السعودية: زواج المسيار بلا قيود يلقى رواجا بين السعوديين

امرأة بالقرب من لافتة «أنا أحب الرياض» في العاصمة السعودية.(أ ف ب)

ينتشر المسيار، وهو زواج بلا قيود تقليدية يتم غالبًا في السر، بوتيرة متسارعة في المجتمع السعودي رغم معارضة البعض، وخصوصًا لدى الرجال غير القادرين على تحمل تكاليف حفلات الزفاف الباهظة، وهذه الممارسة، التي تكون عادة علاقة موقتة تتنازل فيها الزوجة عن بعض حقوق الزواج التقليدية مثل السكن مع الزوج وتحمّله المصاريف، مسموح بها قانونيًا منذ عقود في المملكة المحافظة.

ووفرت مقابلات أجرتها وكالة «فرانس برس» مع نحو 12 من وسطاء الزواج وأزواج مسيار، من بينهم عرسان مرتبطون في زيجات تقليدية بالفعل، نافذة على ظاهرة لا تزال مغلفة بالسرية والخجل رغم انتشارها ورواجها في السعودية.

وتُظهر الشهادات أنّ زواج المسيار يُنظر إليه على أنه «طريق وسطي» بين الزواج التقليدي وحياة العزوبية، ما يتيح للرجال تعدد الزيجات من دون ضغوط إعالة أسرة ثانية، ورغم احتمال تعرضهن للإساءة، يروق المسيار لبعض النساء الساعيات إلى تفادي التوقعات الذكورية من الزواج التقليدي، وكذلك الرجال غير المتزوجين الذين يسعون للحصول على غطاء ديني لعلاقاتهم الجنسية التي يحظرها الإسلام خارج إطار الزواج.

وقال موظف حكومي سعودي أربعيني في علاقة مسيار مع أرملة سعودية ثلاثينية منذ أكثر من سنتين إنّ «زواج المسيار يقدّم لي الراحة والحرية والرفقة وهو أيضًا حلال»، وأفاد وكالة «فرانس برس» أن لديه ثلاثة أبناء من زواج تقليدي آخر وأنه يزور زوجته المسيار في منزلها في العاصمة الرياض «حينما» يريد، مضيفًا: «لي صديق سعودي تزوج مسيار 11 مرة، يطلّق ويتزوّج أخرى، ثم يطلّق ويتزوّج أخرى».

زواج دون مهر
يبحث سعوديون وكذلك وافدون من الأجانب في المملكة الذين يشكلّون نحو ثلث سكان البلاد، على تطبيقات المواعدة والمواقع المرتبطة بالزواج عن شريكات يقبلن بزواج المسيار، وصرّح صيدلي مصري في الرياض لـ«فرانس برس» أنّ زواج «المسيار أرخص. ليس هناك مهر أو التزامات».

وبدأ الصيدلي المصري الذي فضّل عدم استخدام اسمه، البحث بعد إعادة زوجته وابنه البالغ خمس سنوات إلى القاهرة مع بداية انتشار جائحة «كوفيد-19» العام الماضي، ويُرجع قراره أساسًا إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وفرض السلطات السعودية رسومًا باهظة على مرافقي الوافدين خلال السنوات الأخيرة.

واقرّ بأنّ «الابتعاد عن زوجتي أمر صعب»، مضيفًا أنّه كان يبحث عن زواج مسيار من خلال وسطاء الزواج «الخطبة» على تطبيق انستغرام وهم يتقاضون ما يصل إلى 5000 ريال (1333 دولارًا)، وأوضح «أعطيتهم تفضيلاتي: الوزن والحجم ولون البشرة لكن لم أجد ضالتي حتى الآن».

مثل هذه الزيجات غالبًا ما تكون قصيرة الأجل وينتهي معظمها بالطلاق خلال فترة تتراوح بين 14 و60 يومًا، حسب ما ذكرت صحيفة الوطن السعودية في العام 2018 نقلًا عن مصادر في وزارة العدل، وتعتبر بعض النساء زواج المسيار هروبًا سريعًا من العنوسة أو فرصة لبداية جديدة للمطلقات والأرامل، اللواتي يكافحن من أجل الزواج مرة أخرى.

وأفاد صديق مقرّب لامرأة سورية في الرياض «فرانس برس» أنّها دخلت في علاقة زواج مسيار سرًا لأنها تخشى أن يسعى طليقها، وهو سعودي الجنسية، قانونيًا للحصول على حضانة ابنيها إذا اكتشف أنّها تزوجت.

وقال رجال دين سعوديون إنّ زواج المسيار انتشر أكثر منذ 1996 حين قام مفتي البلاد آنذاك، والذي يمثل أعلى سلطة دينية في المملكة، بإضفاء شرعية عليه بفتوى دينية رسمية، لكن كثيرين يشكّكون في شرعية زيجات سرية من هذا النوع لتعارضها بنظرهم مع المبادئ الأساسية للزواج في الإسلام، والذي يتطلب إشهارًا بين الناس.

زواج المسيار شركاء دون مسؤولية
عزا رجل دين بارز في الرياض انتشار زواج المسيار أخيرًا إلى عدم رغبة الرجال في تحمُّل المسؤولية الكاملة عن تعدد الزوجات، وهو أمر يسمح به الإسلام بشرط معاملة الزوجات على قدم المساواة، وفي مقال منشور في 2019 في جريدة «سعودي جازيت» اليومية الصادرة بالإنكليزية، وصف الكاتب طارق المعينة  زواج المسيار بأنّه «رخصة للحصول على عدة شركاء دون تحمل كثير من المسؤولية أو المصروفات».

وأشار إلى «تقارير في الصحافة السعودية تناولت مخاوف متزايدة حيال عدد الأطفال المولودين من رجال سعوديين أثناء رحلاتهم في الخارج والذين يتم هجرهم على خلفية أسباب عملية عدة»، وتجبَر بعض النساء على مقاضاة رجال سعوديين رفضوا الاعتراف بأطفال ولدوا خلال زواج مسيار.

وقال رجل الدين الذي التقته «فرانس برس» في الرياض «اتصلت بي امرأة وقالت لي أنا زوجة مسيار وزوجي لا يريد أن يعترف بطفلي»، وأضاف نقلًا عنها: «زوجي يقول إن الطفل ليس مشكلتي نصحتها بالذهاب إلى المحكمة والقتال للحصول على حقوقها».

ورغم هذه المشكلات الناتجة عنه، يتم تشجيع النساء اجتماعيًّا على غض الطرف عن مغامرات أزواجهن، وقال وسيط الزواج فهد المويس إن معظم زبائنه من «متعددي الزواج»، مشيرًا إلى موظف حكومي سعودي أخفى علاقته المسيار عن زوجته الأولى.

وعندما بدأ يختفي بشكل روتيني في عطلة نهاية كل أسبوع، نصحت إحدى جارات الزوجة المتشككة بـ«التزام الصمت»، وقال المويس نقلًا عن جارة الزوجة: «تزوج المسيار حتى لا يحوّل حياتك جحيمًا»، وأوضح أن الجارة نصحت الزوجة بأن تتحلّى بالصبر قائلة لها «دعي زوجك يذهب لقضاء عطلة نهاية الأسبوع وباقي الأيام سيكون لك».

المزيد من بوابة الوسط