Atwasat

المغرب: مشروع زراعة «القنب الهندي» يثير جدلا بين المزارعين

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 19 مارس 2021, 03:51 مساء
alwasat radio

أثار مشروع قانون لزراعة «القنب الهندي» جدلا بين المزارعين بالمملكة المغربية، ففي منطقة جبال الريف الأوسط الفقيرة يأمل محمد المرابط، مزارع القنب الهندي، في أن يهدم مشروع قانون لتقنين الاستعمالات الطبية والصناعية لهذه النبتة ما يسميه «جدار الخوف» المحيط بالمزارعين المحاصرين بين ثالوث الفقر ومهربي المخدرات والقانون، وفقًا لوكالة «رويترز».

ووافقت الحكومة الأسبوع الماضي على مشروع قانون يسمح بزراعة وتصدير واستخدام القنب الهندي محليا للاستخدام الطبي والصناعي. ومن المرجح أن يصادق البرلمان عليه رغم وجود اختلافات بشأنه داخل أكبر حزب في الائتلاف الحاكم.

مشروع قانون زراعة «القنب الهندي»
ويهدف مشروع قانون زراعة «القنب الهندي» إلى تحسين وضع المزارعين في منطقة الريف التي شهدت اضطرابات وعُرفت بزراعة القنب الهندي منذ عقود بالإضافة إلى الاستفادة من السوق الدولية المزدهرة للقنب القانوني.

غير أن مشروع القانون أثار جدلا وانقساما في الرأي بين مزارعي منطقة الريف الذين يخشون من أنه لن يجدي نفعا في معالجة التراجع المستمر منذ سنوات في دخلهم أو مساعدتهم في التخلص مما يعتبرونه «سراحا موقتا».

فبعضهم يريد أن يسمح القانون باستخدام القنب، الذي يسميه العامة محليا الكيف، لأغراض ترفيهية من خلال الاستمرار في تحويله إلى مادة مربحة أكثر وهي الحشيش، بينما يريد آخرون زراعته أو تطويره لأغراض طبية أو صناعية تقتصر على منطقتهم فقط.

وقال المرابط، متحدثا من قمة جبل تطل على حقول قنب أعلى قرية كتامة: «ضجرنا من الخوف والسرية. نريد حياة كريمة».

ويعيش زهاء مليون نسمة في المناطق التي يزرع فيها القنب الهندي كنشاط اقتصادي رئيسي في شمال المغرب. ويُزرع علانية ويتم تدخينه هناك منذ أجيال بعد خلطه مع التبغ في أنابيب تقليدية طويلة متصلة بأوعية فخارية يعرف محليا باسم «السبسي».

وفي قرية في ضواحي كتامة تُسمع أصوات كقرع الطبل لعمال يضربون أوراق القنب ويغربلونها في مناخل من قماش ناعم قبل معالجتها وتحويلها إلى حشيش، بينما يحرث مزارع الأرض باستخدام بغال.

وبينما يقف على مقربة من كوخ مسقوف بحديد صدئ قال المزارع: «جربنا زراعة الحبوب لكن الطقس والإنتاج لم يكفيا للعيش. القنب هو كل ما ينمو هنا».

47 ألف هكتار مخصصة لإنتاج القنب الهندي
وتقول وكالة الأمم المتحدة المعنية بالمخدرات والجريمة إن نحو 47 ألف هكتار من جبال الريف مخصصة لإنتاج القنب، وهي تعادل نحو ثلث المساحة التي كانت العام 2003 بعد حملات الحكومة. وتضيف الوكالة أن المغرب لا يزال من بين أكبر دول العالم التي تصدر القنب بشكل غير قانوني.

بينما يرتفع الطريق في اتجاه كتامة تحل الجبال والمدرجات التي تعلوها أشجار الأرز محل المناظر الطبيعية لمزارع الزيتون الخصبة وحقول الحبوب. ورغم جمالها اللافت لا توجد سياحة في المنطقة، وبدا غياب سلطة الدولة جليا قرب كتامة عندما أطلق شابان بوق سيارتهما بشدة ليوقفا حركة مرور السيارات من أجل عرض حشيش للبيع.

وقال أحد السكان في حديقة عامة، تتناثر في أرجائها القمامة، إن كثيرين من الشباب المحليين يريدون العبور إلى إسبانيا رغم مخاطر الرحلة، وهناك نحو 30 ألف شخص في محيط كتامة تطلبهم الشرطة لارتكابهم جرائم تتعلق بالقنب الهندي.

وقال مزارع ينثر بذورا في حقله: «أُلقي القبض عليَّ لنقلي حشيشا محلي الصنع إلى مهرب»، وشهدت مدينة الحسيمة، وهي واحدة من أكبر مدن منطقة الريف، احتجاجات على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في 2016 و2017. ولطالما غضت الدولة الطرف عن إنتاج القنب الهندي في المنطقة كوسيلة للمحافظة على السلام الاجتماعي.

ويخشى المرابط من أن يتسبب القانون الجديد في جعل مناطق أكثر خصوبة تزرع القنب أيضا. وقال: «نريد أن تقتصر زراعة العشبة على مناطقها التاريخية».

وعلى طول الطرق الريفية يجري تحضير الجرارات الزراعية وغيرها من المعدات والسماد اللازم لتخصيب الحقول قبل بذر محصول هذا العام.

هوت الأسعار بشدة في السنوات الأخيرة مع ظهور سلالات أكثر قوة وذات إنتاجية عالية. ويقول سكان محليون إن المزارع كان يمكنه أن يبيع الكيلوغرام من الحشيش بنحو 15 ألف درهم (1670 دولارا) قبل عشر سنوات، أما الآن فإنه يبيعه مقابل 2500 درهم فقط.

وقال المزارع الذي يحرث أرضه ببغال: «مهربو المخدرات هم من يحددون السعر»، ولو لم يُسمح بإنتاج الحشيش في التجارة القانونية فسوف يتضرر دخلهم بشكل أكبر. فطن القنب غير المعالج يجلب 700 دولار للاستخدام الصناعي. ونفس الكمية تنتج 12 كيلوغراما من الحشيش تبلغ قيمتها 3340 دولارا.

ويرى صالح لخبش، وهو طالب جامعي وابن مزارع محلي، أن المسؤولين صاغوا مشروع القانون «في غرف مكيفة ودون تشاور مع المزارعين» ويعتقد أن على الحكومة بدلا من ذلك أن تستثمر في بناء اقتصاد بديل للمنطقة، مضيفًا: وهو يقف وسط مزارعين غاضبين يومئون برؤوسهم: «القنب لعنة همشتنا لنحو 80 سنة».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
شاحنات وقود تدخل غزة بعد إعادة فتح معبر كرم أبوسالم
شاحنات وقود تدخل غزة بعد إعادة فتح معبر كرم أبوسالم
المجلس العسكري الحاكم في تشاد يوقع اتفاقا لإقامة حوار وطني
المجلس العسكري الحاكم في تشاد يوقع اتفاقا لإقامة حوار وطني
هدنة «هشة» بعد عدوان إسرائيلي على غزة أوقع 44 قتيلا
هدنة «هشة» بعد عدوان إسرائيلي على غزة أوقع 44 قتيلا
إعادة تشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في غزة بعد يومين من توقفها
إعادة تشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في غزة بعد يومين من توقفها
مصرع 6 مهاجرين بعد انقلاب زورقهم قبالة السواحل الجزائرية
مصرع 6 مهاجرين بعد انقلاب زورقهم قبالة السواحل الجزائرية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط