العثماني وقادة «العدالة والتنمية» يستقيلون بعد هزيمة انتخابية مدوية بالمغرب

أعضاء حزب العدالة والتنمية في مؤتمر صحفي بالرباط لإعلان استقالة رئيسه سعدالدين العثماني وكافة أفراد الأمانة العامة، 9 سبتمبر 2021. (فرانس برس)

اضطر أعضاء الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الإسلامي وعلى رأسهم رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني، إلى الاستقالة من قيادة الحزب، بعد خسارة مدوية في الانتخابات التشريعية والمحلية التي شهدتها المملكة، أمس الأربعاء، والتي أظهرت نتائجها الأولية تقدم حزب التجمع الوطني للأحرار برئاسة رجل الأعمال عزيز أخنوش، بحسب «فرانس برس».

وقالت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الذي تولى أمينه العام رئاسة الحكومة لعقد منذ الربيع العربي، إنها «تتحمل كامل مسؤوليتها السياسية عن تدبيرها لهذه المرحلة، ويقرر أعضاؤها وفي مقدمتهم الأخ الأمين العام تقديم استقالتهم»، داعية إلى مؤتمر استثنائي في أقرب وقت.

وقبل ذلك، دعا رئيس الحكومة السابق والقيادي في الحزب عبدالإله بنكيران، العثماني إلى الاستقالة من الأمانة العامة قائلاً: «بعد اطلاعي على الهزيمة المؤلمة التي مُني بها حزبنا، أرى أنه لا يليق بحزبنا في هذه الظروف الصعبة إلا أن يتحمل الأمين العام «العثماني» مسؤوليته ويقدم استقالته من رئاسة الحزب».

العدالة والتنمية يعود إلى المعارضة
وأظهرت النتائج الجزئية للانتخابات البرلمانية التي جرت الأربعاء انهيارا تاما للحزب من المرتبة الأولى بـ125 مقعدا في البرلمان المنتهية ولايته، إلى 12 مقعدا فقط (من أصل 395). وكان أمينه العام سعد الدين العثماني أبرز مرشحي الحزب الذين فشلوا في الظفر بمقعد نيابي عن إحدى دوائر العاصمة الرباط.

ووصفت قيادة الحزب مساء الخميس النتائج بأنها «غير مفهومة وغير منطقية ولا تعكس حقيقة الخريطة السياسية ببلادنا ولا موقع الحزب ومكانته في المشهد السياسي»، معلنة اصطفاف الحزب في «المعارضة موقعه الطبيعي».

أخنوش أبرز المرشحين لخلافة العثماني
وفي وقت سابق اليوم، أشاد رئيس حزب التجمع عزيز أخنوش بالانتصار الذي حققه حزبه بحصوله على 97 مقعدا، مؤكدا أنه «انتصار للديمقراطية وتعبير صريح عن الإرادة الشعبية للتغيير» وفق «فرانس برس».

ويرتقب أن يعيّن الملك محمد السادس خلال الأيام المقبلة رئيس وزراء من حزب التجمع لتشكيل فريق حكومي جديد لخمسة أعوام، خلفاً لسعدالدين العثماني. ويعد أخنوش المرشح الأوفر حظا لهذا المنصب، وهو وزير الزراعة منذ 2007.

وحافظ حزب الأصالة والمعاصرة على المرتبة الثانية بـ82 مقعداً. وكان المنافس الرئيسي للعدالة والتنمية منذ أن أسّسه مستشار الملك محمد السادس فؤاد عالي الهمّة العام 2008، قبل أن يغادره في 2011، لكنه فشل في هزمهم العام 2016. فيما حقق حزب الاستقلال (يمين وسط) تقدما في المقاعد التي حصل عليها محتلا المرتبة الثالثة بحصوله على 78 مقعدا. وكان كلا الحزبين ضمن المعارضة خلال الولاية البرلمانية المنتهية.

عملية التصويت مرت بسلام
وقال المحلل السياسي مصطفى السحيمي لـ«فرانس برس»: «اليوم أغلق قوس الإسلاميين، نحن أمام مرحلة جديدة بأحزاب لا تعارض أسس الحكم ولديها قرب من القصر»، وذلك بعدما نددت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية «بممارسة الضغط على مرشحي الحزب من قبل بعض رجال السلطة، ..والاستخدام المكثف للأموال».

