تونس: رئيس الحكومة هشام المشيشي يؤكد تخليه عن منصبه

رئيس الحكومة التونسي هشام المشيشي في قرطاج، 10 أغسطس 2020. (أ ف ب)

أكد رئيس الحكومة التونسيّة هشام المشيشي الذي أعفاه الرئيس التونسي من مهماته، استعداده لتسليم السلطة إلى الشخصية التي يختارها قيس سعيد الذي أعلن، مساء أمس الأول الأحد، تجميد كلّ أعمال البرلمان وهو ما أغرق الديموقراطية الناشئة في أزمة دستورية بعد أشهر من الصراعات السياسية، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وفي أول تصريحات له منذ القرارات التي اتّخذها سعيد الأحد، قال المشيشي «سأتولى تسليم المسؤولية إلى الشخصية التي سيُكلّفها السيّد رئيس الجمهورية لرئاسة الحكومة»، وكان حزب النهضة، أكبر الأحزاب تمثيلًا في البرلمان والداعم للمشيشي، قد وصف قرارات سعيد بأنها «انقلاب».

وأقال سعيد، أمس الاثنين، كلًا من وزير الدفاع إبراهيم البرتاجي ووزيرة العدل بالنيابة حسناء بن سليمان، غداة قراره تجميد أعمال البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة من مهمّاته، وأعلنت رئاسة الجمهورية في بيان أن سعيد «أصدر أمرًا رئاسيًّا قرر من خلاله إعفاء وزير الدفاع إبراهيم البرتاجي والوزيرة لدى رئيس الحكومة المكلّفة بالوظيفة العموميّة ووزيرة العدل بالنيابة حسناء بن سليمان».

وعقد سعيد اجتماعًا، مساء الاثنين، مع عدد من المنظمات الوطنية بينها الاتحاد التونسي للشغل. ولتبرير القرارات التي اتخذها، قال الرئيس «تواصلت الأوضاع إلى حدّ لم يعد مقبولًا في كل مؤسسات الدولة»، متحدثًا عن أن «الفساد استشرى».

وشدَّد سعيد على أن الدولة موجودة وأنه لا مجال للمساس بالحقوق والحريات، مؤكدًا أن الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها تحترم الدستور، وإثر احتجاجات في عدد من مناطق البلاد، أمس الأول الأحد، أعلن سعيّد في وقت سابق «تجميد» أعمال مجلس النواب لمدة 30 يومًا، في قرار قال إنه كان يُفترض أن يتخذه «منذ أشهر».

كما أعلن سعيّد عقب اجتماع طارئ عقده في قصر قرطاج مع مسؤولين أمنيين، أمس الأول الأحد، أنه سيتولى بنفسه السلطة التنفيذية بـ«مساعدة حكومة يرأسها رئيس للحكومة يُعيّنه رئيس الجمهوريّة».

ووصف حزب النهضة أكبر الكتل البرلمانية (53 نائبا من أصل 217) القرار بأنه «انقلاب على الثورة وعلى الدستور».

ودعم الاتحاد التونسي للشغل ضمنيّا قرارات سعيّد، وقال في بيان، أمس الاثنين، إن «التدابير الاستثنائية التي اتّخذها رئيس الجمهورية هي وفق الفصل 80 من الدستور، وتوقّيًا من الخطر الداهم وسعياً إلى إرجاع السير العادي لدواليب الدولة وفي ظل تفشي الكوفيد».

دوليّا، عبّرت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وتركيا وروسيا عن قلقها، ورفضت أنقرة المقربة من حزب النهضة «تعليق العملية الديموقراطية وتجاهل إرادة الشعب الديموقراطية في تونس».

ودعا البيت الأبيض إلى الهدوء، وأعلن أن واشنطن «تدعم الجهود التونسية للمضي قدمًا بما يتوافق مع المبادئ الديموقراطية»، وتحدّث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أمس الاثنين، هاتفيًّا مع سعيد لحضّه على احترام الديموقراطية، وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إن بلينكن دعا خلال الاتصال، سعيد إلى «الإبقاء على حوار مفتوح مع جميع اللاعبين السياسيين والشعب التونسي»، وأشار البيان إلى أن بلينكن «شجّع الرئيس سعيّد على احترام المبادئ الديموقراطية وحقوق الإنسان التي تشكّل أساس الحكم في تونس».

بدوره، دعا الاتحاد الأوروبي «كل الجهات الفاعلة في تونس إلى احترام الدستور، والمؤسسات الدستورية وسيادة القانون» وإلى «تجنّب أي لجوء للعنف»، وأعربت فرنسا عن أملها بـ«عودة المؤسسات الى عملها الطبيعي» في تونس «في أقرب وقت».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط