استبعدت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي، «الخيار العسكري» لمنع إثيوبيا من مواصلة مشروع بناء سد ضخم على النيل يثير توترًا حادًا مع الدول المطلة على هذا النهر، وفقًا لوكالة «فرانس برس».
وأكدت مريم الصادق المهدي، أمام الصحفيين خلال زيارة تجريها لقطر: «لا مجال للحديث عن الخيار العسكري، نحن الآن نتحدث عن الخيارات السياسية».
وأضافت: «سيكون هناك استقطاب واسع للرأي العالمي والأهم الرأي الأفريقي خاصة في دول الجوار ودول حوض النيل لمنع إثيوبيا من المضي قدمًا في زعزعة أمن دول مهمة، جاراتها مصر والسودان».
ويعتبر السودان ومصر هذا السد الذي يجري بناؤه تهديدًا لمواردهما المائية وقد حذرا مرارًا إثيوبيا التي أكدت، الأربعاء، عزمها على المضي قدمًا بهذا المشروع رغم الخلاف الحاد.
ويشكل سهد النهضة في شمال غرب إثيوبيا بالقرب من الحدود مع السودان على النيل الأزرق الذي يلتقي بالنيل الأبيض في الخرطوم، مصدر توتر بين الدول الثلاث منذ وضع حجر الأساس له في أبريل 2011.
وتريد مصر والسودان التوصل إلى اتفاق ثلاثي بشأن تشغيل السد قبل ملئه. لكن إثيوبيا تقول إن هذه العملية جزء لا يتجزأ من بنائه ولا يمكن تأجيلها، ويتوقع أن يصبح سدّ النهضة أكبر مصدر لتوليد للطاقة الكهرومائية في إفريقيا بقدرة متوقعة تصل إلى 6500 ميغاوات.
وتقول إثيوبيا إن الطاقة الكهرومائية التي ينتجها السد ضرورية لتلبية احتياجات سكانها، البالغ عددهم 110 ملايين نسمة من الكهرباء، لكن مصر التي يؤمن لها النيل نحو 97% من مياه الري والشرب ترى في السد الإثيوبي تهديدًا لإمدادها بالمياه، أما السودان فيخشى أن تتضرر سدوده إذا ملأت إثيوبيا سد النهضة بالكامل قبل التوصل إلى اتفاق.
وأكد رئيس المجلس السيادي في السودان عبدالفتاح البرهان، في الدوحة أيضًا: «نحن نطلب كل معاونة من أجل دفع الأطراف لتصل إلى اتفاق».
وكثفت مصر في الأسابيع الماضية تحذيراتها بشأن سد النهضة، ووجّه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي من القاهرة، الأربعاء، رسالة لإثيوبيا، قائلاً: «نقول للأشقاء في إثيوبيا أفضل ألا نصل إلى مرحلة المساس بنقطة مياه من مصر لأن الخيارات كلها مفتوحة»، كما حذّر السيسي من عواقب مواجهات الدول، مؤكدًا أن «التعاون والاتفاق أفضل كثيرًا من أي شيء آخر».
تعليقات