وقال وزير الداخلية عبدالوافي لفتيت خلال تقديم النتائج الأولية الليلة الماضية إن «عملية التصويت مرت بظروف عادية، باستثناء بعض الأحداث المعزولة»، مشددا على «الاحترام التام لسرية الاقتراع ونزاهة عمليات الفرز والإحصاء».

هزيمة العدالة والتنمية مفاجأة كبيرة
واعتبرت «فرانس برس» الهزيمة المدوية للحزب الإسلامي المعتدل «مفاجأة كبيرة»، مشيرة إلى أن تقديرات محلّلين ووسائل إعلام محلية ظلت ترشح الحزب للمنافسة على المراتب الأولى، في غياب استطلاعات للرأي حول توجهات الناخبين قبل الاقتراع.

واستمر حزب العدالة والتنمية في تحقيق نتائج تصاعدية منذ مشاركته في أول انتخابات برلمانية العام 1997، إلى أن وصل إلى رئاسة الحكومة في أعقاب احتجاجات حركة 20 فبراير 2011 المطالبة «بإسقاط الفساد والاستبداد»، لكن من دون السيطرة على الوزارات الأساسية.

ويمنح الدستور الذي أقرّ في سياق تلك الاحتجاجات صلاحيات واسعة للحكومة والبرلمان، لكنّ الملك يحتفظ بمركزية القرار في القضايا الاستراتيجية والمشاريع الكبرى التي لا تتغير بالضرورة بتغيّر الحكومات.

وبعد خمسة أعوام على رأس الحكومة استطاع الحزب الحفاظ على موقعه وفاز بانتخابات 2016 بفارق مهمّ عن أقرب منافسيه، بقيادة أمينه العام السابق عبدالإله بنكيران. واشتهر الأخير بحضوره الإعلامي البارز وانتقاده المتواصل «التحكّم»، في إشارة منه إلى الدولة العميقة.

لكنّ بنكيران لم يستطع تشكيل حكومة ثانية لتشبثه برفض شروط وضعها عزيز أخنوش في أزمة سياسية استمرت أشهراً، قبل أن يعفيه الملك ويعين بدله الرجل الثاني في الحزب سعدالدين العثماني. وقبل الأخير أياما بعد ذلك بشروط أخنوش، ما أظهر الحزب في صورة ضعيفة، بحسب «فرانس برس».

ولعب حزب التجمع أدوارًا رئيسية في حكومة العثماني حيث تولى فيها وزارات هامة مثل الزراعة، التي يسيرها أخنوش منذ 2007، والاقتصاد والمالية والصناعة والسياحة. كما شارك الحزب الذي أسّسه مقرّب من الملك الراحل الحسن الثاني العام 1978 لمواجهة المعارضة اليسارية آنذاك، في الحكومات المتعاقبة منذ 23 عاما، باستثناء عام ونصف من حكومة عبدالإله بنكيران.

وقال رئيسه عزيز أخنوش إنه «مستعد للعمل بثقة ومسؤولية مع كل الأحزاب التي تتقاطع معنا في المبادئ والبرامج، تحت القيادة السامية لجلالة الملك».

نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 50.35%
وأعلنت وزارة الداخلية المغربية أن نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 50.35%، علماً أنها المرة الأولى في تاريخ المملكة التي تجري فيها في اليوم نفسه انتخابات برلمانية (395 مقعدا) ومحلية وجهوية (أكثر من 31 ألفاً).

وكانت نسبة المشاركة في الانتخابات السابقة مستقرة عند حدود 43% في آخر انتخابات برلمانية قبل خمسة أعوام، و53% في آخر انتخابات محلية وجهوية العام 2015. وسجّلت أعلى نسب المشاركة في الجهات الجنوبية للمملكة، التي تضم أيضا الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو، وأدناها في جهة الدار البيضاء (غرب) بحسب الأرقام الرسمية.

المزيد من بوابة الوسط