«فرانس برس» توثق حكايات أطفال سوريين لاجئين في تركيا يحلمون ببلد لا يعرفونه

الطفلة السورية اللاجئة أريج بيضون ست سنوات مع جدتها خلال مقابلة مع «فرانس برس» في غازي عنتاب التركية، 26 فبراير 2021. (أ ف ب)

هربا من النزاع، الذي ينهش سورية منذ عشر سنوات، لجأت عديد العائلات السورية إلى تركيا، التي تعدّ أكثر من 3.6 ملايين لاجئ سوري بينهم نحو 1.5 مليون طفل لا تتجاوز أعمارهم الخامسة عشرة.

من هؤلاء محمد البالغ خمس سنوات، وأريج التي تكبره بسنة، أما دلع فلها من العمر عشر سنوات، وقد ورث هؤلاء الأطفال من أهلهم الحنين إلى وطن لا يعرفونه حتى أو بالكاد، وفق تقرير نشرته وكالة «فرانس برس»، الأربعاء واستعرض حياة بعض الأسر السورية اللاجئة في تركيا.

محمد ووالداه ماهر عماد الدين وروان سامح وأصلهما من حلب، هم بين نحو 450 ألف لاجئ سوري يعيشون في محافظة غازي عنتاب التركية الحدودية، حيث تزوّج ماهر وروان.

ويرغب محمد في العودة ذات يوم إلى سورية، وهو الذي وُلد في تركيا ولم يزر يومًا بلده الأصلي، «لأنها جميلة سورية، أبي وأمي يقولان لي ذلك».

العودة إلى سورية «حلم» عديد اللاجئين في تركيا
يعمل والده في مؤسسة خيرية فيما تدرسّ والدته اللغة العربية في جامعة غازي عنتاب. وهم يعيشون في حيّ ميسور نسبيا، لكن لا يفكرون إلا بأمر واحد، العودة ذات يوم إلى سورية حيث شاركا في التظاهرات المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد في بداية الثورة. متى يعودون إلى وطنهم؟ يجيب الطفل «عندما يصبح بشار الأسد في السجن.... لا أحبّه لأنه يقتل الناس ويسجنهم».

ويقول محمد إنه تعلّم ذلك من والديه. تقاطعه الأمّ لتؤكد أنه «يرى ذلك أيضاً على التلفزيون.... يشاهد نشرات الأخبار معنا. هناك أمور تفوته لكنه ينجح في تكوين فكرة حول ما تمرّ به سورية»، وترى أن مشاهد الدمار التي تسببت بها ضربات النظام السوري ستولد «في داخلهم دوافع انتقامية هذا أكيد (..) دورنا كأهل توجيه هذا الشعور للبناء».

- «فرانس برس»: 31 قتيلا داخل مخيم «الهول» بسورية منذ مطلع 2021
- في ذكرى اندلاع الحرب.. غوتيريس: 60% من السوريين معرضون لخطر الجوع خلال 2021

حكايات أريج ودلع عن سورية
كانت والدة الطفلة أريج بيضون البالغة اليوم ستة أعوام، حاملا بها عندما قُتل والدها الذي كان يقاتل في صفوف فصيل مقاتل، في حلب. وصلت أريج إلى غازي عنتاب عندما كان عمرها أربعة أشهر وتعيش مع جديها لوالدتها وأخوالها وعائلاتهم (13 شخصاً في المجمل)، في شقة بائسة.

تزوجت أمها من جديد. وعندما تقول أريج «أمي وأبي» تعني جدّها وجدّتها اللذين يهتمان بها. تتحدث أريج ذات العينين الحاذقتين والشعر المصفف إلى الوراء بمشابك ذهبية، عن سورية بفصاحة تفاجئ الجميع نظرًا إلى صغر سنّها. وتقول: «هناك، الحرب في كل مكان، هناك الكثير من الطائرات والقنابل لتفجير المدينة».

وتتابع: «هنا عندما أرى دمية في السوق، أطلب من أمي أن تشتريها لي. لكنها تقول لا، لأننا لا نملك المال»، وتضيف: «أريد أن تعود سورية كما كانت من قبل، دون قنابل، كي أرجع إليها».

تعيش دلع حديدي البالغة عشرة أعوام، مع عائلتها في الحيّ الفقير نفسه. وُلدت الفتاة قبل 45 يومًا من بدء الثورة، كان عمرها 15 شهرًا عندما غادر أهلها حلب. لكنها تتحدث كما لو أنها عاشت هناك فترة طويلة.

وتقول: «أرغب في العودة إلى حلب إلى منزلي وحيّي والناس الذين أحبهم. أتمنى أن يموت الأسد لنتمكن من العودة».

برنامج موجه للأطفال اللاجئين في تركيا
وفيما ينقل الكبار خصوصا حب الانتماء إلى الوطن إلى الصغار، تساهم وسائل إعلام موجهة إلى الشتات السوري لا سيما في تركيا، في تغذية هذا الشعور أيضا.

محمود الوهب البالغ 14 عاما واللاجئ أيضًا يقدم برنامح «بدي ألعب» (أريد أن ألعب) عبر إذاعة «روزانا» السورية التي لديها مكتب في غازي عنتاب وآخر في باريس.

ويقول في استوديوهات الإذاعة: «نحاول أن نزرع هذا الانتماء لكن بطريقة غير مباشرة، فنحن لدينا دائما أخبار عن الأطفال السوريين داخل سورية، ومعلومات عن سورية، وعن الوضع في سورية وكيف كانت قبل (النزاع) ونتناول حتى اللغة العربية كي لا يفقدوا لغتهم الأم». ويضيف: «دائما نحاول أن ننقل لهم هذه المعلومات حتى يعرفوا أنهم يبقون سوريين حتى لو كانوا في بلد ثان».

وترى المديرة التنفيذية للإذاعة لينا الشواف أن «ما من أحد يترك بلده وليس لديه حلم بالعودة. هذا الشيء مرتبط بكيف تربيت وأين كبرت وبذكرياتك.... فحتى لو تأقلمنا كسوريين في بلاد اللجوء لكن حلم العودة يبقى».

وتوضح: «نتطرق لموضوع الانتماء بطريقة اجتماعية سهلة وسلسة عبر قصص من ثقافتنا مثلا. الأهل يزرعون الحنين للبيت والأرض والبلد لدى أبنائهم (..) نحاول أن نزرع ذلك عن طريق الثقافة والحكايات، عن طريق ألعاب كنا نلعبها في سورية».

وتقول مقدمة الفترة الصباحية «رزنامة روزانا» نيولفر البراك: «مرة سألت المستمعين أن يحكوا لي عن حارتهم. كيف كانت... فحكى كل واحد عن حارته كم كانت جميلة. وقطعنا عهدا أنه لدى عودتنا إلى سورية سيدعونا كل واحد إلى المكان الذي كان يحدثنا عنه. وفي حال لم يكن قد أعيد إعماره.. سنعمره معه».

المزيد من بوابة الوسط