«حماس» تحذّر من «المجهول» حال تأجيل الانتخابات

القيادي في حركة حماس خليل الحية، في مكتبه في غزة، 21 أبريل 2021. (أ ف ب)

حذّر نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية من مغبة أي تأجيل حتى «ولو ليوم واحد» للانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 22 مايو المقبل، لأن ذلك «سيدفع الشعب الفلسطيني إلى المجهول».

ويتخوّف عدد من الفلسطينيين والمراقبين من إرجاء هذه الانتخابات الأولى في الأراضي الفلسطينية منذ 15 عامًا، ويفترض أن تمهد لانتخابات رئاسية في يوليو. وفي لقاء صحفي مع وكالة «فرانس برس» قال خليل الحية، الذي يترأس لائحة الحركة الإسلامية الى الانتخابات: «لا نقبل ولو ليوم واحد التأجيل، التأجيل يدفع بالشعب الفلسطيني إلى المجهول».

وأشار إلى أن أي تأجيل «سيولّد إحباطًا كبيرًا لدى الجماهير والشباب، ونتوقع ردّات فعل ستكون الأسوأ»، محذرًا من «أن التأجيل سيعقّد الوضع وسيكرّس الانقسام والفرقة». وأكّد أن «أي عقبة سنضع لها حلولًا على قاعدة المضي قدمًا بالانتخابات».

وأعلن الرئيس محمود عباس في منتصف يناير إجراء هذه الانتخابات في مسعى لإنهاء الانقسام بين حركتي «فتح» و«حماس» المستمر منذ أربعة عشر عامًا. وحقّقت «حماس» في الانتخابات الأخيرة العام 2006 فوزًا كاسحًا، ما أثار توترًا بالغًا بينها وبين حركة «فتح» انفجر بعد ستة أشهر في اشتباكات دامية بين الطرفين انتهت بسيطرة «حماس» على قطاع غزة.

79% من الفلسطينيين يؤكدون أهمية الانتخابات
وأظهر استطلاع نشره هذا الأسبوع مركز «القدس للإعلام والاتصال» وأُجري بالشراكة مع مؤسسة «فريدريتش إيبرت» الألمانية، أن 79 في المئة من الفلسطينيين يعتبرون إجراء هذه الانتخابات أمرًا مهمًا.

- استطلاع رأي: «فتح» تتفوق على «حماس» والبرغوثي يفوز بالرئاسة على حساب عباس

وتتنافس نحو ستة وثلاثين قائمة في الانتخابات التشريعية. ورغم تعرّضها لانتقادات كثيرة بسبب أدائها السياسي وعدم نجاحها في إحراز أي تقدم في المفاوضات مع «إسرائيل» أو في تنمية الأراضي الفلسطينية، لا تزال حركة «فتح» تحتل المرتبة الأولى في نوايا التصويت، وفق الاستطلاع.

وشدّد الحيّة على أن حركته سوف «تقبل بالنتيجة أيا كانت وسنتعامل معها بروح المسؤولية»، وتابع: «إذا حصلنا على 40% في التشريعي، لا نشترط الحصول على 40% في الحكومة»، في إشارة الى تصميم الحركة على المشاركة في الحكومة، لا رئاستها.

«حماس» تدعم حكومة وحدة من كفاءات مهنية
ورأى الحية أن «حكومة وحدة من كفاءات وطنية مهنية إذا تبنت برنامجًا سياسيًا معقولًا ومقبولًا، يمكن أن تشكل بوابة حقيقية لإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات وإنهاء الحصار وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني بشكل كامل وحل المشاكل الاقتصادية».

وتحكم حركة «حماس» قطاع غزة بقبضة أمنية قوية. ويشهد القطاع أزمة اقتصادية ونسبة بطالة مرتفعة، ويطالب ناشطون شباب بتحسين الأوضاع المعيشية والبنى التحتية شبه المنهارة في القطاع.

وأقرّ الحية بأن «من يمارس الحكم يجب أن يكون مستعدًا لدفع الأثمان لوجوده بالسلطة»، في إشارة إلى إمكانية معاقبة «البعض» للحركة بعدم التصويت لها.

وأجريت انتخابات 1996 وانتخابات 2006 وفق نظام الترشيح المختلط، أي ضمن نظام القوائم ونظام الدوائر الجغرافية والترشيح الفردي فيها. وأصرّ الرئيس الراحل ياسر عرفات، في الانتخابات الأولى التي أجريت في الأراضي الفلسطينية على تمثيل الدوائر حتى تتمثّل دائرة مدينة القدس الشرقية. وسيعتمد نظام الانتخابات القادمة نظام القوائم، واستبعد نظام الدوائر.

تحذير من عرقلة إسرائيلية للانتخابات
وشدّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي قد يخسر الانتخابات الرئاسية، وفق استطلاعات مختلفة، على أن الانتخابات لن تجرى دون مشاركة الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة منذ 1967 من «إسرائيل» التي قد لا تسمح بإجراء الانتخابات فيها.

وأعلنت اللجنة الانتخابية الفلسطينية، الإثنين، أن غالبية الفلسطينيين في القدس الشرقية يمكنهم التصويت في مراكز اقتراع واقعة في ضواحي القدس، لجهة الضفة الغربية، «حيث لا حاجة للموافقة الإسرائيلية».

لكن تنتظر اللجنة موافقة «إسرائيل» على مشاركة 6300 فلسطيني من القدس الشرقية يحق لهم الاقتراع -لأسباب إدارية وبموجب بروتوكول موقع في 1993- في مراكز بريد في المدينة تقع تحت إشراف إسرائيلي.

وحذّر الحية من أن تعرقل إسرائيل الانتخابات في القدس الشرقية، قائلًا: «إذا كان يحال بين الشعب الفلسطيني والعملية الديمقراطية، فهذا يعني القول لهم: اذهبوا إلى خيارات أخرى، والخيارات الأخرى تعني التطرف والعنف».

وطالب الحية الرئيس الأميركي جو بايدن، والاتحاد الأوروبي بتشجيع الانتخابات وقبول نتائجها، مشيرًا إلى أن حركته التقت أخيرًا «بعض الدبلوماسيين الأوروبيين ومن الأمم المتحدة، وتحدثنا معهم عن موقفنا المؤمن بالسياسة مع المقاومة». وتصنّف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حماس بـ«منظمة إرهابية».

المزيد من بوابة الوسط