ألف فرصة عمل، بفضل الاستثمارات التي يمكن إقامتها كمراكز تجارية أو مجمعات سكنية على الأراضي المحيطة بالمسجد، لكن بانتظار ذلك، لم يتغير الوضع، وقالت سيسيليا بيري، الباحثة المشاركة في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، إن المسجد جزء من «سياسة رمزية معمارية» نفذها النظام السابق.

وتقول المختصة بهندسة العمارة في بغداد خلال القرن العشرين إنها «مرحلة ثانية من تخليد صدام لبغداد: خلال التسعينيات واستغلال الدين: أضع (عبارة) الله أكبر على العلم وأبني المساجد»، لكن المهندس مازن الألوسي رئيس دائرة التصاميم للمشروع في عهد النظام السابق، يشعر بالفخر بهذا المبنى «الفريد من نوعه» على حد تعبيره.

وأكد الألوسي الذي غادر البلاد بعد اشتداد العنف الطائفي مطلع 2005، أن «المبالغ اللازمة لإكمال بناء المسجد، ليست كبيرة بالدرجة التي يتصورها البعض»، وأعرب عن أمله في أن يكون المسجد قبلة للوحدة «يصلي فيه الشيعة والسنة على حد سواء».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الحوثيون يهددون بـ«توسيع عملياتهم» بعد هجوم أبوظبي
الحوثيون يهددون بـ«توسيع عملياتهم» بعد هجوم أبوظبي
بوريل: لا حاجة «للتهويل» في أزمة أوكرانيا والاتحاد الأوروبي لن يسحب عائلات الدبلوماسيين
بوريل: لا حاجة «للتهويل» في أزمة أوكرانيا والاتحاد الأوروبي لن ...
السودان: تظاهرات تضم آلاف المناهضين للانقلاب العسكري
السودان: تظاهرات تضم آلاف المناهضين للانقلاب العسكري
تونس: 3 جرحى في عملية طعن داخل مترو بالعاصمة
تونس: 3 جرحى في عملية طعن داخل مترو بالعاصمة
سورية: نزوح نحو 45 ألف شخص منذ بدء «داعش» الهجوم على سجن غويران
سورية: نزوح نحو 45 ألف شخص منذ بدء «داعش» الهجوم على سجن غويران
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط