حزب الله يشيع قتلاه وسط مخاوف لبنانية من إحياء «الحرب الأهلية»

عناصر من حركة أمل يرفعون نعش مقاتل قضى خلال مواجهات في بيروت، 15 أكتوبر 2021، (ا ف ب)

شيع حزب الله وحليفته حركة أمل، الجمعة، سبعة قتلى، غالبيتهم من عناصرهما، سقطوا خلال اشتباكات عنيفة ذكَّرت بسنوات الحرب الأهلية، وأتت على وقع توتر سياسي مرتبط بمسار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت.

وشهدت بيروت، الخميس، واحدة من أعنف المواجهات الأمنية منذ سنوات في تصعيد خطير يُنذر بإدخال البلاد في أزمة جديدة بعد أكثر من شهر فقط على تشكيل حكومة يفترض أن تركز عملها على وضع خطة لإخراج البلاد من دوامة الانهيار الاقتصادي المتحكمة بها منذ أكثر من عامين، حسب وكالة «فرانس برس».

وأسفرت الاشتباكات التي لم تتضح ملابساتها حتى الآن عن مقتل سبعة أشخاص، هم ثلاثة عناصر من حزب الله تُوفي أحدهم، الجمعة، متأثرًا بإصابته، وثلاثة عناصر من حركة أمل، بالإضافة إلى امرأة أصيبت بطلق ناري في رأسها أثناء تواجدها في منزلها. وأصيب كذلك 32 شخصًا آخرين بجروح.

ويسيطر منذ، مساء الخميس، هدوء على منطقة الاشتباكات وسط انتشار كثيف للجيش اللبناني، ونصبه حواجز تفتيش للسيارات والآليات العابرة. وانهمك سكان بتفقد الأضرار التي طالت ممتلكاتهم، فيما عمل آخرون على إزالة الزجاج المتناثر في الشارع.

حزب الله و«أمل» يشيعان قتلاهما
وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، شيع المئات عنصرين من حزب الله، القوة العسكرية والسياسية الأبرز في البلاد، بالإضافة إلى المرأة. ولُفت الجثامين براية حزب الله الصفراء اللون، وأحاط بها عناصر من الحزب بلباس عسكري.

وشيَّعت حركة أمل ثلاثة من عناصرها في مناطق مختلفة. وفي قرية النيميرية جنوبًا، أطلق مشيعون النار في الهواء فيما نثرت النساء الورود فوق جثمان قتيل لم يتجاوز 26 عامًا.

والخميس، تحولت مستديرة الطيّونة، على بُعد عشرات الأمتار من قصر العدل، حيث مكتب المحقق العدلي طارق بيطار المكلف التحقيق في انفجار المرفأ، الى ساحة حرب شهدت إطلاق رصاص كثيفًا وقذائف ثقيلة وانتشار قناصة على أسطح أبنية، رغم تواجد وحدات الجيش وتنفيذها انتشارًا سريعًا في المنطقة، التي تعد من خطوط التماس السابقة خلال الحرب الأهلية (1975-1990).

الرواية الرسمية للأحداث
وبعد انتهاء الاشتباكات، أعلن الجيش أنه «خلال توجّه عدد من المحتجين إلى منطقة العدلية للاعتصام، حصل إشكال وتبادل لإطلاق النار في منطقة الطيّونة- بدارو»، بعدما كان أعلن في وقت سابق عن تعرض محتجين لرشقات نارية أثناء توجههم إلى قصر العدل.

وقال وزير الداخلية بسام مولوي بدوره إن «الإشكال بدأ بإطلاق النار من خلال القنص»، الذي طبع مرحلة الحرب الأهلية خصوصًا خطوط التماس.

واتهم حزب الله وحركة أمل «مجموعات من حزب القوات اللبنانية»، أبرز الأحزاب المسيحية التي شاركت في الحرب الأهلية ويعد اليوم معارضًا شرسًا لحزب الله، بـ«الاعتداء المسلح» على مناصريهما.

وخلال التشييع، قال رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله هاشم صفي الدين إن «كل هذا القتل وكل هذه المجرزة الذي قام به هو حزب القوات اللبنانية»، متهمًا إياه بالسعي لـ«إحداث حرب أهلية».

«القوات اللبنانية» يهاجم  حزب الله
واعتبر حزب القوات اتهامه «مرفوضًا جملة وتفصيلًا»، متهمًا حزب الله بـ«اجتياح» المنطقة و«الدخول إلى الأحياء الآمنة». وقال رئيسه سمير جعجع، الذي دائمًا ما يطالب بنزع سلاح حزب الله، إن «السبب الرئيسي لهذه الأحداث هو السلاح المتفلِّت والمنتشر».

- اشتباكات «الطيونة» تعيد للأذهان ذكريات الحرب الأهلية اللبنانية.

واندلع خلاف داخل الحكومة، الثلاثاء، مع إصرار نواب حركة أمل وحزب الله على تغيير المحقق العدلي مهددين باللجوء إلى الشارع، وجاء ذلك بعد إصداره مذكرة توقيف غيابية في حق وزير المال السابق والنائب الحالي عن حركة أمل علي حسن خليل.

ويرفض الحزبان أن تعقد الحكومة أي جلسة ما لم تكن مخصصة للبحث في الموقف من المحقق العدلي في الانفجار الذي أودى بنحو 215 شخصًا وإصابة 6500 آخرين.

وتُعد هذه أول أزمة سياسية تواجهها حكومة نجيب ميقاتي منذ تشكيلها في 10 سبتمبر في وقت يفترض أن تنكب على إيجاد حلول للانهيار الاقتصادي المستمر في البلاد منذ أكثر من عامين. ويقع على عاتقها استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والتحضير للانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في مايو.

المزيد من بوابة الوسط